مشاكل عائليه رومانى مكرم
المحتويات
والدتكم ب مية راجل، والمنطقة كلها تشهد بطهرها وتربيتها ليكم. بس الأصول بتقول إننا نسمع، وقعدة الحق هتبقى هنا في الحارة، وفي بيتي أنا.. والشرط اللي هتحطوه عشان كرامة الوالدة هيمشي على رقبتهم، ولو مجوش صاغرين وطالبين السماح، يبقى ساعتها لينا كلام تاني، والبلد كلها هتقف معاكم.
بصيت لإخواتي، وبصيت لأمي اللي كانت بتبصلي بنظرة رجاء إن الموضوع يخلص من غير دم ومشاكل. حسيت بمسؤولية تقيلة قوي فوق كتافي.. الخناقة م بقتش خلاف زوجي، دي بقت معركة كرامة وتكسير عظام.
وقفت وقولت للحاج عبد الستار بصوت قاطع
إحنا بنحترمك وبنحترم كلمتك يا حاج.. القعدة هتمشي، بس قسماً بالله، لو مراتي وأهلها مجوش هنا ووطوا على رأس أمي وباسوا إيدها قدام كبار الحارة كلهم، ما هيدخل بيننا غير المحاكم والقانون، واللي أوله شرط.. آخره رضا.
الحاج عبد الستار هز رأسه وقال
كلام رجالة.. اجهزوا، القعدة بعد صلاة العشا في دواري، وهنشوف حماك وراسه الناشفة هتوصله لفين.
مشيوا الكبار، والبيت رجع يغلي تاني.. الساعات اللي باقية لحد العشا كانت أطول ساعات مرت عليا في حياتي. كنت عارف إن حمايا راجل صلب ومش هيجيب ورا بسهولة، وإن مراتي مالت ودنه وشحناه ب غلها.. كنت حاسس إن القعدة دي مش هتنتهي على خير، وإن في مفاجأة تانية مستنيانا بالليل هتولع النار أكتر ما هي قايدة..
الساعات اللي سبقت القعدة كانت بتمر عليا وعلى إخواتي زي الجمر.. الشارع بره كان هادي بس هدوء ما قبل العاصفة، الكل في الحارة عرف باللي حصل، والعيون كانت علينا وإحنا خارجين من البيت ورايحين على دوار الحاج عبد الستار.
أمي وقفت على الباب، وشها باهت، وقالت بصوت مكسور
يا ولاد.. هالله هالله في العقل، متخلوش الشيطان يركبكم ويسوقكم للخراب.. أنا مسامحة في حقي بس بيوتكم متتخربش.
بست راسها وقولتيلها
ادعيلنا يا أمي.. الحق مبيتسابش.
دخلنا الدوار، لقيت الحاج عبد الستار قاعد في صدر المكان، وجنبه كبار المنطقة من أصحاب الكلمة المسموعة. مفاتش عشر دقايق ولقينا حمايا داخل، بس مكنش لوحده.. كان جايب معاه اتنين من قرايبه معروف عنهم المشاكل وطولة اللسان، ودخلوا وروسهم مرفوعة مفيهاش نقطة كسوف أو تراجع.
حمايا قعد ونظرته ليا كانت كلها غل وتحدي. الحاج عبد الستار تنحنح وفتح الكلام
يا جماعة، إحنا مجتمعين الليلة دي عشان نلم الشمل ونرد الحقوق لأصحابها.. الست أم الرجالة دي ليها حق كبير قوي، والكلمة اللي
قريب حمايا، راجل ضخم وصوته جهوري، رد بقلة ذوق وقال
يا حاج عبد الستار، الكلام أخد وعطا.. والبت برضه ممدود إيدها عليها ومضروبة في نصاص الليالي، والضرب في الأصول عيب ولا إنتوا عندكم الرجولية بمد الإيد؟
أخويا الصغير قام وقف وعينه بتطق شرار، بس أنا مسكته من دراعه وضغطت عليه جامد عشان يقعد، ووقفت أنا واتكلمت بثبات وهدوء هز القعدة
الضرب مكنش من فراغ.. الضرب كان رد فعل على كلمة تنهي بيوت وتضيع رقاب.. لما مراتي تتبجح وتقول لأمي يا تربية مرّة وتبعتلها رسالة تكسر قلبها وهي ست عاجزة، يبقى مفيش أصول.. أنا جاي هنا ومش هسمع كلام كتير، الشرط بتاعي واضح وثابت ومش هغيره.. مراتي تيجي لحد هنا، وتدخل بيت أمي، وتوطي تبوس إيدها وراسها قدام الحارة كلها، والست حماتي اللي شجعتها واستهزأت بيا في بيتها تعتذر لأمي.. غير كدة، الكلام ملوش عازة والبيوت اللي متصونش كرامة أهلها، تتردم أحسن.
حمايا ضحك ضحكة صفرا هزت كتافه، وقام وقف وبص للحاج عبد الستار وقال بصوت عالي
تبوس إيد مين يا ابن الست؟ بنتي متبوسش إيد حد، وبنتي مش راجعة البيت ده تاني.. وإذا كان على الشقة، فإحنا مش محتاجين رضاك، التمكين هيطلع في ظرف أسبوع، وبنتي هتقعد في شقتها غصب عن عين أي حد فيكم، وروني بقى تربية الستات هتعمل إيه قدام المحاكم!
الدوار فجأة اتقلب، وإخواتي الرجالة وقفوا وصوت الزعيق بقى مالي المكان، وكبار الحارة حاولوا يهدوا الموضوع بس النار كانت خلاص مسكت في الحطب. حمايا وقرايبه لفوا ضهرهم وخرجوا وهم بيتوعدوا وبيردوا ب بجاحة في وسط الشارع.
الحاج عبد الستار بصلي بحزن وقال
الناس دي مش جاية للحق يا ابني.. الناس دي ناوية على الشر والخراب، واعمل حسابك إنهم هيجرجروكم للمحاكم ويدخلوا الحارة من باب العند.
رجعت البيت وأنا حاسس إن الحمل زاد والضلمة اتلفت حواليا أكتر.. كلام حمايا عن التمكين من الشقة اللي في وسط بيت عيلتي كان زي السم. دخلت الأوضة، ولقيت رسالة جديدة مبعوتة على الواتساب من رقم مراتي، بس المرة دي مكنتش منها.. دي كانت رسالة صوتية من الحما.. صوتها المستفز وهو بتقول ببرود
شقتك اللي شقيت فيها هتبقى من حق بنتي يا ابن أمك.. وجهز نفسك بقى للمحاضر والنفقة، والمرة دي اللعب هيبقى على المكشوف.
وقفت في وسط الصالة، وبصيت لإخواتي وقولتيلهم بصوت حاسم وعيون
اقفلوا الأبواب.. من بكرة الصبح، اللعب هيبقى بطريقتنا إحنا.. والناس دي مش هتعرف هيلفهم إيه من تحت الأرض.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الليل عدا علينا وإحنا صاحيين، مفيش عين فينا ذاقت النوم. الكلام كان بيغلي في صدورنا، والرسالة الصوتية بتاعة حماتي كانت بتلف في ودني زي الفحيح. اللعب هيبقى على المكشوف.. تمام، طالما اختاروا طريق العند والافترا، يبقى يستحملوا اللي جاي.
مع أول ضوء للنهار، لبست هدومي ونزلت أنا وأخويا الكبير، مروحناش الشغل، طلعنا عل طول على مكتب الأستاذ فوزي، محامي العيلة وراجل ثعلب في أمور القانون والأحوال الشخصية. قعدنا معاه وحكيتله كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم، وسمّعته الرسالة الصوتية اللي بعتتها حماتي لأمي، ورسالة التهديد بتاعة مراتي.
الأستاذ فوزي عدل نظارته، وسند ضهره لورا وسكت لثواني، وبعدين ابتسم ابتسامة باهتة وقالي
بص يا رومانى.. هما فاكرين إن القانون أعمى، وفاكرين إن قضايا التمكين والنفقة مضمونة في جيبهم.. بس هما غلطانين وغشُّوا في اللعب من أول جولة.
أخويا الكبير مال عليه وقال بلهفة
إزاي يا أستاذ؟ حمايا بيقول أسبوع والتمكين هيطلع والبت هتيجي تقعد في قلب بيت عيلتنا ورجليها فوق رقبتنا!
الأستاذ فوزي خبط بصباعه على المكتب وقال
الشقة دي في بيت عيلة، والمدخل مشترك، وليها وضع قانوني خاص طالما مفيش أولاد.. هما لسه مخلفوش يا رومانى، صح؟
رديت عليه
لاء يا أستاذ، مفيش خلفة.
حلو قوي.. من غير أولاد، التمكين مبيبقاش بالسهولة اللي هما متخيلينها، وخصوصاً إن الشقة مش إيجار دي ملك لبيت العيلة.. ده غير بقا القنبلة التانية اللي في إيدينا.. الرسالة اللي بعتتها لست الوالدة!
بصيتله باهتمام، فكمل المحامي وعينه بتلمع
الرسالة دي فيها سب وقذف، وإهانة وطعن في الأعراض والتربية، وكمان مبعوتة على الواتساب.. يعني جريمة تكنولوجيا معلومات وقذف علني وعقوبتها الحبس والغرامة اللي تقطم الظهر! إحنا مش هنستنى لما هما يرفعوا قضايا.. إحنا هنبدأ بالهجوم. بكرة الصبح هنطلع على مباحث الإنترنت ونعمل محضر رسمي بالرسالة دي وبالرقم اللي اتبعثت منه، والمحضر ده لوحده هيلوي دراعهم ويهد تهديداتهم دي كلها في الأرض.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسس إن في طاقة غضب وإصرار جوايا مكنتش موجودة من ساعات. حسيت إن النفس بدأ يرجعلي تاني، وإن تربية الست الشقيانة اللي مش عاجباهم هتعرفهم إزاي القانون
رجعنا الحارة، وأول ما دخلنا الشارع، لقيت الجيران متجمعين قدام دكانة عم أحمد، والكل بيبص علينا بنظرات غريبة.. نظرات فيها قلق وفيها ترقب. قربت منهم، فطلع عم أحمد من الدكانة ووشه ميتفسرش، مسكني من إيدي وقال بصوت واطي
الحق يا ابني.. حماك مكدبش خبر، من ساعة زمن جيه هنا ومعاه محضر ودو م تين من القسم، وعملوا معاينة على الشقة وسألوا البواب والجيران إذا كانت بنته خرجت بهدومها ولا لاء.. الناس دي ناوية تخرب بيتك رسمي وتعملك قضية تبديد منقولات وجايبين ناس تشهد زور إنك طردتها بهدوم البيت!
الدم دار في عروقي من جديد، وبصيت لإخواتي اللي كانوا واقفين ورايا وسامعين الكلام.. العند عمى عينيهم لدرجة إنهم جايين يتبلوا عليا في وسط حارتي وناسي! مسكت تليفوني واتصلت بالأستاذ فوزي المحامي، وقولتله بصوت برعش من كتر الغيظ
الأستاذ فوزي.. الناس دي بدأت تتبلى عليا وجايبين محضر معاينة للمنقولات..
المحامي رد عليا ببرود وثقة
خليهم يجروا ويلعبوا يا رومانى.. إحنا الصبح في مباحث الإنترنت، والمفاجأة اللي هنحضرها ليهم في المحكمة هتخليهم يلفوا حوالين نفسهم.. اهدى خالص، الحكاية يلا بدأت، والضحكة الأخيرة هتبقى لينا.
قفلت السكة وأنا ببص لشبابيك شقتي المقفولة.. الشقة اللي كانت في يوم من الأيام حلم، بقت دلوقتي ساحة حرب.. كنت عارف إن الأيام اللي جاية هتشهد خناق ومحاكم وضرب تحت الحزام، بس مكنتش متخيل إن مراتي هتوصل بيها البجاحة للدرجة دي.. وبقيت مستني الصبح ييجي بفارغ الصبر عشان أرد القلم اللي نزل على كرامتنا..
مع أول شعاع نور للنهار الجديد، كنت واقف أنا وأخويا الكبير قدام مباحث الإنترنت. المكان كان زحمة، بس النار اللي في صدري كانت مخلية كل شيء حواليا بيتحرك ببطء. دخلنا للأستاذ فوزي المحامي اللي كان مستنينا هناك ومعاه حافظة مستندات مترتبة وورق مطبوع فيه سكرين شوت من الرسالة اللي اتبعتت لأمي، وصورة من تقرير فني هو جهزه بنفسه.
أخدنا الدور، ودخلنا للمكتب.. الظابط بصلنا وبص للورق اللي قدمه الأستاذ فوزي، وبدأ يقرا الرسالة بصوت واطي ابنك تربية مرّة.. ومفيش راجل مربيكم.. تربية المرّة ملاذناش!. الظابط رفع عينه وبصلي بنظرة فهمت منها إنه حس بالوجع والكسرة اللي في قلبي، وهز راسه وقال
الكلام ده طالع من تليفون مين يا متر؟
الأستاذ فوزي رد بثقة وثعلبة
طالع من الرقم الفعلي لزوجة الموكل
متابعة القراءة