جوزى طلقنى
المحتويات
بقوة، ودخلت ريم ومعاها أحمد.
أحمد كان باين عليه التوتر، وشه كان شاحب وعرقان، بعكس ريم اللي كانت بتتحرك بمنتهى الثقة والبرود. بصت حواليها في المكتب الفاضي، وبعدين قربت من المكتب وبصت على الورق والملفات المفتوحة.
أحمد قال بصوت مرتعش ريم.. إحنا بنعمل إيه هنا في وقت زي ده؟ وإيه لازمة الورق اللي طلبتي مني أمضيه في العربية؟ أنا مش مطمن يا ريم.. الشغلانة دي شكلها أكبر مننا.
لفت ريم وبصتله بنظرة سخرية وقالت أكبر منك إنت يا أحمد.. مش مني أنا. وبعدين إنت خايف من إيه؟ مش قولتلي إنك واثق فيا؟ مش إنت اللي سيبت بيتك ومراتك عشان تكون معايا؟
أحمد حط إيده على راسه بقلة حيلة وقال أنا سيبت سلمى عشان بحبك.. بس من يوم ما دخلت الشركة دي وأنا حاسس إن في حاجة غلط. العقود اللي بمضي عليها باسمي، والتوكيل العام اللي عملتهولك.. كل ده ليه؟
ضحكت ريم ضحكة عالية رنت في المكتب الفاضي، وقالت بلهجة مفيهاش أي رحمة ليه؟ عشان القانون لا يحمي المغفلين يا حبيبي! إنت فاكر نفسك إيه؟ رجل أعمال؟ إنت مجرد واجهة.. سِتار. الأستاذ فوزي محتاج اسم نضيف ملوش سوابق عشان يشيل الليلة لو الحبل اتزنق.. وإنت كنت الصيد السهل.
أحمد رجع خطوة لورا وصدمته كانت واضحة، صوت قهرته خلاني أغمض عيني يعني إيه؟ يعني إنتي مابت حبنيش؟ كل ده كان تمثيل؟
ريم قاطعت كلامه بحدة وهي بتلم الملفات اللي على مكتبي مفيش وقت للمشاعر دلوقتي.. سلمى الحرباية شكلها بدأت تفهم وتنبش ورايا. البنت دي لازم تخرج من هنا ومستقبلها ينتهي قبل ما تكشف ميزانية الشهور اللي فاتت. أنا هسيب الورق ده في مكتب المدير، وبكرة الصبح هتقدم شكوى فيها بالاختلاس، والورق اللي إنت مضيت عليه دلوقتي هو
أحمد صرخ فيها لأ يا ريم! لحد سلمى ولأ.. أنا ظلمتها كتير، بس مش هسمحلك تخربي حياتها وتوديها السجن!
ريم قربت منه وبصت في عينيه بكل شر لو فتحت بقك يا أحمد.. أو حاولت تنقذها، الشيكات ووصولات الأمانة اللي معايا هتروح للنيابة قبل الفجر، وإنت اللي هتبات في التخشيبة مش هي.. اختار بقى.. نفسك ولا طليقتك؟
أحمد اتسمر مكانه، مغلوب على أمره، مكسور ومذلول قدام الست اللي باع كل حاجة عشانها.
ريم لمت الملفات في شنطتها وقالتله بجفاء يلا قدامي على العربية.. وبكرة الصبح اللعبة دي هتنتهي.
خرجوا وقفلوا الباب وراهم.
أنا وداليا خرجنا من ورا الدولاب وإحنا بنترعش. داليا بصتلي بدموع وقالت شوفتي؟ قولتلك أحمد داخل على مصيبة.. ريم والشركاء اللي معاها مش بيرحموا. إنتي لازم تهربي من هنا يا سلمى.
مسحت دموعي بقوة، وحسيت بنار جوايا بتتحول لقوة لأول مرة من يوم طلاقي. بصيت لداليا وقولت بثبات مش ههرب.. ريم فاكرة إنها لمت كل الخيوط، بس هي نسيت حاجة مهمة جداً.
داليا بصتلي باستغراب حاجة إيه؟
طلعت تليفوني من جيبي، ودست على زرار توقيف التسجيل.. وقولتلها نسيت إن الموبايل بتاعي كان شغال وبيسجل كل كلمة اتقالت في المكتب ده.. صوت وصورة.
داليا برقت عينيها بصدمة، وحطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة إنتي سجلتيلهم؟ يا نهار مش فايت يا سلمى.. إنتي مش عارفة الناس دي ممكن تعمل إيه لو عرفوا!
حطيت الموبايل في شنطتي وإيديا لسه بترتعش، بس المرة دي من الحماس مش من الخوف. بصيتلها وقولت اللي يعملوا يعملوه.. أنا معنديش حاجة أخسرها خلاص. ريم دمرت بيتي، ودلوقتي عايزة ترميني في السجن تهمة أنا ماليش ذنب فيها، وفوق
داليا مسكتني من كتفي وبصتلي برعب أرجوكي يا سلمى، ريم وراها الأستاذ فوزي، والراجل ده واصل جداً وكلمته مسموعة في الشركة وخارجها. التسجيل ده لو اتمسك معاكي، مش هتخرجي من هنا سليمة. امسحيه واهربي بجلدك.
مش هتمسح يا داليا.. قولت الكلمة دي وأنا بتحرك ناحية الباب بخطوات سريعة. أنا هروح دلوقتي حالا، وهرفع التسجيل ده على جوجل درايف وأبعت اللينك لأكتر من حد عشان أضمن إنه ما يضيعش، وبكرة الصبح هعرف هعمل إيه.
خرجنا من الشركة وإحنا بنتلفت حوالينا زي المجرمين. ممر المبنى الإزاز الفخم اللي كان بيخوفني أول يوم، بقيت شيفاه بشكل تاني.. شيفاه وكر لسرقة أحلام الناس.
روحت بيتي، طول الليل عيني ما غفلتش. كنت قاعدة على السرير والموبايل في إيدي، بسمع صوت أحمد وهو مكسور، وصوت ريم وهي بتتكلم بمنتهى الجبروت. مكنتش قادرة أصدق إن ده أحمد.. الراجل اللي عيشت معاه سبع سنين، الراجل اللي كان بيملى الدنيا عليا كلام عن الرجولة والمسؤولية، طالع بالهوان ده قدام واحدة تانية.
الساعة جَت 7 الصبح. تليفوني رن بنغمة غريبة.
بصيت على الشاشة.. لقيت رقم أحمد!
قلبي دق بسرعة، رديت وحاولت أخلي صوتي طبيعي ألو؟
جاني صوته مخنوق، كأنه كان بيبكي أو منامش طول الليل سلمى.. إنتي فين؟
في بيتي يا أحمد.. هيكون فين يعني؟
أحمد همس بصوت مرعوب وواطي جداً كأنه بيستخبى سلمى.. متجيش الشركة بكرة.. قصدي النهاردة. ريم ناويةالك على مصيبة.. أنا حاولت أوقفها معرفتش. ريم معاها ورق هيلبسك قضية اختلاس كبيرة، والأستاذ فوزي وافقها. أرجوكي يا سلمى اسمعي كلامي واختفي لفترة.. أنا مستاهلش تضحي بنفسك عشاني، بس أنا مش هتحمل
دموعي نزلت غصب عني.. مش عشان لسه بحبه، لكن عشان صعب عليا الشخص اللي وصلتله حالته من الذل. قولتله بنبرة جافة وإنت يا أحمد؟ هتعمل إيه في الشيكات ووصولات الأمانة اللي ريم ماسكاها عليك؟ هتقعد تتفرج وهي بتمضيك على خراب بيتك؟
أحمد سكت لحظات، وصدمته كانت واضحة إنها عرفت إنتي.. إنتي عرفتي منين؟
عرفت كل حاجة يا أحمد.. عرفت إنك بعتني وبعت سبع سنين عشان وهم.. وفي الآخر الوهم ده هيوديك في داهية.
وقبل ما يرد، قفلت السكة في وشه.
لبست طقم أسود مريح، ولميت شعري لورا، وحطيت الموبايل في جيب جاكت داخلي مأمن جداً. ونزلت على الشركة.
أول ما دخلت من باب الدور اللي فيه قسم العلاقات العامة، حسيت بنظرات الموظفين متغيرة.. الهمسات زادت، والكل بيبصلي وكأنهم شايفين متهمة ماشية في الممر.
قربت من مكتبي، ولقيت المفاجأة..
اتنين من أفراد أمن الشركة واقفين قدام الباب، ومعاهم المدير العام.. وريم واقفة على جنب، حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها ابتسامة تشفي وشماتة مش قادرة تخبيها.
المدير العام بصلي بحدة أول ما قربت وقال بصوت عالي مدام سلمى.. إنتي مطلوبة فوراً في مكتب الأستاذ فوزي.. ريس مجلس الإدارة بنفسه مستنيكي.. ومعانا تفتيش جرد لحسابات القسم اللي إنتي كنتي مسؤولة عنه بعد ما اكتشفنا عجز و سرقة بأرقام فلكية!
وقفت في مكاني، وبمنتهى الثبات اللي خطفته من وسط قهرتي، بصيت للمدير العام وقولت بصوت مسموع للكل تمام يا فندم، وأنا جاهزة ومستعدة جداً أقابل الأستاذ فوزي.. بس ياريت ريم تيجي معانا، لأنها هي مديرة القسم، والكلام لازم يكون قدام الكل.
ريم ضحكت باستهزاء وقالت وهي بتقدم خطواتها بثقة طبعاً هاجي معاكي.. أنا أول
متابعة القراءة