ابلكيشن

لمحة نيوز

معلش شيليني الشهر ده.. الشغل واقف والشركة بتموت. كنت بصدقه بقلب طيب وبقول عادي، الست الأصيلة تقف جنب جوزها في ضيقته. مكنتش أعرف إن ضيقتة دي كانت مجرد مسرحية هزلية، عشان يوفر تمن الشوبنج والفسح وعقد الشقة اللي باسم الست الجديدة!
أصعب حاجة لما تكتشفي إنك كنتِ رخيصة أوي عند واحد شفتيه غالي لدرجة إنك ترهني عمرك عشانه. بقيت أبص لإيديا الخشنة وببكي بحرقة.. إيديا دي اللي شقيت في الشغل وفي البيت عشان تريحه، وفي الآخر، راح يبوس إيدين مابتلمسش المية!
قمت من على السرير وسحلت رجلي سحل لحد ما وقفت قدام مراية التسريحة.. المراية اللي بقالي سنين ماببصش فيها غير خطف وأنا بلف الطرحة ونازلة جري على الشغل. فتحت النور، وبقيت بفتكر تفاصيل الست التانية وبقارنها بنفسي.. كل حتة فيا كانت بتصرخ بالخسارة قدامها.
بصيت لوشي في الضلمة اللي تحت عيني، لبشرتي الباهتة والمجهدة اللي حفرت فيها الأيام علامات التعب من قلة النوم والتفكير في المصاريف؛ وافتكرت بشرتها النضرة اللي بتلمع، البشرة اللي مابتشوفش شمس الطوابير والمواصلات، المعمولة بأغلى الكريمات وجلسات الاهتمام اللي مدفوع تمنها من قهرتي وشقايا!
رفعت إيديا الاتنين قدام عيني.. إيديا اللي اسودت من وقفة المطبخ، وضوافري المكسرة والمتاكلة من كتر غسيل المواعين والمنظفات الرخيصة اللي بجيبها عشان أوفر الفرق، وبصيت لكفوفي الخشنة اللي دبلت؛ وافتكرت إيدين التانية.. الإيدين الناعمة، البيضاء، بضوافرها الطويلة الملونة المتناسقة، الإيدين اللي عمرها ما شالت هم، ولا لم ست المية، وجوزي رايح يبوسها بشغف كأنها قطيفة!
نزلت الطرحة من على راسي وبصيت لشعري.. شعري اللي كان زمان ثقيل وبيلمع، ودلوقتي
بقى خفيف وفراغاته باينة، وبيقع بالخصل في إيديا من قلة الفيتامينات والإهمال، ومن كتر الأنيميا والضغط العالي اللي د مي مح روق بيهم كل يوم؛ وافتكرت شعر التانية.. شعرها الحرير الغزير اللي معدي نص ضهرها، اللي متسرح ومتغرق بأغلى الزيوت والبراندات، وسايباه يطير في الهواء ورا ضهرها وهي بتضحك وتتغندج له.
كل حتة في المراية كانت بتقولي أنتِ اللي عملتِ في نفسك كدة.. أنا الست اللي طفت نورها بإيدها، وهدت صحتها وجمالها عشان تبني راجل، ولما اتمكن وبقى معاه القرش، راح يشتري بيه النور والشياكة لبيت تاني خالص! كنت واقفة حاسة بقرف ونفور من طيبيتي العبيطة، ودموعي بتنزل تغسل الكسرة اللي في ملامحي، وعرفت في اللحظة دي إن الوجع مش بس إنه خانني.. الوجع إنك تشوفي شكلك في المراية وتكتشفي إنك خسرتِ نفسك وصحتك وعمرك، عشان تمنحي لغيرك الرفاهية الكاملة إنها
تخطف جوزك وهي في قمة حلاوتها!
وقفت قدام المراية، مسحت دموعي بقوة لدرجة إنها وجعتني، وكأن المسحة دي كانت بتغسل آخر نقطة طيبة وضعف جوايا. بصيت لملامحي المجهدة وقولت لنفسي لحد هنا وخلاص يا دلال.. فوقي.. الست اللي بكت واتقهرت دي ماتت خلاص في المراية دي، ومن النهاردة فيه ست ثانية خالص هي اللي هتعيش.
عرفت إن المواجهة والصريخ مش هيجيبوا لي حقي، بالعكس، دي هتخليه يهرب للعنوان الثاني ويقفل الباب وراه ويسيبني في طين الحسرة. الخطة مكانتش إنها تخرب، الخطة كانت إني أرجع أعيش لنفسي، وآخد تمن كل ثانية شقى شفتها معاه، بس بذكاء ومن غير ما يحس بأي حاجة.
فكرت وقررت.. الساقية اللي كنت بلف فيها عشان توفر له، من النهاردة هتلف لحسابي أنا وبس. أول خطوة، المصاريف والبيت؛ تليفونه اللي اتفتح ببصمته
مش هيتقفل غير وأنا مغيره طريقة اللعب. من أول الشهر ده، مفيش جنيه واحد من مرتبي هيتدفع في البيت، مفيش فواتير هتسدد من جيبي، ومفيش كلمة شيلني عشان مزنوق هتتصدق.
كل ما هيقول معيش، هطلع له لستة طلبات السوبر ماركت واللحوم والجبن اللي شفتها على الأبلكيشن وهقوله ببرود اتصرف.. زي ما بتجيب لنفسك ولشغلك هات لبيتك، أنا مرتبي اتجمد في البنك ومبقاش بيطلع منه مليم. هسحب منه الفلوس بالود، بالتحايل، بطلب طلبات ليا وللبيت مكنتش بجرؤ أطلبها زمان، هخليه يدفع تمن البرستيج اللي عايش بيه، بس المرة دي في بيتي أنا!
تاني حاجة، أنا.. صحتي ونوري اللي انطفوا لازم يرجعوا. الفلوس اللي كنت بوفرها عشان أشيله في زنقته، هترجع تتدفع في علاج شعري اللي وقع، في الفيتامينات اللي جسمي اتحرم منها، في الكريمات الغالية اللي هترجع لوشي نضارته. هلبس أشيك ما عندي، وهنزل أشتري اللبس اللي كنت بمر من قدام المحلات وأبص له بنظرة حسرة ونفسي فيه. ههتم بضوافري وبإيديا الخشنة لحد ما ترجع ناعمة ومبتعرفش يعني ايه بهدلة وشقى.
أما هو؟ من النهاردة هو عبارة عن لوكال ملوش أي وجود في مشاعري. هتعامل معاه ببرود قاتل، برود يخليه يلف حوالين نفسه. ههتم بكلامه وهز راسي من غير ما أدخل معاه في نقاش، هطبخ وأكل لنفسي، وهلبس وأتزوق لنفسي، ولما يدخل البيت هيلاقيني عايشة حياتي ومنعشة، بضحك وبكلم صحباتي، ومهتمة بجمالي، كأنه حتة عفش زيادة في الصالة ملوش أي قيمة.
هخليه يشوفني كل يوم وأنا بنور من جديد، من غير ما يعرف السبب، هخليه يحس إنه مبقاش يفرق معايا بمليم واحد، وإن وجوده وزيه زي عدمه. أنا مش هسيب له البيت يتهنى بيه مع غيري، أنا هقعد في بيتي برنسيسة، بفلوسه وشقاه هو،
وهخليه يدفع تمن كرامتي اللي داس عليها بالبطيء.. ومن غير ما ينطق بحرف واحد!
وبالفعل، مفيش وقت للدموع؛ الخطة كان لازم تبدأ فوراً ومن اللحظة دي. دخلت نمت ونيراني هديت وتحولت لذكاء وتخطيط.
تاني يوم الصبح، أول ما صحي وقبل ما يلحق يفتح عينه ويهرب على بره كالعادة، وقفت قدامه وبكل برود وثبات، حطيت لستة الأدوية والتحاليل في وشّه وقولت له بنبرة ناشفة ومفيهاش أي عاطفة أنا عايزة تمن الدوا والتحاليل دي حالا.. الدكتور قالي الضغط عندي واصل لمرحلة خطيرة ولازم العلاج ده فوراً.
بص للورقة وللمبلغ، وملامحه اتقبضت، وبدأت نبرة التهرب والكدب المعتادة تطلع منه وهو بيلف ويدور يا دلال، أنتِ عارفة البير وغطاه، الدنيا مزنقة معايا جداً الأيام دي والشركة مابتطلعش مليم.. ما تجيبي أنتِ من مرتبك الشهر ده ومشي الدنيا ولما تفرج هبقى أديكِ.
زمان، كنت هطأطأ راسي وأقوله خلاص يا حبيبي معلش وأروح أدفع من قوتي وشقايا.. بس دلال القديمة ماتت. بصيت له بعيون قوية ومبتترمِش وقولت له بمنتهى الهدوء القاتل لأ، مش هجيب. أنا مرتبة الشهر ده اتجمد في البنك وورايا التزامات تانية تخصني. والورق ده لو مدفعتش تمنه والتحاليل دي ما اتعملتش، الدكتور قالي بوضوح إني هحتاج عملية كبيرة فوراً، ووقتها هقعد في البيت من غير حركة، ومش هقدر أنزل الشغل ولا هيدخل لي مليم أصلاً أصرف بيه على البيت ولا أسد عجز معاك في أي حاجة.. فشوف أنت بقى، تدفع تمن العلاج دلوقتي، ولا تشيل شيلة البيت كله ومصاريف العمليات والمستشفيات لوحدك لما أقعد؟
كلامي نزل عليه زي الصاعقة.. لمحت في عينه نظرة رعب وفزع، مش خوفاً عليا ولا على صحتي طبعاً، لأ.. ده خوف على السبوبة والمصلحة اللي هتقف،
خوف على الست المضمونة
تم نسخ الرابط