مشاكل عائليه رومانى مكرم

لمحة نيوز

طبي بالزور؟ عاهة وعجز؟ الناس دي ناوية تلفقلك قضية توديك في داهية رسمي!
حسيت إن الدنيا ضلمت تاني في وشي.. التقرير الطبي المضروب في قضايا الضرب بيبقى زي السكينة على الرقبة، وخصوصاً لو في شهود زور من قرايبهم هيشهدوا إنهم شافوني ونا بضربها وبعورها.. بقيت واقف في نص الصالة، مش عارف الصبح لما ييجي، هروح المحكمة أدافع عن كرامة أمي، ولا هروح وأنا مكلبش بتهمة جناية ماليش ذنب فيها..
الصدمة لجمت الكل في الصالة، وأمي حطت إيدها على صدرها وبدأت تدعي بصوت مرعش وهي بتبكي يا رب أنت عالم بالحال، يا رب اكفينا شر عينيهم والافترا اللي هما فيه. أخويا الكبير خد التليفون من إيدي، قرا الرسالة وعروق جبهته برزت وبقى يلف في الأوضة زي الأسد المحبوس
عاهة وعجز؟ وكمان بالزور والمستشفيات؟ الناس دي مفيش في قلوبهم ريحة الدين ولا يعرفوا ربنا! إحنا لازم نروحلهم لحد بيوتهم وننهي الليلة دي بدم.. إحنا يتقال علينا كدة ونتلفق لينا قضايا في وسط منطقتنا؟
وقفت في وسطهم وصوت نفسي عالي، مسكت أخويا من كتافه وضغطت عليه بكل عزم فيا وقولتله بحسم
اهدى يا فوزي.. اهدى يا أخويا ومضيعناش بغشوميتك.. هما عايزين إيه؟ عايزين يجرجرونا للغلط عشان يغطوا على فضيحتهم في المحكمة الاقتصادية.. التقرير الطبي المضروب ده ليه مية حل في القانون، والأستاذ فوزي قالي إن المحاكم مبتمشيش ورا أي ورق وخلاص طالما مفيش دليل حقيقي وثابت.
سحبت تليفوني وكلمت الأستاذ فوزي المحامي في ثواني، وكنت بسمّعه الرسالة وصوتي في حتة غيظ تانية.. المحامي سكت خالص، وفضل ثواني مبيتكلمش لحد ما حسيت إن الخط قطع، وفجأة لقيته بيتكلم بنبرة باردة وواثقة لدرجة إنها رعبتني
رومانى يا ابني.. الناس دي بتلعب آخر كارت معاهم، وده معناه إيه؟ معناه إنهم مرعوبين من محضر مباحث الإنترنت اللي اتعمل، وعرفوا إن البت هتدخل قفص المحكمة الاقتصادية وهتتحبس.. التقرير الطبي اللي بيقولوا عليه ده اتعمل بعد كام يوم من الواقعة؟
رديت عليه
البت غضبانة بقالها يومين يا أستاذ، والواقعة كانت في نص الليل، والنهاردة تالت يوم.
حلو قوي.. ده اسمه في القانون تراخي في الإبلاغ، والتقرير الطبي طالما اتعمل بعد الواقعة ب 48 ساعة بيعتبر مطعون فيه بالتزوير وإحداث الإصابة بالنفس.. يعني هي اللي عورت نفسها أو حد عورها عشان يلفقولك القضية.. ده غير إننا هنطلب تحويلها للطب الشرعي عشان يحدد تاريخ وساعة الإصابة بالظبط وهل تتطابق مع وقت الخناقة ولا لاء.. والطب الشرعي مبيجاملش يا ابن الأصول.
كلام المحامي نزل على قلبي زي الميّة الباردة، كمل وقالّي
اسمعني كويس.. بكرة الصبح إنت وإخواتك مش هتعملوا أي حاجة غير إنكم تقعدوا في البيت، وأنا هطلع على النيابة وأقدم طلب رسمي لإرفاق الرسالة دي ب محضر الإنترنت، وهثبت إنهم بيبتزوك عشان تتنازل عن قضية السب والقذف.. الرسالة دي هي حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتهم، لأنها إثبات رسمي بالتهديد والابتزاز والافترا.
قفلت مع المحامي وبصيت لعيلتي وقولتلهم
المحامي طمنّي.. اللعب بالقانون أنظف ب مية مرة من اللعب بالدراع.. هما فاكرين إنهم شاطرين، بس هما بيقعوا في شر أعمالهم حتة حتة.
عدت الليلة تقيلة قوي، والصبح طلع وإحنا مستنيين مكالمة من الأستاذ فوزي.. على الساعة واحدة الضهر، التليفون رن، فتحت الخط بلهفة
إيه الأخبار يا متر؟
الأستاذ فوزي قالي بنبرة كلها انتصار
رومانى.. المحامي بتاعهم جيه النيابة النهاردة الصبح عشان يقدم التقرير المضروب، ولما لقى إننا مقدمين طلب رسمي بالرسالة الصوتية ورسالة التهديد بتاعة حماك ومثبتين فيها الابتزاز، وكيل النيابة بصله وقاله الكلام ده لو صح، هتحولوا كلكم للمحاكمة بتهمة التزوير والافترا.. المحامي بتاعهم وشه جاب ألوان
وطلب مهلة، وعرف إن اللعبة كبرت فوق دماغهم.
قبل ما أفرح بكلام المحامي، لقيت الباب بره بيخبط خبط مجنون، خبط متواصل كأن في مصيبة حصلت.. جريت أنا وإخواتي وفتحنا الباب، ولقينا البواب واقف ووشه أصفر وبينهج، وقال بصوت يقطع النفس
الحق يا أستاذ رومانى.. في ناس غريبة وقفت تحت البيت بعربيتين نص نقل، ومعاهم محضر من المحكمة وبدأوا يكسروا في قفل المخزن اللي تحت بيت العيلة عشان يفتشوا وياخدوا أي حاجة تخص البت، ومعاهم ناس ماسكة شوم وبتتخانق مع شباب الحارة اللي حاولوا يمنعوهم!
النار قادت في صدري تاني، وبصيت لإخواتي ولقيتنا كلنا بنجري على السلم في نفس اللحظة.. الحكاية م بقتش قضايا وورق، الناس دي جاية تكسر عين عيلتنا في قلب منطقتنا وتستعرض قوتها تحت بيتنا، والمرة دي السكوت مش هيبقى أصول.. دي هتبقى قلة قيمة وضياع هيبة!
نزلنا السلم كأننا بننزل على نار قايدة. الشارع قدام باب المخزن كان ساحة حرب مصغرة؛ شباب الحارة واقفين زي السد المنيع قدام البلطجية اللي جابهم حمايا، وناس لابسة لبس عمال وبدؤوا يكسروا في القفل بمزاج، وكأنهم في ملك أبوهم.
حمايا كان واقف على جنب، لابس جلابية ومربع إيده وبيبص بشماتة، ومراتي.. آه مراتي، كانت واقفة جنبه، لابسة عباية سوداء، وعنيها بتدور في وجوه الجيران بانتصار مستفز. أول ما شافتني خارج من باب البيت، رفعت إيدها وشاورت عليا وقالت بصوت عالي
أهو! أهو اللي أخد حاجتي وحابسها في المخزن! هاتوا حاجتي وكسروا الباب، القانون معايا!
البلطجي اللي كان بيكسر في القفل بصلّي بقلة أدب وقال وسع كدة يا جدع إنت، معانا أمر بالتفتيش والتحريز.
دمي غلي لدرجة إني مكنتش شايف قدامي. أخويا الكبير مسكني من دراعي وقال بصوت واطي استنى يا رومانى، لو قربت منهم دلوقتي هنضيع حقنا.. بس أنا كنت خلاص فقدت القدرة على السكوت. قربت من الراجل اللي بيكسر، وبكل قوة في إيدي زقيته لورا، وقع على الأرض ووقع معاه الأجنة اللي بيفتح بيها القفل.
صوت الخناقة عليّ، وبدأت الإيدين تتشابك. شباب الحارة دخلوا يحمونا، والشارع بقى مسموع فيه غير أصوات الشتائم والزعيق. في اللحظة دي، سمعت صوت سيرينة بوظيس من بعيد.. الكل اتجمد في مكانه.
حمايا وشه اصفر، والبلطجية بداوا يلموا حاجتهم عشان يهربوا، بس كان الأوان فات. عربيتين شرطة دخلوا الشارع، ونزل منهم ضابط ومعاه عساكر. الضابط بصلنا وبص للمنظر وقال بصوت جهوري في إيه هنا؟ مين اللي عامل المشكلة دي؟
حمايا جرى على الضابط وهو بيصيح يا باشا أنا معايا أمر من المحكمة بتفتيش المخزن ده، والراجل ده منعني واعتدى على العمال!.
الضابط بصله ببرود وطلب منه يشوف الورق. حمايا طلع ورقة من جيبه واداها للضابط. الضابط قراها كويس، وبعدين بصلي وبص للورق اللي كان في إيدي صورة المحضر اللي عمله الأستاذ فوزي، وقال لحمايا
الورقة دي اللي معاك إذن تفتيش لمكان تاني خالص، والعنوان اللي هنا بتاع مخزن مش مرخص بالتفتيش عليه في القضية دي! إنت بتضلل العدالة وبتعمل تهجم على ملكية خاصة!
حمايا اتجمد في مكانه، ومراتي ملامحها اتغيرت من الشماتة للرعب. الضابط كمل الناس دي كلها تطلع على القسم، أخد أقوالكم هناك، وأي حد عمل تكسير أو اعتدا هيتحبس.
في القسم، قعدنا ساعات. المحامي بتاعي جه، وبدأ يثبت إن حمايا زور في بيانات العنوان عشان يقتحم بيتنا، وإنه جايب بلطجية. المحامي بتاعهم كان بيحاول يدافع، بس الظابط كان حازم جداً، خصوصاً لما شاف المحضر اللي في مباحث الإنترنت.
قبل ما نخرج، الضابط طلب من حمايا ومراتي يقعدوا في المكتب التاني.. سمعت صوت زعاق الضابط فيهم وهما بيتحيلوا عليه ينسى الموضوع. خرجوا من المكتب ووجوههم غرقانة في المذلة، وشفتهم وهما ماشيين من القسم، من غير اللوري، ومن
غير البلطجية، ومن غير الهيبة اللي كانوا متخيلين إنهم داخلين بيها.
رجعت البيت مع إخواتي، وأمي كانت مستنيانا على باب الشقة، أول ما شافتني، حضنتني بدموعها وقالت الحمد لله.. الحمد لله اللي نصرك يا ابني.
لكن الهدوء ده كان هدوء كاذب. بالليل، وأنا قاعد براجع أوراق القضية مع المحامي، جالي خبر من ابن عمي اللي شغال في النيابة، قالي خبر خلاني أحس إن المعركة لسه بتبدأ حماك مش بس بيحاول يلفقلك قضايا، حماك بيحاول يفتح ملفات قديمة تخص شغل أخوك الكبير، وبيحاول يضغط على ناس كانت شغالة معاكم عشان يشهدوا زور ضدكم..
بصيت لإخواتي وقلت الناس دي مش هتسكت.. هما دلوقتي بيدوروا على أي ثغرة يدمرونا بيها.. لازم نكون أسرع منهم.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
بينما كنت أحاول ألملم خيوط المؤامرة الجديدة اللي بيحيكها حمايا ضد أخويا، كان البيت عندنا بيمر بحالة من الترقب القاتل. الأستاذ فوزي المحامي كان بيتحرك زي النحلة، بيجمع شهادات من الناس اللي حمايا حاول يضغط عليهم، وبيحضر مفاجأة تقيلة جداً للنيابة.
في اليوم ده، وأنا قاعد في مكتبي الصغير اللي بخلص فيه شغلي، لقيت الباب بيخبط بخفة.. كانت أخت مراتي، هبة. هبة كانت دايماً بعيدة عن خناقات أهلها، وكانت أقرب واحدة ليا وليها قبل ما النار تولع. دخلت وشها شاحب، وعيونها مليانة خوف.
قعدت من غير ما تطلب، وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي
رومانى.. أنا عارفة إني ماليش وش أقابلك بعد اللي أهلي عملوه، بس أنا مش قادرة أسكت أكتر من كدة. بابا وأمي ومراتي بيخططوا لحاجة أكبر بكتير من التلفيق والقضايا.. هما ناويين يبعتوا ناس يوم جلسة المحكمة الاقتصادية يتهجموا على المحامي بتاعك، ويحاولوا يسرقوا الملفات اللي فيها الرسائل الصوتية وتقرير المباحث. هما فاكرين إنهم لو ضيعوا الأدلة، القضية هتتلف وتتقفل لصالحهم.
قلبي دق بسرعة.. البلطجة وصلت لحد المحكمة؟ بصيت لهبة وقولتلها
شكراً يا هبة.. أنا كنت حاسس إنهم هيعملوا حركة زي دي، بس إني أعرفها منك ده معناه إنهم مفيش حدود لغبائهم.
بعد ما هبة مشيت، كلمت الأستاذ فوزي علطول وبلغته باللي سمعته. المحامي سكت لحظة وبعدين قال بحدة
كدة اللعبة بقت في ملعبنا.. إحنا مش بس هنروح الجلسة، إحنا هنطلب حماية أمنية مشددة، وهنقدم للنيابة نسخ احتياطية من كل دليل، ونسخة
أصلية هتكون في مكان سري بعيد عن إيدي تماماً. بس الأهم من ده، إحنا لازم نكشف لعبهم ده قدام القاضي في الجلسة.. لما يتهجموا أو يحاولوا يسرقوا، هيكونوا بيقدموا نفسهم للمحكمة مجرمين مش مجرد أطراف في قضية سب وقذف.
يوم الجلسة كان يوم مشهود.. الحارة كلها كانت واقفة معانا بقلبها، والشارع قدام المحكمة كان مليان بالناس. دخلنا قاعة المحكمة، ولقيت حمايا ومراتي قاعدين، وأول ما شافوني عينيهم كانت بتلمع بشماتة، وكأنهم ضامنين إن الملف اللي في إيد المحامي هيختفي في لحظة.
القاضي بدأ الجلسة، والجو كان مكهرب. المحامي بتاعي قدم كل الأدلة، وبدأ يتكلم بقوة عن الابتزاز والتهديد والافتراء. فجأة، وفي نص مرافعته، شفت حمايا بيومئ بإيديه لراجل غريب واقف في آخر القاعة.. الراجل ده بدأ يتحرك ناحية ترابيزة المحامي.
أنا وأخويا الكبير كنا مستعدين.. قبل ما الراجل يوصل للمحامي، قمت وقفت وصرخت في القاعة
يا سيادة القاضي! الراجل ده بيحاول يتهجم على المحامي بتاعي ويسرق ملفات القضية، ودول البلطجية اللي بعتهم حمايا عشان يضيعوا الأدلة!
القاعة اتقلبت.. الأمن جيه في لحظة، ومسك الراجل ده، وبدأ القاضي يبص لحمايا بحدة. في اللحظة دي، شفت مراتي بتبصلي، ولأول مرة، شفت في عيونها خوف.. خوف حقيقي، مش كبرياء ولا عناد.
القاضي أمر بالتحفظ على الراجل، وأمر ببدء تحقيق فوري في واقعة محاولة
السرقة جوه القاعة. حمايا حاول يبرر، بس صوته كان بيترعش، ومراتي قعدت على الكرسي كأنها فقدت القدرة على الكلام.
خرجنا من المحكمة وإحنا حاسين إننا كسبنا جولة مش بس قانونية، دي جولة في كرامتنا. لكن، وأنا خارج، لقيت مراتي واقفة قدام الباب، بتبصلي نظرة أخيرة.. نظرة كانت مزيج من الندم، والانكسار، وحاجة تانية مقدرتش أحددها.. كان واضح إنها بدأت تدرك إن اللعبة اللي لعبتها بأمر من أهلها، خربت بيتها وخلت كرامتها في الأرض.
كنت عارف إن الجلسة الجاية هي اللي هتحسم كل حاجة، وإن دي كانت قبل الأخيرة في مسلسل الافترا، وإن النهاية خلاص قربت.. يا إما بالحق والعدل، يا إما بانهيار كل اللي بنيناه طول حياتنا.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
جاء يوم النطق بالحكم، والجميع داخل قاعة المحكمة حبسوا أنفاسهم. وقف الحاج عبد الستار وكبار الحارة في الخلف يساندوننا، بينما جلس حمايا ومراتي في الجهة المقابلة، وقد بدت عليهما علامات الانكسار بعدما أحبط الأمن محاولتهم الأخيرة لسرقة الملفات وتزوير الحقائق.
اعتلى القاضي منصته، ونظر إلى الأوراق بنظرة ملؤها الهيبة، ثم نطق بالحق الذي انتظرناه طويلًا. حكمت المحكمة بإدانة زوجتي بتهمة السب والقذف العلني والطعن في الأعراض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعاقبتها بالحبس ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ مؤقتًا كفرصة أخيرة، وغرامة مالية تقطّم الظهر، مع إحالة حمايا وقريبه إلى النيابة العامة بتهمة التحريض والتهجم ومحاولة تضليل العدالة.
في تلك اللحظة، ساد الصمت أركان القاعة، والتفتت مراتي إليّ وعيناها غارقتان في الدموع، والندم يمزق ملامحها بعد أن أدركت أن العند الأعمى وخلفية أهلها دمروا كل شيء. اقترب حمايا مني بصوت منخفض، وعزة نفسه المزيفة قد تلاشت تمامًا، وقال خلاص يا ابني.. الحق حقك، والبيوت أسرار، وإحنا طمعانين في كرمك وأصولك إننا نلم الموضوع وديًا ومنفضحش البنت أكتر من كدة.
نظرت إليه بثبات وهدوء، ولم تكن في قلبي شهوة للانتقام، بل رغبة في إرساء الحكمة التي تربيت عليها. قلت له بصوت رزين سمعه من حولنا
يا عمي، أنا مكنتش بدور على فضايح ولا خراب بيوت. أنا كنت بدافع عن الست اللي شقيت وتعبت عشان تطلعنا رجالة نعرف الأصول.. الست اللي بنتك وصفتها ب تربية مرّة كإهانة، والنهاردة المحكمة أثبتت إن تربية الست دي بالحق والقانون كسبت غشومية وعِند عيلة كاملة.
التفتُّ إلى مراتي وقلت لها
الكلمة زي طلقة الرصاص يا بنت الناس، لما بتطلع بتهد كل حيطة أمان بين الراجل ومراته. القلم اللي أخذتيه مني كان غلطة وضيق نفس على كرامة أمي، بس الغل والافتراء والقضايا الزور اللي عملتوها بعد كدة هدت كل جسور الرجوع.. إنتي طالق، مش انتقامًا منك، بس عشان المركب اللي يدخلا الغش والعند بتغرق.. وحق أمي المالي في الغرامة أنا متنازل عنه، عشان الست اللي ربتني علمتني إن الرجولة في العفو عند المقدرة، مش في كسر النفوس.
خرجت من قاعة المحكمة مرفوع الرأس، وإخواتي الرجالة يحيطون بي كالسور المنيع. عدنا إلى الحارة، وأول ما دخلت الشقة، ارتميت في أحضان أمي وبكيت كالطفل الصغير، وقولت لها حقك رجع يا أمي، والكل شهد إنك ربيتي رجالة بيصونوا العرض وبيجيبوا الحق بالأصول والقانون.
مسحت أمي دموعي بيديها الطاهرتين وابتسمت بحكمة وقالت يا ابني، الدنيا مفيهاش خير في بيت يتبني على العند وقلة الأصل، والحمد لله إن ربنا أظهر طهرنا ونصرنا من غير ما نلوث إيدينا بظلم حد.. اللي فات مات، والنهاردة يوم جديد تبدأ فيه حياتك وأنت عارف إن راسك وراس عيلتك في السما.
وانتهت تلك الحرب الشرسة، لا بالدم ولا بالخراب، بل بانتصار الحق وظهور الحكمة، لتبقى قصتنا درسًا لكل من يظن أن طيبة أولاد الأصول ضعف، أو
أن لسان الإساءة يمكنه أن يكسر كرامة من تربى على يد ست ب مية راجل.

تم نسخ الرابط