اول يوم العيد
جوزى بيدينى مصروف بيت قليل جداً واضطريت انزل اشتغل ومن ساعه ما اشتغلت وهو بطل يصرف عليه خالص رغم أنه مادياً مرتاح لكن دايما يسمع كلام امه لما تقوله الست الشاطره بتعرف تمشى نفسها بأى حاجه كان يدينى ١٥٠٠ فى الشهر ولما اشتغلت قالى اصرفى انتى على البيت وبطل يدفع جنيه جه قبل العيد ضغط عليه انى اقعد من الشغل بحجه انى قصرت فى شغل البيت وقالى انه هيدفع مصروف البيت وفعلاً قعدت من البيت وبقيت اخد نفس المبلغ تانى
حصلت مشكله وكلمت حماتى قولتلها حرام عليكى كلمى ابنك يزود المصروف
راحت حماتى اشتكت لابنها وعشان ابنها يعاقبنى ويراضيها راح بعتلها فلوس تشارك فى عجل
وفعلاً جابوا عجل ولمت سلايفى وبناتها واحفادها معادا انا واولادى بحجه انهم يعلمونى الأدب
أولادي قاعدين قدامي، مكسورين، بيسألوني يا ماما هما ليه ما نادوش علينا؟ وليه جدي وعمي ما قالولناش نروح معاهم؟. قلبي كان بيتقطع، بس كنت بحاول أتماسك وأقولهم معلش يا حبايبي، إحنا عندنا لحمتنا، وماما هتعملكم أحلى أكل.
فجأة، دخلوا عليا ولاد سلايفى من بره، جريوا على ولادي وهما شايلين حلويات وبيلعبوا، وبنبرة كلها كسر نفس، واحد من ولاد سلفتي قال لابني ببرود إنتوا ما جيتوش ليه؟ ده جدو صورنا كلنا جنب العجل،
بنتي دموعها نزلت في صمت، وهي بتبصلي بتسألني بعنيها ليه يا ماما؟ إحنا عملنا إيه؟.
في اللحظة دي، سمعت صوت ضحكته هو.. جوزي، طالع من بيت أمه وهو بيزعق بصوت عالي عشان يوصلني يا ولاد تعالوا، العيد عيدنا إحنا، واللي مش عاجبه الحال يروح يشوف له مكان تاني!.
دخل البيت، رزع الباب وراه، ولا كأنه شايفنا، ولا كأنه أب لولاد مكسورين، دخل الأوضة وغير هدومه وطلع تانى عشان يخرج ويسهر مع اخوانه ، وخرج تاني عشان يكمل سهرته معاهم في بيت أمه،ويخرجوا
كنت قاعده باصه لولادى ولكسرتهم وقلبى واجعنى عليهم وقررت انى لازم ارد اعتبارهم واعتبارى.
مسحت دموعي بسرعة، وبصيت لولادي وابتسمت ابتسامة باهتة بس مليانة تصميم قوموا يا حبايبي البسوا أحلى لبس عندكم، النهاردة العيد بتاعنا إحنا، وهنروح نتغدى عند جدي وتيتة، وهنخرج ونتفسح فسحة ميتنسيش!. لمعت عينيهم من الفرحة، وكأنهم نسوا الكسرة اللي شافوها من دقيقة، وبدأوا يجهزوا نفسهم بحماس.
دخلت المطبخ، وبأقل الإمكانيات اللي عندي طلعت أحلى ما في التلاجة، عملت أكل ريحته قلبت البيت، ولما خلصنا، خدت ولادي وخرجنا من غير ما ألتفت ورايا، كأني رميت
في الوقت ده، كان جوزي راجع البيت وهو في قمة الغيظ، كان متخيل إنه لما يرجع هيلاقيني قاعدة مكسورة زي ما سابني، وهيلاقي البيت كئيب، عشان يكمل حفلة إهانتنا ويغيظني أكتر. دخل البيت ونادى بصوت عالي أنا رجعت، فين الغدا؟ وفين العيال؟.
لما ملقاش رد، وبص في الصالة لقى البيت فاضي وهادي، اتجنن. طلع تليفونه واتصل بيا مرة واتنين وتلاتة، كان عايز يسمع صوتي عشان يحس إنه لسه مسيطر، وإنه لسه قادر يوجعني، أو يمكن عشان يزعق ويفرض سيطرته كالعادة.
بصيت للموبايل وهو بيرن، شفت اسمه على الشاشة، قلبي كان بيدق بس المرة دي مش من الخوف، كان من القوة. ولادي كانوا بيضحكوا جنبي، فأخدت الموبايل في هدوء تام، وعملت صامت، وحطيته في الشنطة، وكملت كلامي مع أمي وأبويا، وكأني لا سمعت رنة، ولا كأنه موجود في حياتي أصلاً.
الليلة دي كانت أول ليلة أحس فيها إني حرة، وإني قدرت أحمي ولادي من نارهم، وأثبت لنفسي قبل أي حد، إن كرامتي وكرامة ولادي أهم بكتير من أي مصروف أو رضا ناقص.
دخلت البيت أنا والولاد، والهدوء بيملى المكان، بس بمجرد
اتقطع صمت البيت بصوت صويت عالي جداً، صرخة رعب وفزع جاية من شقة حماتي اللي في الدور اللي تحتنا مباشرة. الصوت كان مش طبيعي، صرخة توجع القلب وتخلي الواحد يتجمد في مكانه.
جوزي، اللي كان لسه من ثانية بيستعد عشان يهددني ويحاسبني، اتخطف لونه، واتنتر من مكانه زي الملبوس. ولا بص في وشي، ولا سألني كنت فين، أخد بعضه ونزل جرى على السلم بلهفة ورعب، وهو بينادي على أمه بصوت مخنوق.
أنا وقفت في مكاني للحظة، قلبي دق دقة سريعة، بس مسكت أعصابي. بصيت لولادي اللي كانوا خايفين من صوته، وأخدتهم في حضني وقلت لهم بصوت واطي ومطمن مفيش حاجة يا حبايبي، تعالوا ندخل أوضتنا.
دخلت غيرت هدومي أنا والولاد، ولبسنا لبس البيت المريح، ولا كأن في أي حاجة حصلت بره. شغلت التليفزيون على قناة كرتون، وقعدت وسط ولادي، بنأكل فاكهة وبنضحك، وكأن جدران الشقة دي بقت حصن بيفصلنا عن كل الدراما والسم اللي بيحصل بره.
ساعة مرت، وساعتين، وأصوات الدوشة والهرج والمرج طالعة من تحت، وجوزي مبيطلش