جوزى طلقنى

لمحة نيوز

جوزي طلقني من فترة بسبب تعلقه بواحدة جديدة اتعرف عليها في الشغل. رغم إن كل اللي حوالينا، حتى حماتي، كانوا شايفين إن مفيش سبب يخليه يسيب بيته، إلا إنه اختار يمشي وراها لأنها رفضت إنه يفضل متجوز.
بعد الطلاق حاولت أقف على رجلي وأكمل حياتي واشتغلت
من يوم ما خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الدنيا بقت أضيق من خرم إبرة.
الورقة الصغيرة اللي كانت في إيدي مكتوب فيها إن جوازي انتهى رسميًا سبع سنين اترموا في سطرين.
وقفت قدام المحكمة شوية، أبص للناس رايحة جاية كأن الحياة طبيعية، بينما أنا حاسة إن صوت جوايا بيصرخ.
أحمد جوزي السابق حتى ما بصليش وهو خارج.
كان ماشي جنبها.
ريم.
البنت الجديدة اللي ظهرت فجأة في شركته، وبعدها حياتي كلها اتقلبت.
كانت أصغر مني بسنين، دايمًا لبسها شيك، وضحكتها عالية، وطريقتها فيها ثقة غريبة تخلي أي حد يفتكر إنها تملك المكان.
في الأول كنت بضحك لما الناس تلمحلي.
أحمد بيتكلم عنها كتير أوي.
البنت دي لازقة معاه في كل ميتنج.
لكن عمري ما تخيلت إنه يطلقني عشانها فعلًا.
حماتي نفسها، الست اللي عمرها ما وقفت في صفي، قالتله يومها قدامي إنت اتجننت يا أحمد؟ هتخرب بيتك عشان بنت لسه عارفها من كام شهر؟
لكنه رد بمنتهى البرود أنا مش مرتاح يا أمي وخلاص.
الكلمة دي قتلتني.
مش مرتاح.
سبع سنين جواز، وتعب، ووقفة جنبه في إفلاسه، وفي مرض أمه، وفي ديونه كل ده اختصره في جملتين.
بعد الطلاق بأسبوعين بس، نقل يعيش معاها في شقة جديدة في التجمع.
والناس طبعًا ما صدقت.
كل يوم حد يبعتلي صورة. مرة وهما في كافيه. مرة في الساحل. مرة وهي ماسكة إيده وبتضحك.
لحد ما قفلت كل السوشيال ميديا تقريبًا.
كنت بصحى من النوم مخنوقة، وأنام بالعافية.
بس المشكلة إن الحياة مبتقفش.
الإيجار له معاد.

الفواتير بتتدفع. والتلاجة لازم تتملي.
وأنا أصلًا كنت سيبت شغلي زمان بطلب منه.
حكايات رومانى مكرم
اقعدي في البيت وأنا أشيلك فوق راسي.
قالها زمان بابتسامة.
ضحكت بمرارة وأنا فاكرة الجملة دي، وأنا ببيع آخر خاتم دهب عندي عشان أدفع الإيجار.
يومها رجعت البيت ومعايا كيس أكل صغير، وقعدت على الكنبة أبص للسقف.
لحد ما تليفوني رن.
رقم غريب.
كنت هقفل، لكن رديت في آخر لحظة.
ألو؟
صوت ست هادي قال حضرتك مدام سلمى؟
أيوه.
إحنا من شركة النور للتسويق قدمتي عندنا من فترة، وحابين نحدد معاكي انترفيو.
افتكرت إني بالفعل كنت بقدم في أي شغلانة ألاقيها، لدرجة إني نسيت نص الأماكن اللي بعتلها
تاني يوم روحت.
الشركة كانت ضخمة بشكل خوّفني.
مبنى إزاز كبير، وريسبشن فخم، وموظفين لابسين شيك بطريقة حسستني إني دخيلة على المكان.
كنت قاعدة مستنية دوري، ماسكة شنطتي القديمة بإحراج، لما لقيت بنت قاعدة جنبي بتبصلي باستغراب.
وبعدين ابتسمت فجأة.
سلمى؟
رفعت عيني باستغراب. آسفة نعرف بعض؟
ضحكت بخفة. أنا داليا صاحبة ريم.
الاسم نزل على صدري زي حجر.
حاولت أخبي توتري. أهلاً.
فضلت تبصلي ثواني بطريقة غريبة، قبل ما تميل ناحيتي وتقول بصوت واطي
بصي أنا ماليش دعوة باللي حصل بينك وبين أحمد، بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
بصت حواليها تتأكد إن محدش سامع، وبعدها قالت
ريم مش زي ما إنتي فاكرة وأحمد داخل على مصيبة.
اتجمدت مكاني.
قبل ما ألحق أسألها، باب المكتب اتفتح فجأة، وخرجت السكرتيرة تنادي مدام سلمى المدير مستني حضرتك.
وقفت بسرعة، لكن داليا مسكت إيدي للحظة.
وكان وشها شاحب بشكل غريب.
همست خلي بالك ولو اتقبلتي هنا، متقوليش لحد إنك تعرفيني.
حكايات_رومانى_مكرم
وسابتني ومشيت بسرعة وسط الممر الطويل.
وقفت
مكاني مش فاهمة حاجة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن دخولي الشركة دي هيقلب حياتي كلها وهيكشف سر أخطر بكتير من مجرد خيانة زوج.
دخلت مكتب المدير وأنا برجلين مرتعشة، وصوت ضربات قلبي كان مسموع في وداني. المدير كان راجل أربعيني، ملامحه جادة ونظراته حادة جداً. بص في ال CV بتاعي اللي كان قديم ومافيهوش خبرة من سنين، وبعدين بصلي وقال مدام سلمى.. إنتي بقالك فترة طويلة بعيدة عن سوق العمل، بس الأستاذ فوزي، صاحب الشركة، وصى عليكي بنفسه.
برقت عيني بذهول. الأستاذ فوزي؟ بس أنا معرفش حد بالاسم ده!
ابتسم المدير ببرود وقال مش مهم تعرفيه.. المهم إنك هتبدأي من بكرة كمسؤولة عن مراجعة الحسابات والأرشفة في قسم العلاقات العامة. وده القسم اللي ماسكاه.. ريم السيوفي.
الاسم خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا. ريم؟ ريم هي مديرة القسم اللي هشتغل فيه؟ وداليا صاحبتها بتشتغل هنا برضه؟ هل دي مصادفة، ولا فخ معمول عشان يكسروني أكتر؟
خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي. روحت على بيتي وأنا بفكر في كلام داليا أحمد داخل على مصيبة.. وريم مش زي ما إنتي فاكرة.
تاني يوم الصبح، لبست أحسن حاجة عندي، وحاولت أستجمع كل قوتي. دخلت الشركة، واستلمت مكتبي الصغير اللي كان في ممر جانبي قريب من مكتب ريم.
ساعتين بس، ولقيت الباب بيتفتح، ودخلت ريم.
كانت لابسة طقم أسود شيك جداً، وريحة برفيومها سبقاها. بصتلي من فوق لتحت بابتسامة نصر مستفزة، وقالت بصوت عالي عشان كل الموظفين يسمعوا أهلاً يا سلمى.. منورة الشركة. لما عرفت إنك قدمتي هنا، صممت إنك تشتغلي في قسمي.. أهو برضه نساعدك في ظروفك الصعبة بعد ما أحمد سابك.
كل الموظفين بصوا عليا بشفقة، وبعضهم بفضول. دموعي كانت هتخونني، بس افتكرت الخاتم الذهب اللي بعته وفواتيري، فبلعت
إهانتي وبصيتلها بثبات وقررت ألعب اللعبة لحد الآخر. شكراً يا ريم.. الشغل مش عيب، وأنا هنا عشان أثبت نفسي وبس.
أيام ورا أيام مرت، وريم كانت بتتعمد تضغط عليا في الشغل، تطلب مني تقارير مستحيلة، وتأخرني لساعات متأخرة بعد مواعيد العمل. وأحمد؟ عرفت من نظرات الموظفين وكلامهم إنها مبقتش تخليه ييجي الشركة كتير، وبدأت تسحب منه الصلاحيات بالتدريج.
في يوم، كانت الساعة عَدت 8 بالليل، والشركة كانت شبه فاضية تماماً. كنت قاعدة براجع ملفات قديمة وميزانيات تخص حملات إعلانية عملتها ريم الشهور اللي فاتت. وفجأة، عيني وقعت على أرقام غريبة.. فواتير لشركات وهمية، ومبالغ ضخمة جداً بتتحول لحسابات برة مصر تحت بند مصاريف دعاية.
بدأت أربط الخيوط ببعضها. ريم مش مجرد بنت خطفت جوزي.. ريم بتغسل أموال لحساب حد كبير في البلد، وبتستخدم شركة النور كستار!
وأنا غرقانة وسط الورق، حسيت بظلال حركة ورايا. اتلفت بسرعة وقلبي هيقف من الخوف.
كانت داليا.
وشها كان أصفر وبترتعش. قفلت الباب بسرعة وقربت مني وهمست برعب إنتي لسه بتبحشي وراها؟ أنا مش حذرتك؟ ريم عرفت إنك بتدوري في الملفات القديمة، وهي وأحمد جايين الشركة دلوقتي حالا عشان ياخدوا اللابتوب والملفات دي ويمضوكي على إقرارات توديكي في داهية!
وقفت برعب أحمد؟ أحمد معاها في اللعبة دي؟
داليا هزت راسها بدموع أحمد غبي.. مغميين عينيه وممضيينه على شيكات ووصولات أمانة، ومفهمينه إنها أرباح. ريم بتستخدمه ككبش فدا.. لو الموضوع اتكشف، أحمد هو اللي هيلبس القضية لوحده وهي تطلع منها زي الشعرة من العجين!
في اللحظة دي، سمعنا صوت كعب ريم برة في الممر، ومعاه صوت خطوات أحمد المنتظمة.. والاتنين كانوا بيقربوا من باب مكتبي.
استخبيت أنا وداليا بسرعة ورا الدولاب الخشب الكبير
اللي في زاوية المكتب. قلبي كان بيدق برعب لدرجة خفت إن صوت ضرباته يتسمع.
الباب اتفتح
تم نسخ الرابط