ابلكيشن
المحتويات
اللي شايلة عنه هموم ومصاريف بيتنا عشان الباشا يروح يفرش بفلوسه البيت الجديد هناك! حس إن الساقية اللي بتطحن عشانه مهددة بالوقوف، وإن الحنفية اللي بتنقط في جيبه هتتقفل.
فضل واقف يبرطم بكلمات مش مفهومة، ووشه جاب ألوان وهو بيطلع المحفظة بإيد بتترعش.. طلع الفلوس وعدّها مليم فوق مليم وحطها على الترابيزة وهو قرفان ومتضايق، وقالي بلؤم خدي يا ستي تمن الدوا والتحاليل أهو.. بس مفيش مصاريف تانية تطلبيها الشهر ده.
مسكت الفلوس في إيدي، وبقيت باصة لها بانتصار وشماتة ملوش أول من آخر. الفلوس دي مكنتش تمن دوا.. دي كانت أول دفعة من تمن كرامتي وصحتي اللي سرقها مني. أخدت الفلوس وحطيتها في شنطتي وأنا بقول في سري بابتسامة ثقة دي البداية بس يا أشرف.. دي أول قطرة غيث من شقايا اللي هسحبه منك قرش ورا قرش، ومن النهاردة مفيش حنية ولا تضحية.. فيه دلال جديدة هتاخد تمن عمرها الغالي غصب عن عينك وبمنتهى البرود!
وبالفعل، نزلت وجبت العلاج وبدأت أولى خطوات استرداد صحتي، وبنفس البرود القاتل كملت تنفيذ الخطة في البيت.
جاء وقت الغدا، دخلت المطبخ ووقفت أطبخ.. بس المرة دي مكنتش بطبخ وليمة تكفي وتفيض للباشا عشان يرجع يلاقي السفرة عامرة؛ أنا عملت وجبة واحدة بس، على قدي بالظبط، مفيهاش مليم زيادة. قعدت على السفرة بروقان وهدوء، وأكلت لقمة ترم عضمي وأنا مستمتعة بكل قطمة، وخلصت أكل وغسلت طبقي وحلتي الصغيرة وشيلتهم مكاهم قبل ما ميعاد رجوعه ييجي ب 10 دقايق.
الباب اتفتح ودخل أشرف مهدود من الشغل، رمى مفاتيحه وبص على السفرة الفاضية، ودخل المطبخ ملقاش ريحة طبيخ. طلع وهو مستغرب ووشه مقلوب وقالي بنبرة آمرة إيه يا دلال؟ فين الغدا؟ أنا راجع جعان وتعبان من الشغل.
بصيت له بمنتهى البرود، وأنا سانده ضهري على الكنبة وبقلب في موبايلي، وقولت له بنبرة هادية جداً والله يا أشرف مفيش غدا.. أنا عملت لقمة صغيرة على قدي وأكلتها.
برق عينه وقالي بعصبية يعني إيه عملتي على قدك؟ وأنا ماليش لقمة في البيت ده ولا إيه؟ فين الفلوس اللي كنتِ بتجيبي بيها الأكل؟
هنا حطيت الموبايل من إيدي، وجمعت ملامح الوش المهموم المغلوب على أمره بتمثيل متقن، وقولت له بآهة كدابة آه.. ما أنا نسيت أقولك، البنك بعت لي استدعاء رسمي وقفلوا حسابي مؤقتاً عشان فيه أوراق ناقصة في القرض والتحويلات، ومفيش أي مليم قادر يتسحب من المرتب لحد ما أخلص الإجراءات والمحامي يفك الحظر.. وبصراحة كدة، أنا ماشية بالقرش، والقرشين اللي أنت اديتهملي للدوا يدوب كفوا التحاليل، ومبقاش معايا مليم واحد في جيبى أشتري بيه عيش حتى!ماتنسوش تعملوا متابعه على صفحه قصص وروايات أمانى
وقف مكانه مذهول، الكدبة نزلت عليه زي الدش الساقع، وبدأ يفرك إيد في إيد ويزعق يعني إيه حسابك متجمد؟ يعني إيه مفيش فلوس؟ والبيت ده هيصرف منين؟
قمت وقفت وقربت منه، وبصيت في عينه بمسكنة مصطنعة وقولت له أهو ده اللي حصل، الجيش قالك اتصرف بقى.. البيت محتاج خضار ولحمة وفراخ، وأنا كمان ورايا مشوار للمستشفى بكرة عشان أتابع بقية التحاليل والمواصلات لوحدها هتكلفني.. طلع لي بقى 500 جنيه حالا أمشي بيهم نفسي بكرة لحد ما أشوف قصة البنك دي هترسي على إيه، وطبعاً وأنت راجع بكرة تجيب معاك طلبات البيت واللحمة والجبن عشان نعرف ناكل.
بقى باصص لي وهو هيطق، عروق وشّه برزت وهو شايف الست اللي كانت حصالة البيت بتتحول فجأة ل مصيدة بتسحب منه الفلوس قرش ورا قرش. طلع المحفظة تاني للمرة التانية
أخدت الفلوس بابتسامة نصر خفيفة داريتها وأنا بلف وضهري وبقول في سري لسة يا أشرف.. لسة مشفتش حاجة، طالما قادر تملا تلاجة البيت الجديد بالخير والرفاهية، يبقى هتملا بيتي أنا كمان غصب عن عينك، وشقايا وعمري هيرجعوا
لي تمنهم كاش ومن جيبك!
تاني يوم الصبح، أول ما أشرف نزل من البيت، دخلت الحمام ووقفت قدام المراية وال 500 جنيه في جيبي، بس المرة دي مكنش فيه دموع ولا حسرة. حطيت صورة الست التانية في خيالي، ملامحها، شعرها الحرير، بشرتها النضرة، وضوافرها المعمولة بروقان. قولت لنفسي أنتِ مش أقل منها يا دلال.. الجمال اللي خطف عينه ده معمول بفلوس وشقى، والنهاردة الفلوس دي هترجع لصاحبتها الأصلية.
نزلت فوراً، مكنتش رايحة أشتري خضار ولا بفكر في لقمة للبيت؛ أنا روحت لأكبر صيدلية وجبت الفيتامينات الغالية اللي جسمي وشعري محتاجينها عشان يعوضوا سنين الحرمان والانيميا. وبعدها دخلت محل مستحضرات تجميل، نقيت سكين كير وكريمات ترطيب من البراندات الشيك اللي كنت بمر من قدامها وأبص لها بحسرة، وجبت ميكب هادي يرجع الروح لملامحي المجهدة.
مكنتش شايفة الفلوس وهي بتتدفع، كنت شايفة نوري وهو بيرجع، وكرامتي وهي بتتبني خطوة بخطوة.
المحطة التانية كانت ال بيوتي سنتر. قعدت على الكرسي ملكة، وقولت للمتخصصة عايزاكِ ترجعيلي دلال بتاعة زمان وأحسن.
قصيت الأطراف الميتة من شعري اللي وقع، وعملت له جلسات علاج وترطيب مكثفة عشان يرجع يطول ويثقل وينافس شعرها اللي معدي نص ضهرها.
مديت إيديا الخشنة المتبهدلة
قبل ما ميعاد رجوعه يقرب، لميت كل أكياس البراندات، علب الكريمات، والميكب الجديد، وشيلتهم في أبعد مكان في الدولاب، ورا الهدوم القديمة اللي مبيفتحهاش أصلاً. نزلت شعري اللي اتقص وبقى يلمع، وداريته تحت الطرحة، ومسحت الروج الرقيق.. مكنش ينفع يشوف دلال الجديدة دلوقتي، الحظر لازم يفضل مفروض لحد ما الضربة الصح تيجي في وقتها.
لما الباب اتفتح ودخل، رجعت فوراً ل ماسك الست التعبانة المغلوبة على أمرها. قعدت مكاني، وبصوت خافت قولت له جبت معاك الأكل يا أشرف؟ أنا مهدودة ومقدرتش أنزل من الدار طول اليوم من التعب.
بص لي بقرف ورمى الكيس على الترابيزة وهو بيبرطم أهو الزفت الأكل أهو، غوري اعمليه.. مش عارف آخرة حوار البنك بتاعك ده إيه!
قمت أخدت الكيس وأنا بداري إيديا وضوافري الجديدة جوه كم العباية الواسع، وببتسم من تحت ل تحت.. كان فاكر إنه بيكسرني بأسلوبه، مكنش يعرف إن البرود اللي أنا فيه ده هو الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هتهد حياته!
تاني يوم الصبح، أول ما نزل وراح لشغله، مكنتش وجهتي الصيدلية ولا البيوتي سنتر.. وجهتي كانت مكتب محاماة كبير بيخلص القضايا الصعبة. دخلت وقعدت قدام المحامي، وطلعت من الشنطة الحقيقة كاملة؛ اسكرينات من تليفونه لطلبات أكل البيت الجديد وعنوانه، وتفاصيل جوازه التاني اللي مخبيه عليا وبيصرف عليه من شقايا.
المحامي بص في الورق وابتسم وقالي كدة قضيتنا
متابعة القراءة