اول يوم العيد

لمحة نيوز

ده أمان، وأماني فيك مات مع أول مرة سمحت فيها لأمك تكسرني وأولادك يتهانوا قدامك.
لفيت ضهري وبدأت ألم شوية حاجات ليا وللأولاد في شنطة صغيرة، وأنا بكمل كلامي بصوت مسموع وواضح لا فرصة تانية ولا تالتة. طلقني، واديني حقوقي بالذوق، واكتب لي مؤخري وكل حاجة ليا بالمعروف.. أهون عليك وعليا من إني أخدها منك بالعافية في المحاكم، وأحطك في مواقف تخلي الناس كلها تشاور عليك.
وقفت قدامه تاني، وشفت في عينيه لأول مرة انكسار حقيقي، مش بس من التهديد، لكن من الحقيقة اللي بدأت تظهر قدامه إن شيرين اللي كانت بتضحي بكل حاجة، مابقتش موجودة.
سابني وخرج وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، كان فاكر إنه لما يسيبني
لوحدي هضعف وهتراجع، ونازل تحت يشتكي لأمه ويستقوي بيها كالعادة. سمعت صوته من البلكونة وهو بيتكلم معاها بصوت عالي، بيحاولوا يخططوا إزاي يضغطوا عليا.
طلع تاني بعد ساعة، وشه متصلب، حاول يمثل القوة وقال بصوت مهدد بما إنك ماشية بدماغك، فاعتبري من اللحظة دي مفيش مصروف هيدخل البيت ده، خلي اللي انتِ متمسكة برأيك علشانه يصرف عليكي.
بصيت له وضحكت بسخرية لاذعة، وقلت له بكل ثقة يا راجل؟ هتقطع المصروف؟ كأنك كنت بتصرف الملايين! عموماً، المحكمة هتديني منك نفقة الولاد، اللي أكيد هتكون أضعاف الملاليم اللي كنت بترميهالنا كل شهر وفاكرها فلوس بتغنينا. المحكمة مش بتعرف لغة الست الشاطرة اللي بتعرف
تمشي نفسها، المحكمة بتعرف لغة القانون اللي هيجبرك تدفع .
وشه اتغير تماماً، الصدمة كانت واضحة على ملامحه، لأني ببساطة رميت في وشه سلاحه اللي كان بيحاربني بيه طول السنين اللي فاتت.
بدأت الأيام تمشي، والهدوء بقى هو عنوان حياتي الجديدة. طليقي، اللي كان فاكر إن العزة في السيطرة والإهانة، بدأ يكتشف حجم الخسارة اللي خسرها. بقى كل فترة يحاول يتقرب من ولادي، يجيب لهم هدايا، ويحاول يشتري خاطرهم بكلمتين حلوين، يمكن يلين قلبي، أو يمكن عشان مايخسرهمش زي ما خسرني.. زي ما خسر الست اللي كانت سنداه ومستحملة عشانه.
بيحاول يتقرب من خلالهم، ويفتح باب الحوار، ويحسسهم إنه الأب الحنون اللي فاق متأخر.
ولادي بيتعاملوا معاه، وأنا سايباهم براحتهم، لأن ده حقهم، بس جوايا، الأمور اتحسمت خلاص.
أنا حبيت حياتي الجديدة؛ حبيت هدوء بيتي، حبيت إن قراري طالع مني، حبيت إن ولادي بيشوفوني قوية ومرفوعة الراس. بقيت أصحى الصبح وأنا مش شايلة هم المصروف اللي بيذلني، ولا خايفة من كلمة الست الشاطرة اللي كانت بتدمرني.
كل ما يحاول يقرب، أو يلمح إنه عايز يرجع الأمور لمجراها، ببتسم ابتسامة هادية وأقول لنفسي اللي اتكسر، حتى لو اتصلح، مابيرجعش زي الأول. استحالة أرجع، واستحالة أقبل أعيش في دور الضحية تاني. أنا النهاردة شيرين اللي عرفت قيمتها، وعرفت إن الحياة بكرامة هي اللي بتستحق نعيشها، مش حياة المذلة
والمهانة.

تم نسخ الرابط