مشاكل عائليه رومانى مكرم

لمحة نيوز

يعتبر سب وقذف علني وتعمّد إزعاج وإساءة استخدام وسائل الاتصال، وطعن في العرض والتربية.. وإحنا بنطلب تفريغ الرسالة وعمل محضر رسمي وتوجيهه للنيابة العامة جنح اقتصادية.
الظابط كتب المحضر، وأنا بوقع بصباعي على الورق كنت حاسس إن كل حرف بيمضي عليه قلمي هو خطوة بترجع لست الحبايب حقها. خرجنا من هناك والأستاذ فوزي طبطب على كتفي وقال
كدة الشق الجنائي في جيبنا.. المحضر ده في ظرف أيام هيتحول لنيابة الشؤون الاقتصادية، وهناك مفيش لعب.. القضية دي فيها حبس وغرامة مش هتقل عن عشرين ألف جنيه.. خليهم بقى يجروا ورا التمكين والنفقة براحتهم.
رجعنا الحارة والظهر كان بيمشي، وأول ما وصلت لقيت أخويا الصغير مستنينا على نار، وشه كان مقلوب وعينه حمرا من الغيظ، قالي بصوت مخنوق
إنتوا بتتفسحوا في المحاكم والناس دي بتلعب في ضهرنا؟ المحضر اللي جابه حماك امبارح بالليل مكنش معاينة بس.. ده النهاردة الصبح المحامي بتاعهم رفع قضية تبديد منقولات قائمة جهاز، وعاملين جنحة مباشرة ضدك، وكاتبين في العريضة إنك كسرت دهب البت وطردتها بقميص النوم في الشارع ورفضت تسلمها حاجتها!
أخويا الكبير صوت نفسه عِلي وضغط على سنانه وقال
البت خرجت بشنطتها وعينها بتطق شرار وقدام البواب والشارع كله.. هما هيفتروا عياناً بياناً كدة؟
لقيت نفسي بضحك.. ضحكة وجع وذهول من كمية الغل اللي مالي قلوبهم. الست اللي عشت معاها وسكنت في حضنها، بايعة شرفي واسمي وبتتبلى عليا بالزور عشان ترميني في السجن! قعدت على الكنبة وطلبت الأستاذ فوزي تاني وسمّعته اللي حصل، فسمعت ضحكته العالية في التليفون وهو بيقول
يا رومانى يا ابني، أنا قايلك إنهم غشاشين في اللعب وبيلعبوا بغشامة.. هما فاكرين إن القايمة دي السكينة اللي هيدبحوك بيها؟ خليهم يرفعوا الجنحة.. إحنا هنعمل إيه بقى؟ الشقة مقفولة بحاجتها زي ما هي، وإحنا هنعمل عرض منقولات قانوني عن طريق المحكمة.. هنطلب من القاضي تحديد يوم ومكان في نقطة الشرطة ونجيب لوري ونحمل كل حتة خشب وكل معلقة دخلت بيتي ونرميها في وشهم قدام خلق الله.. والدهب؟ الدهب هي كانت لابساه وهي خارجة والكل شافها.. بس الأهم من ده كله، إحنا مش هنقف متفرجين.
المحامي سكت شوية وبعدين كمل بنبرة كلها مكر
بكره الصبح أنا هرفع قضية نشوز وضّم طاعة ضدها.. وبما إن الشقة في بيت عيلة ومفيهاش أولاد، وقضية السب والقذف شغالة، فموقفها هيبقى زي الزفت قدام القاضي، وهيترفض
طلب التمكين بتاعها لأنها هي اللي سابت بيت الزوجية بإرادتها وراحت تتبلى على جوزها.
قفلت مع المحامي وحسيت إن دماغي بدأت تترتب، بس الغل جوايا مكنش هادي.. الشارع بره بدأ يتكلم، وكل شوية حد من الجيران ييجي لوالدتي ويقولها معلش يا أم رومانى.. بكرة ربنا يظهر الحق.. وأمي قاعدة تدعي وتقول يا رب يا ابني اكفينا شر المحاكم واظهر حقنا من غير فضايح.
على الساعة تمانية بالليل، لقيت تليفوني بيرن.. برقم غريب.. فتحت الخط وجالي صوت مراتي! صوتها كان فيه نبرة غريبة، مكنتش البجاحة بتاعة امبارح، كان فيها نوع من التردد بس لسه ماليها العند، قالتلي بنبرة حادة
أهو المحاضر بدأت يا ابن أمك.. والمحامي بتاعنا قالي إنك مش هتشوف يوم حلو، والقايمة دي هتوديك ورا الشمس لو منزلتش على شروطنا.. طلقني بالمعروف واديني حقوقي كاش، وإلا السجن مستنيك.
أخدت نفس طويل، وقولتلها بصوت هادي قوي، هدوء أرعبها هي شخصياً
السجن ده لل قليل الأدب والمفتري يا بنت الأصول.. وأنا لا سرقت ولا افتريت.. الشغل اللي بتعملوه إنتي وأمك وأبوك ده كله بلّه واشربي ميّته.. المحضر اللي اتعمل النهاردة الصبح في مباحث الإنترنت بالرسالة اللي بعتيها لأمي، هيخليكي تقعدي في المحكمة الاقتصادية وتعرفي يعني إيه تربية المرة اللي مش عاجباكي.. القايمة بتاعتك خديها، الخشب كله هيترمي في الشارع قدام النقطة، والدهب اللي في إيدك الجيران شهدوا إنه معاكي.. جهزي نفسك بقا للقضايا اللي بجد، عشان أنا لسه مبدأتش اللعب.. والطلاق مش هتشوفيه غير لما تدفعي تمن كل دمعة نزلت من عين أمي الغالية.
سمعت صوت شهقة مكتومة منها، وقبل ما تنطق بكلمة، قفلت السكة في وشها وعملت للرقم بلوك.. بصيت لإخواتي اللي كانوا قاعدين يراقبوني وعيونهم فيها لمعة فخر، وقولتلهم
الليلة دي هننام.. وننام مرتاحين كمان.. عشان من بكرة، المحاكم هتشتغل، والبلد كلها هتعرف مين فينا اللي متربي ومين اللي طالع من بيت ميعرفش الأصول.
بس وأنا بحط راسي على المخدة، جالي إحساس إن حمايا مش هيسكت على حكاية محضر الإنترنت دي، وإن رد فعلهم في الحارة بكرة مش هيبقى قضائي وبس.. الناس دي ممكن تقلب التربيزة وتلجأ للبلطجة وقلة القيمة في وسط منطقتنا.. ونمت وأنا إيدي تحت المخدة مستني الصبح ييجي بالعاصفة الجديدة..
النوم مفارقش عيني غير ساعتين اتنين، كنت بقوم فيهم مخضوض على صوت أمي وهي بتتحمحم في الصالة وتقرأ قرآن بصوت واطي واصل لحد سريري.
قمت مع شقشقة النهار، غسلت وشي وبصيت في المراية.. الملامح اتغيرت، والضحكة اللي كانت مبتفارقش وشي اختفت وحل مكانها خطوط من الغل والتفكير.
خرجت الصالة لقيت إخواتي الرجالة صاحيين قبلي، ومفيش راجل فيهم غير وإيده على تليفونه مستني إشارة أو خبر. قعدت جنب أمي وبست راسها، لقيتها بتبصلي وعينيها مليانة رجاء وخوف وقالتلي
يا ابني، حلمت بالليل إننا واقفين في أرض واسعة وفي ناس بتحدفنا بالطوب بس الطوب بيقع قبل ما يوصلنا.. يا رب اجعلها رؤية خير واكفينا شر أذاهم.
قولتلها ونا بطمنها
خير يا أمي.. طول ما إنتي راضية علينا، مفيش طوبة في الدنيا تقدر تلمس طرفنا.
على الساعة عشرة الصبح، تليفوني رن، كان الأستاذ فوزي المحامي.. صوته كان فيه النبرة اللي بتخليني أرتاح، نبرة الثعلب اللي عارف هو بيحط رجله فين، قالّي
صباح الخير يا رومانى.. محضر مباحث الإنترنت سمع في النيابة، وأنا بعلاقاتي وتابعت والورق نزل برقم صادر ورايح علطول النيابة الاقتصادية.. هما تلاقيهم دلوقتي جالهم إخطار أو المحامي بتاعهم حس بالحركة، فاعمل حسابك إن رد فعلهم هيكون غبي وسريع عشان يلحقوا يضغطوا عليك تتنازل.
مفاتش ساعتين على مكالمة المحامي، ولقيت الحارة تحت بيتنا اتقلبت.. صوت كلاكيس عربيات وزعيق عالي هز الشارع. طلعت جري أنا وإخواتي من البلكونة نشوف في إيه.. لقيت لوري كبير محمل رجالة غريبة، شكلهم ميتطمنش، ومعاهم حمايا وقرايبه الاتنين اللي كانوا في الدوار، وواقفين في وسط الشارع وبيزعقوا بأعلى صوت عندهم
انزل يا ابن أمك.. انزل يا تربية الستات ورجّع للبت دهبها وحاجتها اللي سرقتها.. قفلين البيوت وقاعدين زي الحريم جوه وهما سارقين شقا بنتنا!
الشارع كله اتلم، والجيران طلعت في البلكونات والشبابيك، والمنظر كان قمة في قلة القيمة والبلطجة. أخويا الصغير دمه فار، وجري على المطبخ يسحب حاجة، مسكته بكل عزم فيا وزقيته جوه الأوضة وقفلّت عليه الباب، وقولت لأخويا الكبير بحسم
قسماً بالله اللي هيمد إيده أو ينزل الشارع بأسلوبهم ده ميبقاش أخويا.. الناس دي جاية تجرجرنا ل جنحة ضرب ومشاكل عشان تضيع قضية السب والقذف وتعمل غسيل لسمعتها بره.. إحنا مش هننزل ولا هنرد بكلمة.
وقفت في البلكونة بكل ثبات وبرود، وبصيت لحمايا وللبلطجية اللي جايبهم معايا، وقولت بصوت عالي سكت الشارع كله
يا عمي.. إنت جاي الحارة هنا ومفكر إنك هترهبنا بالكلين اللي جايبهم معاك؟ الحارة دي فيها
رجالة تاكل الزلط، ولو شاورنا بصباع واحد مش هتعرفوا تخرجوا من الشارع.. بس إحنا ولاد أصول وبنحترم القانون.. حاجتكم وشقتكم المقفولة دي المحكمة اللي هتفصل فيها، والراجل فيكم يقرب خطوة واحدة من باب البيت.. البوليس على وصول وبلاغ التهجم شغال دلوقتي من تليفوني.
حمايا بصلّي بغيظ ولقى إن الحارة كلها بدأت تتلم حوالين اللوري، والشباب بتوع منطقتنا بدأوا يقفوا على أول الشارع ومربعين إيديهم ومستنيين إشارة مننا.. حس إنه اتهان وإن حركته الغبية دي منجحتش في كسر عيني. قريب حمايا الضخم زعق وقاله
يلا بينا يا بو البت.. الناس دي مفيهاش فايدة والمحاكم هتجيبهم راكعين.
ركبوا اللوري ومشوا وهم بيشتموا ويتوعدوا، والشارع رجع يهدى بس نظرات الجيران كانت كلها ترقب.. الكل مستني يشوف نهايتها إيه.
نزلت علطول لعم أحمد صاحب الدكانة، ولقيته بيقولي وعينه فيها لوم
يا رومانى يا ابني.. الناس دي بايعة ومش سائلة في أصول، والفضايح في الحارة كترت.. م تخلص الموضوع وتديهم حاجتهم وتنفد بجلدك؟
بصيت لعم أحمد وقولتله بمرارة
أدفّع أمي تمن كلمة تربية مرة يا عم أحمد؟ أسيب حقي وحق إخواتي عشان خايف من شوشرة؟ لاء والنعمة الشريفة، لو هقضي عمري كله في المحاكم، لأخلي البت دي وأهلها يلفوا حوالين نفسهم ويرجعوا يبوسوا الإيد اللي اتمدت عليهم بالحق.
رجعت شقتي وكلمت الأستاذ فوزي وبلغته باللي حصل وب واقعة التهجم، فقالي
ممتاز.. أنا كنت مسجل محضر إثبات حالة باللي حصل امبارح، ودلوقتي هنضيف عليه واقعة التهجم دي بشهادة الجيران والبواب.. إحنا كدة بنحاصرهم من كل ناحية.. قضاياهم هتاخد شهور، لكن قضية مباحث الإنترنت والسب والقذف الجنائي جلستها سريعة، وهناك اللعب الحقيقي.
على المغرب، ونا قاعد وسط إخواتي، جالي إشعار على الموبايل من رقم غريب.. فتحته ولقيتها رسالة مكتوبة، بس مكنتش من مراتي ولا من حماتي.. دي كانت رسالة من حمايا نفسه.. كاتب فيها كلام صدم كل اللي في البيت، كلام مكنتش متخيل إن راجل في سنه ممكن يكتبه أو يوصل بيه الفجر للدرجة دي..
الرسالة كانت بتقول المحضر اللي عملته في الإنترنت ده إحنا هنرد عليه بمحضر تاني أشد.. بنتي راحت المستشفى النهاردة وعملت تقرير طبي بكسور وكدمات من أثر القلم بتاعك، والتقرير ده هيروح النيابة بكرة، والمرة دي القضية هتبقى جناية ضرب أفضى لعاهة أو عجز.. وهنشوف بقى مين اللي هيحبس مين يا ابن أمك.
البيت كله سكت، وأخويا الكبير
بصلي والورق في إيده وقال بصوت مرعش
تقرير
تم نسخ الرابط