ابلكيشن
المحتويات
دلال.. ده غدر وخيانة وأذى مادي ونفسي، وإحنا هنرفع قضية طلاق للضرر، وهنطالب بكل حقوقك؛ نفقة، ومتعة، ومؤخر، وقايمة.. ومش هنسيب له مليم.
طلعت من مكتب المحامي وأنا حاسة ب طاقة غريبة بتجري في دمي. مكنتش خايفة ولا ندمانة، كنت حاسة إن كل خطوة باخدها ب قضية الطلاق دي هي المسمار الأخير اللي بدقه في نعش استغلاله ليا.
رجعت البيت، وبقيت بصلّه وهو قاعد بيتفرج على التليفزيون بكل برود، وبقول في سري عيش لك يومين كمان في الأوهام يا أشرف.. افتكر نفسك ذكي ومغفلني، واصرف على بيتك التاني براحتك.. المحكمة جاية، والورق اللي هيوصلك من المحضرين هيعرفك إن دلال اللي استرخصتها، هتخليك تدفع تمن الضرر ده من قوت يومك وصحتك.. والمرة دي بالقانون!
نفسى اشوف شكلك يوم الطلاق بعد ما تشوف دلال الجديدة اللى بقيت
اسم على مسمى
لما المحامي كلمني وقالي خلاص يا مدام دلال، عريضة الدعوى اتسجلت، والمحضرين نازلين يبلغوه بقضية الطلاق للضرر على عنوان شغله وعلى بيته التاني، قفلت معاه وأنا مقررة إن المواجهة مش هتبتدي هنا في الصالة ببيوتنا القديمة.. المواجهة الحقيقية مكانها ساحة المحكمة، يوم الجلسة، لما يشوفني بعينه وأنا في قمة نوري وعزّي!
طول الأيام اللي سبقت الجلسة، كنت بداري كل ملامح الاهتمام قدامه. كنت بلبس الطرحة القديمة وبقفل العباية الواسعة عشان مالمحش في عينه أي خضة. لما كان يرجع البيت وعينه طالع منها الشرار ويزعق وهو ماسك ورق المحضرين ويقول أنتِ اتجننتي يا دلال؟! رافعة عليا قضية طلاق للضرر وعارفة مكاني؟!، كنت ببص له بكسرة مصطنعة ودموع كدابة وأقوله بصوت مخنوق المحكمة هي اللي هتفصل بينا يا أشرف.. وسيبته فاكر إنني لسه دلال الضعيفة المكسورة اللي هتروح المحكمة تعيط
وجاء يوم الجلسة..
وقفت قدام مراية بيتي، بس المرة دي كنت ملكة متوجة. لبست أشيك طقم عندي، طقم يفصّل ثقتي الجديدة، حطيت ميكب سينمائي شيك جداً أبرز نضارة بشرتي اللي رجعت لها الروح بفضل الكريمات والفيتامينات. فردت شعري الثقيل البيلمع ورا ضهري قبل ما ألف الطرحة ببرستيج وشياكة ملوش مثيل. بصيت لإيديا وضوافري الملونة الطويلة اللي عمرها ما شافت بهدلة، ورشيت من برفاني الغالي اللي ريحته كانت قالبه الممر.. ونزلت وراسي في السما.
دخلت قاعة المحكمة، وكان هو قاعد مع محاميه، وشه كان مطفي ومتبهدل من كثر التفكير ومصاريف القضية والمحامين. أول ما خطوت رجلي جوة القاعة، وسمع صوت كعبي وهو بيضرب في الأرض.. رفع عينه وبصلي.
في اللحظة دي، الزمن وقف بيه! فضل متنح، بقّه مفتوح، وعينه مكانتش مصدقة اللي شايفاه.. كان بيدور على دلال المطفية، الدادة اللي ريحتها بصل وطبيخ، الست المهدودة اللي إيديها خشنة وضوافرها مكسرة من المواعين وشقى البيت.. ملقاهاش! لقى قدامه ست تانية خالص، ست في قمة جمالها، بشرتها بتنور، وعينها بتلمع بالثقة، وشياكتها ورقتها يعدوا مية ست من اللي جابها وقعدها في البيت الجديد.
حسيت بنظرته وهي بتاكلني من الندم والحسرة، نظرة راجل اكتشف إنه رمى ماسة في التراب وراح جاب حتة زجاج فاكرها بتلمع. قربت وقعدت في الصف اللي قدامه من غير ما أديله أي اهتمام، وكنت سامعة نفسه العالي وهو بيتحسر من الصدمة.
بصيت له بطرف عيني بابتسامة برود قاتلة، وقولت في سري وأنا شمتانة في كل لفتة في وشه المخطوف اتصدم يا أشرف.. اتصدم واتقهر.. دي دلال اللي أنت استرخصتها ومصيت دمها عشان تفرح غيرها، أهو جمالي ونوري رجعوا بفلوسك وشقاك أنت، والنهاردة مش بس هخسرك وأكسر عينك
المحامي بتاعي وقف قدام القاضي وبدأ يتكلم بثقة ويقدم المستندات سيدي القاضي، بنطلب الطلاق للضرر مع كامل الحقوق الشرعية.. موكلتي مدام دلال كانت بتتحرم من اللقمة واللبس ومصاريف العلاج، في الوقت اللي المدعى عليه كان بياخد شقاها وفلوسها عشان يفرش بيهم بيت تاني لزوجة تانية في السر، وبالمستندات والفواتير بنثبت الأذى المادي والنفسي اللي تعرضت له.
في اللحظة دي، القاضي بص في الورق، وأشرف كان واقف ورا في قفص الذهول، عينه منزلتش من عليا.. كان باصص لشياكتي، لنضارة بشرتي، للثقة اللي مرسومة على كل ملامحي، وكان بيموت في جلده. النظرة اللي في عينه كانت مزيج من الغل، والحسرة، والندم القاتل. كان حاسس إن الست اللي استضعفها واسترخصها وافتكر إنها ماتت جوه ساقية بيته، واقفة قدامه النهاردة زي الشمس، قوية ومبتنكسرش.
حاول محاميه يتكلم ويقول يا سيادة القاضي، الموكل مكنش يقصد الأذى، ومستعد للصلح..، لكن القاضي قاطعه وبص لأشرف وقاله الحكم بعد المداولة.
أول ما الجلسة خلصت والقاضي رفع الجلسة، لقيت أشرف بيجري عليا زي المجنون، وشه مخطوف وعينه دبلانة، قرب مني وبصوت واطي ومليان كسرة قالي دلال.. إيه اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده؟ أنتِ اتمردتي عليا للدرجة دي؟ بقى بترفعي عليا قضية وعايزة تخربي بيتنا؟ طب والست الشيك الجميلة دي مكانتش بتظهر ليه في بيتي؟ مكانش فيه لزوم للمحاكم.. إحنا ممكن نتفاهم ونرجع والقرش اللي أنتِ عايزاه هيدفعلك!
وقفت قدامه، عدلت الشنطة الشيك على كتفي، وبصيت لإيديا وضوافري الملونة المعمولة بروقان، ورفعت عيني في عينه بابتسابة
أتفاهم معاك؟ على إيه يا أشرف؟ على سنين عمري وصحتي اللي ضيعتهم معاك في الفقر والبهدلة وأنا بوفرلك القرش على حساب نفسي عشان تروح تنعنش بيه مع غيري؟ الست الشيك اللي أنت شايفها قدامك دي مكانتش بتظهر في بيتك لأنك كنت طافي نورها بشقاك وبخلك واستغلالك.. الست دي اتولدت وعاشت بفلوسك أنت، من أول علبة كريم لحد تمن المواصلات اللي جابتني المحكمة النهاردة! أنت افتكرت إنك أذكى مني ولما تمص دمي هتدفنني صاحية.. لأ يا ابن الأصول، دلال القديمة ماتت في بيوت الخديعة بتاعتك، ودلال الجديدة جاية تاخد حقها وحق صحتها وعمرها بالقانون.. مليم ورا مليم، وهسيبك ترجع لبيتك الجديد وأنت على الحديدة.. عشان تدوق تمن الغدر اللي شربتهوني!
لفيت وضهري ومشيت، وصوت كعبي كان بيرن في الممر زي طبول الانتصار، وسيبته واقف ورايا مكسور، عينه مليانة دموع حسرة، ومحني الظهر قدام محاميه، بعد ما عرف إن الست الأصيلة لما بتقرر تقفل ساقية الاستغلال.. بتهد القصر على دماغ اللي بناه!
خرجت من مبنى المحكمة والخطوة اللي كنت بجرّها زمان بالوجع، بقت النهاردة طايرة في الهوا من الفرحة. ركبت عربيتي وأنا حاسة إن الهوا اللي بنفسه مبقاش بيخنقني زي زمان، بالعكس، ده كان بيرد فيا الروح.
مرت أسابيع قليلة، وفيها أشرف مبطلش تليفونات ورسايل رجاء، ومحاميه يكلم محاميّ ويعرض مبالغ للتسوية والصلح. الباشا اكتشف إن القضية مش مجرد طلاق، دي قايمة ونفقة ومتعة ومؤخر، يعني البيت الجديد والشياكة اللي بناها هناك بفلوسي وشقايا، هيدفع تمنهم أضعاف مضاعفة هنا عشان يخلص من القضية والفضائح في شغله. كان بيبعت رسايل ويقول يا دلال عشان خاطر العشرة.. أنا مستعد أكتبلك
متابعة القراءة