اول يوم العيد
المحتويات
كتر الغيظ، قربت مني وبعينين مليانة غل وتهديد قالت بقى كده يا شيرين؟ طيب وحياة بنتي، لأخلي ابني يقطع عنك المصروف ده خالص، ويرميكي إنتي وعيالك في الشارع، ويطلقك عشان تروحي تدوري على حد غيره يصرف عليكي ويعلمك الأدب!
في اللحظة دي، وقفت قدامها بكل ثبات، حسيت إن دي كانت اللحظة اللي كنت مستنياها عشان أرمي كل وجعي في وشهم. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقربت منها خطوة، وقلت لها بنبرة واثقة ده يوم المنى يا حماتي! انتي فاكرة إنك بتهدديني؟ ده أنا اللي كنت بشتغل وبقبض في الشهر مبلغ يعادل عشر شهور من المصروف اللي ابنك بيذلني بيه!
بصيت لجوزي اللي كان مذهول من كلامي، وكملت بصوت قوي ومسموع ولو انتي جدعة، وابنك ده راجل فعلاً، خليه يطلقني.. أنا مش خايفة، بالعكس، أنا مستنية اللحظة دي عشان أعيش بكرامتي بعيد عنكم، وأربي ولادي من غير ما يذلهم حد بمصروف ولا بكلمة.
الصمت خيم على المكان، جوزي اتجمد في مكانه، مكنش مصدق إن الكلام ده طالع مني، وحماتي اتسمرت في مكانها، مكنش عندها رد غير نظرات الحقد والذهول. لأول مرة، هما اللي حسوا بالخوف، مش أنا، لإنهم اكتشفوا إن شيرين اللي كانت بتخاف من تهديداتهم، ماتت، وطلعت واحدة تانية خالص مش فارق معاها
الجو في الشقة بقى مشحون لدرجة إن الهوا نفسه بقا تقيل. جوزي، اللي كان مغلول من كلامي قدام أمه، عيونه برقت وخطى خطوة ناحيتي، ورفع إيده بقوة، واضح إنه ناوي ينهي التمرد ده بمد إيده عشان يكسرني زي ما كان متعود.
بس المرة دي أنا ما رجعتش لورا خطوة واحدة، بالعكس، وقفت في مكانه، نظرتي كانت حادة زي السكينة، وما خفتش. بصيت في عينيه مباشرة وبنبرة صوت ثابتة وباردة كأنها طالعة من حد قلبه حديد، قلتله اقسم بالله يا عماد لو فكرت ترفع إيدك بس، ليومك يخلص وإنت بايت في القسم، وهخلي سيرتك على كل لسان وتعرف إن اللي بيته من زجاج، ميحدفش الناس بالطوب.
في اللحظة دي، أمه اتراجعت لورا بخوف، وجوزي اتجمدت إيده في الهوا، عينه كانت بتدور في وشي عن ذرة خوف واحدة، بس مالقاش.. لقى قدامه ست تانية خالص، ست مستعدة تدفع أي تمن مقابل إنها تحمي كرامتها.
جوزي حاول يستعيد هيبته المكسورة، بصلّي بنظرة كلها لوم وسم، وقال بصوت مشروخ أنتي تستاهلي كل اللي بيجرالك.. أنتي اللي بتبجحي في أمي وبتردي الكلمة بعشرة. لو كنتِ سكتِ واحترمتِ كلمتها، كان زمانك معانا تحت، زيك زي باقي سلايفك، وولادك لعبوا وفرحوا مع قرايبهم. بس لسانك الطويل ده هو اللي موديكي
وقفت قدامه، وضحكت ضحكة كلها تريقة وسخرية، ورديت عليه وأنا ببص في عينيه مباشرة من غير أدنى تردد أنا الوحشة يا راجل؟ طيب ما فكرتش للحظة تاخد ولادك وتفرحهم زي ما فرحت عيال أخواتك؟ ولا ده كمان كان بأوامر ماما؟ محدش من إخواتك يقدر يعمل في مراته ربع اللي بتعمله فيا عشان ترضيها، وبتقولي بتبجح؟
أخدت خطوة ناحيته، وكملت بصوت قوي خلاه يرجع لورا أنت أديت ولادهم عديات وفرحتهم، واستخسرت في ولادك العدية وكلمة حلوة؟ ده أنت اللي سمحتلهم يغيظوا ولادي ويهينوهم قدام عينك، وقبلت تكون شاهد على كسر نفسهم عشان ترضي ستك الوالدة. إحنا مش ناقصنا عديتهم ولا أكلهم، إحنا ناقصنا أب يعرف يعني إيه مسؤولية، مش واحد ماشي ورا كلام أمه بيحارب بيته وعياله!
سكتت للحظة، وحطيت إيدي في وسطي وكملت وبعدين بلاش كلمة داهية، لأن الداهية الحقيقية هي اللي إحنا عايشين فيها بسبب ضعفك. لو كان لساني بيوديني في داهية، فأنا راضية بيها، أهون عليا من إني أعيش مذلولة وراضية بإهانتكم.
بصيت له بكل هدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، ولقيت إن مفيش طريق تاني غير المواجهة الأخيرة. الكلام اللي قاله عن لساني كان القشة اللي قسمت ظهر البعير، ولقيت نفسي
بما إنك شايف إني بتبجح وإني مش عاجباك، وإني مودية نفسي في داهية، فإحنا خلاص مفيش بينا كلام يتقال. أنا بطلب الطلاق، ورقة توصلني في أقرب وقت.
اتصدم، وفتح بوقه عشان يتكلم، بس أنا قاطعته بنبرة حازمة لو فاكر إنك ممكن تماطل أو تذلني بالطلاق، تبقى غلطان. لو ما طلقتش بالمعروف، أنا اللي هخلعك، وهرفع قضية خلع وأخد حقوقي كاملة. ووقتها مش بس هتخسرني، لا، ده أنت هتبقى المخلوع، الكل هيعرف إن مراتك هي اللي خلعتك، وهتبقى حديث المنطقة كلها، والفضايح اللي أنت خايف عليها هتتحول لحقيقة والناس كلها هتعرف إيه اللي بيحصل جوه جدران البيت ده.
حاول يغير نبرته، ملامح الغضب بدأت تذبل مكانها صدمة وخوف من فكرة الخلع والفضايح اللي رمتها في وشه. قرب مني خطوة، وصوته بقى واطي ومترجي شيرين، اهدي.. إحنا عندنا عيال، والبيوت فيها مشاكل أكتر من كده بكتير. خلينا نفتح صفحة جديدة، وادينا فرصة تانية عشان خاطر الولاد.. أنا مكنتش أقصد اللي قولته، كانت ساعة شيطان.
بصيت له بنظرة كلها برود، ورفعت إيدي بمنعه من إنه يقرب أكتر، وقلت له بنبرة قاطعة فرصة تانية؟ أنت فاكر إن اللي اتكسر جوايا ناحيتك ده ممكن يتصلح بكلمتين؟ اللي اتكسر مش بس
متابعة القراءة