ست موظفه بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

بنزل اشتغل عشان اساعد جوزى كنت بحضر الاكل بالاسبوع وكل يوم اطلعه على التسويه حتى الشقه كنت بوضبها توضيب عميق مره كل اسبوعين وكل يوم مره من على الوش لأنى كنت باجى مرهقه ويادوب الحق احضر الغدا وازاكر للاولاد
جوزى كان دايما يعلق عليه ويقولى انتى مهمله انا كل يوم ماما كانت بتغيرلى الملايه انتى بتعملى محسى مره فى الأسبوع هو انتى ليه مابتنزليش تجيبى الفطار وتفطرينى قبل ما تنزلى الشغل
كنت أحضر السندويتشات وماتعجبوش دايما عايز اكل زى أكل مامته
بعد فترة جوزى اتصل بمامته بشتكلها منى وانى مابنضفش الشقه وطلب منها تبجى هى واخواته البنات ينضفوا عشان يعرفونى شكل التنضيف عامل ازاى
حماتى فعلاً جت ببنتها و فضلت تصور كل حاجه فى الشقه صورت التلاجه الحوض الغسيل على الحبل واللى فى طبق الغسيل كل حاجه عشان تثبت انى زوجه مهمله
واتصلت بمامتى وبعتتلها صور الشقه وماما وقفت فى صفى قالتلها ماهى طالع عنيها فى الشغل عشان تساعد ابنك فى مصاريف البيت والاقساط
حماتى غضبت من كلام امى ونزلت صور شقتى فى جروب العيله وفضلت تنتقضحنى وجوزى دخل يمكل كلام معاها وياكد على كلامها ويقولها إنه حظرنى كذا مره بس هو تعب من كتر قله النضافه
لحظتها، الدنيا اسودت في عيني..

مش من الإهانة قد ما كانت من الخيبة. جوزي اللي كنت بنزل أطحن نفسي في الشغل عشان نلحق ندفع الأقساط ونعيش بكرامة، بدل ما يقدر تعبي ويقف جنبي، كان هو أول واحد بيطعني في ظهري عشان يرضي الماما.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للموبايل وهو بيضج بإشعارات السخرية والشماتة في جروب العيلة. وقتها حسيت ببرود غريب سكن قلبي، برود غطى على كل نيران الغضب. عرفت إن الطيبة الزيادة مع ناس مش مقدرة، هي اللي بتخليكِ رخيصة في نظرهم.
عايز ابقى زى ماما؟ وعايز النضافة اللي على أصولها؟ وعايزني أفضى لطلباتك؟.. طيب، أنا هعملك اللي بتتمناه بالحرف.
الصبح، وأنا خارجة، جوزي كان قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون ومطنش وجودي، كأنه بيقولي مش هتعرفي تعيشي من غيري. بصيت له بابتسامة غامضة وقلت له بصوت هادي أنا استقلت من الشغل يا مجدى ، عشان أقدر أتفرغ لبيتي وأهتم بكل طلباتكم زي ما طلبتوا.. الشقة من النهاردة بقت مسؤليتك أنت ، يا ريت تورينا شطارتكم.
، لأول مرة من سنين بحس إني مش شايلة هم إن الأتوبيس يسبقني أو إن المدير يخصم لي من الراتب. قعدت في البيت، بقيت ست بيت من الطراز اللي هو عايزه؛ الملايات بتتغير كل يوم، الأكل بياخد وقت في التحضير، ومسح السيراميك بقى بالركبة
زي ما أمه بتعمل.
أول يومين، كان مجدي مستمتع جداً بالوضع، بياكل ويشرب ويقعد على الكنبة، لحد ما خلص الأسبوع الأول.
يوم الخميس، وهو بيمد إيده في جيبه عشان يدي الولاد مصروف المدرسة، لقيته بيطلع محفظته ويفتحها، ملامح وشه بدأت تتغير. قعد يقلب في المحفظة، يمين وشمال، وبص لي بنظرة قلق.
إيه ده؟ هي الفلوس خلصت فين؟ ده إحنا لسه في أول الأسبوع!
بصيت له وأنا ماسكة مساحة الأرض، وبكل برود الدنيا رديت عليه آه طبعاً خلصت، أنت نسيت إن البيت محتاج طلبات يومية؟ اللحمة والفاكهة والمنظفات اللي ماما بتحبها عشان التنضيف العميق، وفواتير الكهرباء والمية اللي زادت عشان الغسيل اليومي، ومصروف الأولاد ولبس المدرسة.. كل ده كان بيتدفع من مرتبي اللي أنا سبته عشان أتفرغ لك يا سيد العارفين.
اتنرفز وقام وقف إنتي بتهزري؟ طب والمصاريف؟ أنا مرتبي مش بيكفي كل ده لوحده!
ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقلت مش أنت اللي قولت إني مهملة وإني لازم أتفرغ للبيت؟ أهو أنا اتفرغت.. وميزانية البيت بقت مسؤوليتك بالكامل. يا ريت بقى توريني شطارتك في إزاي تكفي البيت ده من غير الموظفة المهملة اللي كانت بتشيل معاك الأقساط. وعلى فكرة، الثلاجة فضيت، ومحتاجين نشتري خزين للأسبوع الجاي،
ياريت تبقى تزود المبلغ المرة دي عشان الجودة تطلع زي ما ماما بتحب.
سيبته ودخلت المطبخ، سمعته وهو بيطلع موبايله، باين عليه كان بيفكر يتصل بمين، بس خبطت بصينية الغدا على التربيزة وقلت بصوت عالي شوية عشان يسمع أنا عملت محشي ورق عنب، قعدت فيه 5 ساعات زي ما طلبتم.. يارب بس يعجبكم، لأن تعبي ده تمنه غالي أوي.
البيت بقى نظيف زي ما هو عايز، الملايات بتلمع، بس الوش اللي في البيت بقى مكفهر.. مجدي بدأ يلاحظ إن الراحة اللي كان بيحلم بيها وراها تمن مادي هو مكنش عامل حسابه فيه. وبدأت رحلة التنضيف العميق الحقيقية، مش للبيت، ده لجيوبه
قعدت في أوضتي ببدأ أجهز دروس الولاد، وأنا سامعة صوته وهو بيتحرك في الصالة، الموبايل في إيده، وبدأ نغمة الاتصال المعتادة. صوت حماتي بدأ يتردد في الشقة، خشن وحاد كالعادة، وجوزي بيشرح لها الموقف بصوت مهزوز يا ماما، البيت محتاج طلبات كتير، والمصاريف بقت تقيلة جداً من يوم ما قعدت من الشغل، أنا محتاجك تساعديني الشهر ده عشان الدنيا تمشي.
سكت شوية وهو بيسمع ردها، وملامح وشه بدأت تتبدل من الاستعطاف للذهول. واضح إن الرد ماكانش اللي هو مستنيه خالص.
قربت من باب الأوضة ووقفت أسمع من غير ما أبين نفسي، وسمعت صوتها بيعلّي
في الموبايل لدرجة إني سمعت
تم نسخ الرابط