جوزى بيفضل طليقته
المحتويات
وقت طويل، حسيت إن الحرارة اللي في جسمي بدأت تهدى.. بس البرودة اللي سكنت قلبي من ناحيته، كانت برودة مفيش بعدها دفا.
وصلنا بيت أهلي، المكان اللي طول عمري كنت بخرج منه عروسة أو زايرة وعيني مليانة فرحة، بس المرة دي دخلته وأنا شايلة خيبتي وشنط هدومي اللي لمتها في ربع ساعة. أمي نيمتني في سريري القديم، السرير اللي شهد أحلامي قبل ما أعرف خالد. غطتني بحنان وهي بتمسح على راسي وتقرأ لي قرآن، ولأول مرة من سنين أحس إن الغطا دافي بجد، مش مجرد قماش بيغطي جسمي. الحرارة بدأت تنزل، بس نيران قلبي كانت لسه قايدة.
عدت ليلة، واتنين، وموبايلي مابطلش رن.. خالد بيحاول يوصل لي، رسايل اعتذار، أنا مكنتش أقصد، إنتي فاهمة غلط، هند كانت في حالة خطر والواد كان بيعيط. كل رسالة كانت بتوصلني كانت بتزود المسافة بيني وبينه أميال. كنت بقرأ الكلام وأضحك بوجع.. يا سبحان الله! دلوقتي بقيت فاهمة غلط؟ لما شفت عينه وهي بتلمع لها بالحب ده كان سوء تفاهم؟
وفي يوم، الباب خبط.. كان هو. واقف قدام الباب وشكله مبهدل، دقنه طلعت، وعينه ذبلانة. أخويا أحمد وقف له على الباب، مسمحلوش يخطو خطوة واحدة جوه. خالد بصوت مهزوز أنا عايز أشوف نادية.. عايز أفهمها اللي حصل. أحمد رد عليه ببرود يحرق مفيش حاجة تتفهم يا خالد. اللي يبيع مراته وهي بين إيدين ربنا عشان يشتري خاطر طليقته، ملوش عندنا كلام. إنت اخترت هند في اللحظة اللي نادية كانت محتجاك فيها.. مبروك عليك اختيارك، بس نادية بره الحسبة دي خلاص.
خالد صرخ بوجع دي أم ابني! أحمد ضحك بسخرية وقال له أم ابنك يشيلها ابنها، أو
بصيت لنفسي في المراية، وشي كان شاحب بس عيني فيها لمعة غريبة.. لمعة حد لسه مكتشف إنه غالي أوي، بس كان رامي نفسه في سوق مبيعرفش قيمة الغالي. نادية اللي خرجت من بيت خالد مش هي اللي هترجع له تاني.. حتى لو فكرت ترجع، هترجع واحدة تانية خالص، واحدة مبيكسرهاش عصير ولا كمادة لغيرها.
مواجهة خالد وهند
مشى خالد من عندي وراح لهند. دخل خالد ل هند وهو مكسور، شايل خيبته من بيت أهلك وجاي يدور على النسخة اللي هو فاكر إنها هترمم جرحه. لقاها قاعدة بكل ثقة، لابسة ونازلة، وكأن مشهد المستشفى والبيت اللي اتخرب ده ميهزش فيها شعرة.
وقف قدامها وبصوت فيه نبرة رجاء يا هند، أنا خلاص خسرت نادية عشان خاطرك والبيت اتهد، انتي عارفة إني بحبك وماقدرش استغنى عنك انتي وابني.. تعالي نلم اللي فاضل، نرجع لبعض ونربي ابننا تحت سقف واحد، بس يا هند كفاية شغل بقى.. أنا محتاجك في البيت، محتاج أحس إن عندي ست بيت بجد مش واحدة حياتها كلها مكالمات واجتماعات، ابقى قاعد معاها والاقي التليفون يرن برقم زميلها تاخدي التليفون وتتكلمي بعيد، عارفة إحساسي عامل إزاي؟
هند وقفت وبصت له من
قربت منه خطوة، وعينها فيها تحدي مش حب لو فاكر إن نادية مشيت فإني هوافق أكون البديلة اللي تقعد في المطبخ، تبقى غلطان ومبتعرفنيش. شغلي هو أهم حاجة في حياتي، وأهم منك ومن أي حد.. إنت كنت مرحلة في حياتي، ولو جاي تفتح سيرة الشغل أو تحط لي شروط، يبقى الباب اللي نادية خرجت منه، يوسعك إنت كمان والنهاردة قبل بكرة.
بصت في ساعتها بمنتهى البرود وكملت أنا متأخرة على ميعاد مهم، ومبضيعش وقتي في كلام ملوش لازمة.. لو عايز ابنك، هو موجود، لكن لو عايز هند الخدامة اللي بتسمع الكلام، روح دور عليها في حتة تانية غير هنا.. وابعد عن سيرة شغلي خالص عشان ما نخسرش بعض للأبد.
سابته واقف في مكانه، مذهول.. الرجل اللي ساب مراته بتطلع في الروح عشان خاطرها، لقى نفسه دلوقتي رخيص قدام طموحها، ولا لقى الحنية اللي ضيع بيته عشانها، ولا لقى التقدير اللي كان فاكر إنه هيلاقيه عندها. خالد في اللحظة دي عرف إنه خسر الماس عشان خاطر نحاس مطلي.. عرف إنه ضحى ب نادية اللي كانت بتستنى منه كلمة، عشان خاطر هند اللي شايفة إنه ميجيش في أهمية مكالمة تليفون من شغلها.
خرج خالد من عند هند والكلمات اللي رمتها في وشه كانت زي الكرابيج اللي بتقطع في كرامته. مشيته كانت تقيلة، وجسمه مهدود من الخيبة اللي ماكنش يتخيلها.
بدأ يلف في الشوارع وهو مش عارف يروح فين، وكأن الدنيا كلها ضاقت في عينه. ومن غير ما يحس، لقى نفسه واقف قدام الفترينة اللي نادية عينيها لمعت قدامها وهي بتشاور على الفستان اللي كان نفسها فيه. نزل من العربية ووقف قدام القزاز، يبص للفستان اللي استخسره في مراته الأصيلة عشان يروح يقدمه قربان لطليقته اللي مش شايفاه أصلاً. افتكر كلمته الباردة ل نادية مش وقتها يا نادية، ضحك بسخرية ووجع وهو بقول لنفسه وهو كان فيه وقت أهم من قلبك اللي كسرته بإيدي؟
طلع موبايله وبدأ يقلب في صور نادية. ولأول مرة، ماشافش فيها مجرد واحدة عايشة معاه، شاف تفاصيل عمره ما اهتم بيها؛ شاف في عينيها صبر سنين، وفي ضحكتها وجع كان بيحاول يغمض عينه عنه. افتكر مشهد المستشفى، وشها اللي كان خاطف من السخونية، وهي بتبص له بكسرة وهو بيحايل غيرها. في اللحظة دي، حس بسكينة بتتدبح في قلبه.. عرف إنه خسر الماس اللي كان منور حياته، عشان خاطر حتة نحاس مصدية، مش عاملة له أي قيمة قدام مكالمة تليفون أو اجتماع شغل.
رجع بيته، البيت اللي فجأة بقى جدران باردة وتخوف. دخل الأوضة، ريحة عطرها لسه مالية المكان، بس الدولاب فاضي.. الشنط اللي أخوها خدها ماخدتش الهدوم وبس، دي خدت روح البيت معاها. قعد خالد على طرف السرير، نفس السرير اللي سابها عليه بتموت وراح لغيرها، ودفن وجهه
متابعة القراءة