مشاكل عائليه رومانى مكرم

لمحة نيوز

اتخنقت انا ومراتي وعليت صوتى عليها لقيتها بتقولي ما انت تربية مره انت وأخواتك ومفيش راجل مربيكم فقدت اعصابي ولقيتني بقولها انتي قليلة الادب ومش متربيه واديتها قلم
خدت بعضها وغضبت عند ابوها وقفلت موبيلها
وبعت لامي وقالت ابنك تربية مره
وبيقولي انا مش متربيه وابنك ما يلزمنيش تربية المره
الدنيا ضلمت في وشي فجأة، الكلمة طلعت من بقها زي طلقة الرصاص اللي بتدخل القلب متموتش بس بتشوه كل حاجة حلوة جوه.. ما أنت تربية مرّة أنت وإخواتك ومفيش راجل مربيكم!.
حسيت بدمي كله بيغلي في نفوخي، الصوت اللي كان عالي بيننا فجأة اتكتم في ودني ومبقتش سامع غير ضربات قلبي السريعة. أمي؟ الست اللي طفحت الدم عشان تكبرنا بعد ما أبويا مات وسابنا عيال لحم من غير سند؟ أمي اللي شقيت وتعبت عشان تطلعنا رجالة نملى مركزنا؟ يتقال عليها مرّة ومن مين؟ من مراتي! شريكة عمري اللي المفروض صاينة عرضي واسمي!
موعيتش لنفسي غير وإيدي بتتحرك لوحدها من كتر الغل والوجع.. قلم نزل على وشها، صوته سمع في حيطان الصالة. القلم ده مكنش لخصامنا، القلم ده كان صرخة وجع على كرامة أمي اللي اتهانت في بيتي.
لحظة الصمت والهروب
هي حطت إيدها على وشها، عينيها كانت بتطق شرار وذهول، مكنتش مصدقة إني ممكن أمد إيدي عليها. مفيش دموع نزلت، بس نظرتها كان فيها كمية غل كفيلة تحرق البيت.
من غير ولا كلمة، دخلت الأوضة، لمت كام حتة من هدومها في شنطة سريعة، وخرجت رزعت الباب وراها.. البيت فجأة فضي عليا، والهدوء اللي حل كان أرعب من الزعيق.
حاولت أهدا، قعدت على الكنبة وأنا بفرك في وشي، قولت سيبها تروح لبيت أبوها تهدى والصبح ربك يحلها. بس الغل مكنش عندها وبس، الغل كان متأصل، وفي أقل من ساعة، الحرب الحقيقية بدأت.
حاولت أتصل بيها عشان أشوفها وصلت ولا لاء.. الموبايل مقفول.
مرة.. اتنين.. تلاتة.. الخط بره الخدمة.
الكلمة اللي هزت البيت القديم
مفاتش نص ساعة ولقيت تليفون البيت بيرن، كانت أمي.. صوتها كان مخنوق، صوت الست اللي عاشت طول عمرها حانية راسها للدنيا عشان تربينا، وفجأة لقيتها بتبكي بحرقة
بقى أنا تربية مرّة يا ابني؟ بقى بعد العمر ده كله يتشاور عليا بالصوبع ويتقال في حقي الكلام ده؟
قلبي اتخلع من مكانه في إيه يا أمي؟ مين اللي قالك كدة؟
أمي قالتلي وهي بتشهق من البكاء مراتك.. بعتتلي رسالة على

الواتساب وبتقولي ابنك تربية مرّة، وبيقولي إني مش متربية وضربني بالقلم، وابنك ما يلزمنيش.. تربية المرّة ملاذناش!
الرسالة مكنتش مجرد شكوى، دي كانت قنبلة مقصودة عشان تكسر قلب أمي وتولع في العيلة كلها. في ثواني، لقيت إخواتي الرجالة مكلميني، صوتهم يرعد في التليفون إحنا يتقال علينا مفيش راجل مربينا؟ إحنا أمنا يتقال عليها كدة؟ يمين بالله لو مخدتش حق أمنا وحقنا، لا إنت أخونا ولا نعرفك، والست دي مش هتعتب حارتنا تاني!.
المواجهة في بيت الحما
مبقاش ينفع السكوت، النور كان لسه مطلعش، بس دمي كان قايد نار. نزلت جري، وركبت طياري على بيت حمايا. طول السكة والكلمات بتلف في دماغي، وصورة أمي وهي بتعيط مش مفارقاني.
وصلت البيت، فضلت ضاغط على الجرس من غير فواصل، لحد ما الباب فتح.. وظهر حمايا، ووشه ميتفسرش، وجنبه مراتي واقفة بصلف وعينيها فيها نظرة تحدي وشماتة، ووراهم الحما الست الكبيرة واقفة ومربعة إيدها وبتتبسم ببرود مستفز.
حمايا بصلّي بقرف وقال بصوت جهوري هز السلم أهلاً.. تربية الستات أهو جيه بنفسه لحد عندنا! عايز إيه يا ابن الست بعد ما مديت إيدك على بنتي؟
لقيت نفسي واقف في وسط صالة بيتهم، لوحدي، قدام عيلة كاملة مقررة تنهي كرامتي، ومراتي بتبصلي بنظرة بتقول وريني بقى يا سيدي الناس هتعمل إيه..
تابع في الجزء الثاني كيف سيكون الرد على إهانة الحما وحمايا؟ وما هي المفاجأة التي يجهزها إخوته بعد أن عرفوا بنص الرسالة؟ الأحداث تتصاعد والحرب بدأت بالفعل!
الدنيا لفّت بيا، وصوت حمايا وهو بينطق الكلمة دي كان زي الدقماق اللي نازل على نفوخي. تربية الستات!.. الكلمة طلعت من بقه وبنتهم واقفة وراه ساندة ضهرها في الحيطة، وعينيها بتلمع بنشوة انتصار، وكأنها بتقول لنفسها أهو جاب العيلة كلها الأرض وخلاكوا صغار.
جمعت كل ذرة ثبات انفعالي باقية في عروقي، وضغطت على إيدي لدرجة إن ضوافري علّمت في لحم كفي. مبقتش شايف غير صورة أمي اللي عجزت وشابت وهي بتشيلنا في المحاميل، قولت بصوت مكتوم بس طالع من وسط ضلوعي زي الفحيح
أنا مش هرد عليك يا عمي بقلة قيمة، عشان أنا فعلاً متربي، والست اللي مش عاجباك دي طلعت رجالة متعودتش تمد إيدها على حد أكبر منها في السن.. أنا جاي لمراتي، جاي للست اللي دخلت بيتي وصنت اسمها، مش للّي بتخرب البيوت وتوقع الأم في ابنها!
حماتي خطت
خطوة لقدام، ووشها مقلوب، وقالت بنبرة كلها سم
وبنتنا عملت إيه عاد؟ هي كدبت؟ اللي يمد إيده على مراته ويهينها في نصاص الليالي يبقى إيه؟ وبعدين بنتي مغلطتش في حد، هي وصفت حالة.. ولا الكلمة حرقاكم قوي كدة عشان حقيقية؟
في اللحظة دي، مراتي طلعت من ورا أبوها، وقفت في وشي بكل بجاحة، مكنش في عينيها نقطة ندم ولا حتى أثر القلم اللي لسه معلم على وشها، وقالت بصوت عالي
آه حقيقية.. وأعلى ما في خيلك وخيل إخواتك اركبوه! فكرك لما تمد إيدك عليا هخاف وأكش؟ لاء يا ابن أمك، أنا أكسر بلد، والرسالة اللي بعتها لأمك دي أقل واجب عشان تعرف هي رميتنا على مين.. والطلاق لو مكنش برضاك، هيبقى بالمحاكم وبكره تشوف!
الكلام كان بيطلع منها زي السكاكين، وحمايا واقف مربع إيده، عاجبه العجب، ومفيش راجل فيهم قال عيب ولا لمّ عيلته. حسيت إن الحيطان بتضيق عليا، وإن لو فضلت دقيقة واحدة زيادة في البيت ده، هرتكب جناية تضيعني وتضيع حق أمي اللي اتهان.
بصيت لمراتي نظرة أخيرة، نظرة طولت قوي لحد ما عينيها زاغت من عينيا، وقولت بحسم هز أركان الصالة
المحاكم بيننا يا بنت الأصول، والبيت اللي مكنش فيه راجل يلمك ويعرفك يعني إيه حرمة بيوت، القوانين هتعرفه.. وإنتي من اللحظة دي، لا إنتي مراتي ولا أعرفك، والشنطة اللي لمتيها دي مش هتعتب بيتي تاني طول ما أنا عايش على وش الدنيا.
لفيت ضهري وخرجت، ورزعت الباب ورايا بكل عزم فيا، لدرجة إن زجاج الباب سمعت صوته وهو بيتهز ورايا. نزلت السلم وأنا مش شايف طريقي، الأفكار في دماغي بتغلي زي المرجل.. إخواتي الرجالة مش هيسكتوا، وأمي دموعها غالية، والقضية مبقتش قضية خلاف بين راجل ومراته، دي بقت قضية شرف وعيلة كاملة اتهانت في أعز ما تملك.
أول ما رجعت الحارة، لقيت إخواتي واقفين على أول الشارع، ملامحهم وضلمة الفجر مخلياهم زي الأسود الجريحة. أخويا الكبير قرب عليا، مسكني من هدومي وقال وعينه حمرا من الغل
عملت إيه؟ دخلت بيت الناس دي وعملت إيه؟ رد علينا كرامة أمك رجعت ولا لسه؟
وقفت في وسطهم، ونفست عن النار اللي في صدري، وقولتلهم بصوت قاطع
كرامة أمي هترجع بالقانون وبالأصول اللي ميعرفوهاش.. الناس دي بايعة، واللي يبيعنا ملوش مكان وسطنا، بس الحكاية مش هتقف لحد هنا.. اجهزوا، عشان الحرب دي هتدور على الواسع، والست دي وأهلها لازم يدفعوا تمن كل
دمعة نزلت من عين أمي الليلة دي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
تلفوني مروقش ثانية واحدة من وقت ما رجعت. إخواتي الرجالة متلقحين في الصالة، وعيونهم ماليها الغل، كل واحد فيهم حاسس إن السكينة اتغرزت في ضهره. أمي كانت قاعدة في ركن الأوضة، لافّة شالها الأسود حوالين كتافها، عينيها دبلت من كتر البكا، ومرعوبة من شكلنا ومن اللي جاي.
قربت منها، وطيت على إيدها بوستها، وقولت بصوت هادي بحاول أطمنها بيه
حقك عليا يا أمي.. حقك فوق راسي، والنعمة الشريفة ما هسيب حقك ولا كرامتك تنضام طول ما فيا نفس.
أمي بصتلي بكسرة تقطع القلب وقالت وهي بتمسح دموعها بطرف الشال
يا ابني أنا مش عايزة مشاكل.. أنا شقيت العمر ده كله عشان أشوفكم رجالة ماليين مركزكم، مش عشان أشوفكم في أقسام ومحاكم.. سيبوها للي خلقها، وحقي عند ربنا مش بيضيع.
أخويا الكبير وقف فجأة، وصوته رن في البيت القديم
لاء يا أمي! لحد هنا ولأ.. الست دي وأهلها داسوا على طرفنا، والكلمة لو عديناها، بكره الصغير قبل الكبير في الحارة هينظر علينا. إحنا رجالة، واللي يغلط في أمنا ملوش دية عندنا.
سيبتهم بيتكلموا ودخلت أوضتي، قفلت الباب على نفسي، والنار بتاكل في صدري. فتحت الموبايل اللي كان مقفول، ولقيت الرسايل نازلة زي المطر. رسايل من مراتي كلها تهديد ووعيد، وبتقولي فيها المحامي بتاعي جهز قضية النفقة والتمكين من الشقة، وبكره هتشوف تربية الستات هتعمل فيك إيه يا ابن أمك.
الكلمات كانت بتستفز كل عرق فيا. الشقة؟ الشقة اللي طفحت الدم عشان أجهزها حتة حتة، الشقة اللي في بيت عيلتي وسط إخواتي وأمي، عايزة تيجي تقعد فيها بالتمكين وتكسر عيني وعين عيلتي في وسط منطقتنا؟
مفاتش كام ساعة، والنور بدأ يشقشق، ولقينا الباب بيخبط خبط رزين. فتحت الباب، ولقيت كبير المنطقة وعميد العائلات عندنا، الحاج عبد الستار، ومعاه اتنين من كبار البلد. دخلوا والوجوم على وشوشهم.
الحاج عبد الستار قعد وطلب شاي، وبصلي وبص لإخواتي وقال برزانة
يا رجالة.. إحنا سمعنا باللي حصل، وحماك كلمني وعايز قعدة حق.. بس الكلام اللي وصلني على لسان بنته وأمها كلام ما يرضيش ربنا، ولا يخرج من ناس أولاد أصول.
أخويا الكبير رد بسرعة
قعدة حق في إيه يا حاج؟ الناس دي غلطت في أمنا وغلطت فينا كلنا، وجايين لحد بيتنا وبيتهم يتبجحوا!
الحاج عبد
الستار رفع إيده يهديه وقال
أنا خابر كل حاجة، وخابر إن الست
تم نسخ الرابط