جوزى بيفضل طليقته

لمحة نيوز

قصة نادية وخالد
بقلم أماني سيد
جوزي دايما بيفضل طليقته عليا، نبقى خارجين أنا وهو الاقيها بتتصل بيه تقولك ابنك عايز يخرج، يقولها البسي وجهزوا نفسكم مسافة الطريق وهكون عندكم. كأن وجودي جنبه ورأيي مالهوش لازمة، ولما أعاتبه يقولي عشان ابني مايحسش أني مقصر معاه، ابني في المقام الأول.
أي حاجة تعجبها يشتريها بدون تردد، عارف الأكل اللي بتحبه وذوقها إيه لكن مايعرفش الأكل اللي أنا بحبه. والأدهى بقى، إنه حافظ تفاصيلها زي كف إيده.. دي مابتحبش التوم في الأكل، دي بتموت في اللون ده، دي ذوقها كذا في اللبس. يشتري لها اللي هي عايزاه من غير ما يرمش له جفن، وأنا اللي عايشة معاه في بيت واحد، لو سألته نفسي في إيه؟ يهرش في راسه ويقول لي أي حاجة يا حبيبتي اللي تطلبيه.
أنا مش عايزة أي حاجة.. أنا عايزة أحس إني متشافة، إني مش مجرد سد خانة لحد ما يحن لأيامه القديمة أو يرضي ضميره على حساب كرامتي. بقيت بحس إني عايشة في ظل واحدة تانية، والوجع إن الظل ده هو اللي بيمشي البيت وهو اللي بيتحكم في مود جوزي!
نكون ماشيين، وعيني تلمع على فستان أو قطعة ديكور بسيطة للبيت، وأقول بلهفة بص يا خالد، ذوقها راقي أوي ونفسي فيها، يادوب يبص بطرف عينه ويقول ببرود يكسر النفس جميلة يا نادية.. بس مش وقتها، خلينا نشوف حاجات أهم دلوقتي. أسكت وأبلع غصتي وأقول معلش، بكرة يحس بيا.
لكن الصدمة لما نرجع، وألاقي خالد داخل البيت وشايل في إيده شنطة فيها نفس الحاجة اللي شاورت عليها.. قلبي يرفرف وأفتكرت إنه حب يفاجئني ويصالحني، لسه هفتح بوقي بكلمة شكر والابتسامة مالية وشي، يسبقني هو ببرود

يقتل أي حاجة حلوة جوايا كلمت هند بالصدفة وقالت لي إنها شافت دي وعجبتها أوي، قلت أجيبها لها وأبعتها مع الواد الصبح، أصل هند ذوقها في الحاجات دي صعب وما بيعجبهاش أي حاجة، فما صدقت إنها طلبتها.
في اللحظة دي، الدنيا بتلف بيا.. اللي استخسره في نادية وفي فرحتها، راح جابه ل هند دليفري لحد عندها بس عشان سمع إنها عجبتها. وكأني أنا اللي كنت بتكلم هوا، ماليش صوت ولا رغبة ولا وجود في حساباته. بقف قدامه والدمعة محبوسة في عيني، ونفسي أصرخ وأقوله أنا اللي اخترتها يا خالد! أنا اللي ذوقي جابها! أنا اللي عايشة معاك!.. بس الكبرياء بيخنقني. وهو؟ ولا هو هنا، يمسك موبايله يتصل يطمن إن الحاجة وصلت، ويضحك مع هند في التليفون ويسألها بلهفة ها يا هند، طلعت زي ما كنتِ عايزة؟، وأنا واقفة جنبه زي الفازة المركونة على الرف، مكسورة ومحدش مهتم يلملم حتتها.
بقيت أحس إن ذوقي، واختياراتي، وحتى مشاعري، مجرد كتالوج خالد بيستخدمه عشان يرضي بيه هند، وأنا نصيبي من الليلة دي التجاهل وبس.
نقطة التحول مشهد المستشفى
كنت نايمة قدامه وحرارتي عالية معدية الأربعين وهو كان قاعد جنبي، مجرد ما ابنه اتصل قاله ماما تعبانة، سابني لوحدي بموت وراح لها وشالها ووداها المستشفى، وأنا فضلت مرمية واتصلت بحد من أهلي ووداني المستشفى، وللحظ نفس المستشفى اللي هي فيها. واللى شفته هناك كان أكتر حاجة كسرتني.
لما أخويا وأمي جم أخدوني عشان أروح المستشفى ودخلت الطوارئ، شفتهم هناك في غرفة الطوارئ؛ خالد قاعد على طرف السرير، لافف جسمه كله ناحيتها وكأن الدنيا مفيش فيها غير هند. ماسك كوباية العصير
بإيد، والإيد التانية بتعدل لها شعرها اللي نازل على وشها بمنتهى الرقة.. الرقة اللي كنت بشحتها منه وأنا في عز دلعي، فما بالك وأنا في عز وجعي؟
شفت عينه وهي بتلمع بخوف حقيقي، خوف مبيتمثلش.. كان بيشربها العصير رشفة برشفة ويهمس لها بكلام مسمعتوش، بس شفت أثره في ابتسامتها الباردة اللي اترسمت على وشها لما شافتني واقفة على الباب. في اللحظة دي، مكنتش قادرة أميز مين فينا اللي حرارته 40؟ أنا اللي جسمي بيتحرق، ولا هو اللي بنظراته دي حرق روحي؟
قام يبل الكمادة في طبق المية اللي جنبه، وعصره ببطء، وحطها على جبينها بحنية وكأنه بيطبطب على قطعة كريستال خايف تتكسر. نفس الإيد دي، من ساعتين بالظبط، سابتني مرمية في السرير، ومهنش عليه حتى يملى لي كوباية مية أو يحسس على راسي يبرد ناري.
وقفت مشلولة، مش قادرة أتحرك ولا حتى أصرخ. السكوت كان تقيل ومر، وبصت له بصة طويلة.. بصة واحدة لخصت كل اللي جوايا دي هند اللي قلت إنها عشان خاطر ابنك؟ ده العصير اللي نزلته تشتريه لها وإنت مستخسر فيا الفستان؟ دي الكمادات اللي إيديها أولى بيها من إيدي؟
وهو؟ أول ما عينه جت في عيني، ارتبك لحظة، بس مسبش إيدها. فضل مكانه وكأن فيه مغناطيس شاده ليها، وكأن وجودي أنا هو اللي غلط وهو اللي زيادة. في اللحظة دي عرفت إن الوجع اللي أنا فيه مش من السخونية، الوجع الحقيقي إنك تكتشفي إنك كومبارس في مسرحية هو بطلها، والبطلة التانية قاعدة قدامك بتشرب عصيرها بانتصار، وإنتي ملكيش حتى حق العتاب.
ماحسيتش بنفسي غير وأنا بلف وشي الناحية التانية، كأن وجوده بقى عبء على عيني مش بس على قلبي. أخويا
أحمد ضغط على إيدي بقوة، كأنه بيطمنّي إن الكابوس ده قرب يخلص. أمي ما نطقتش ولا كلمة، مابصتلوش أصلاً ولا كأنه موجود في الأوضة. راحت للدكتور اللي كان معدي في الممر، وبصوت فيه هيبة الوجع قالت له يا دكتور، بنتي نادية حرارتها مش بتنزل، أرجوك شوفها لي في أوضة تانية، مش عايزة غير راحة بالها.
خالد حاول يقوم، حاول يفتح بقه بكلمة، بس نظرة أخويا كانت زي السد المنيع.. نظرة بتقول له مكانك مش هنا، وإيدك اللي بتطبطب هناك ل هند، ملمسها بيحرقنا هنا. اتجاهلوه تماماً، كأنه خيال مآتة، كأن السنين اللي عشتها معاه في بيت واحد اتمسحت في لحظة.
كشف عليا الدكتور في أوضة تانية، وأنا نايمة زي الجثة، مش سامعة غير صوت دقات قلبي اللي مكسور مية حتة. وبمجرد ما بدأت أفوق شوية، لقيت أخويا وأمي بيقوموني يلا يا نادية.. يلا يا بنتي نرجع بيتك الحقيقي.
روحنا البيت، بس مكنتش داخلة عشان أنام في حضن جوزي.. كنت داخلة عشان ألم اللي فاضل مني. أخويا دخل الأوضة بكل حزم، لم هدومي وحاجتي في شنط، مسبش ذكرى واحدة ممكن تخليني أحن للي غدر بيا وأنا بموت عشان خاطر هند. خالد كان واقف في الصالة، يبص لنا بربكة، يحاول يتكلم، يحاول يقول دي ساعة شيطان، بس مفيش كلام بيداوي الرخص. أحمد شال الشنط وبص له بصة أخيرة وقال له البيت اللي مبيصونش صاحبته وقت وجعها، ميتعتبش تاني يا خالد.. نادية ملهاش مكان هنا خلاص.
خرجت من باب الشقة وأنا مش بفتكر الفستان اللي كان نفسي فيه، ولا قطعة الديكور اللي استخسرها فيا وراح جابها ل هند.. كنت بفتكر بس الوجع والكسرة، وكأني كنت في سجن وخرجت منه. ركبت العربية
مع أهلي، ولأول مرة من
تم نسخ الرابط