رنه خلخال بقلم امانى سيد
المحتويات
طلع للي لسه داخلة حياتك امبارح. وعشان ننهي القصة دي يا ابن بطني وما نلفش وندور كتير.. البيت ده ميساعش اتنين ستات ليهم كلمة عليك.
صبري اتصدم وبلم، والكلمة وقعت عليه زي الصاعقة، وهي كملت بكل جمدان
تختار يا صبري.. يا أنا يا هي. لو هي اللي حياتك ملهاش معنى من غيرها، يبقى تاخدها وتمشي من هنا وتنسى إن ليك أم، ولو أنا اللي ليا القيمة، يبقى تعرفها مقامها وتعرف إن رنة خلخالها دي متسمعش في ودني تاني.. هاه؟ قولت إيه؟
صبري وقف في نص الصالة، عينه بتروح لسلالم شقته فوق اللي فيها مراته، وبترجع لعين أمه اللي مفيهاش ذرة تراجع، وحس إن البيت اللي كان فاكره عيلة بقى فجأة ساحة حرب، وهو اللي مطلوب منه يطلق أول رصاصة
صبري وقف مكانه، مذهول من فكرة الاختيار اللي أمه حطته فيها. الكلام طلع منها حاد زي الموس، مفيش فيه رجعة ولا هزار. بص لأمه اللي واقفة زي الجبل، وبعدين بص للسقف كأنه شايف مراته قاعدة فوق ومستنية رجوعه.
مرت دقايق صمت تقيلة، مكنش بيقطعها غير صوت دقات قلب صبري اللي كان حاسس إنها مسموعة في الصالة كلها. لسه هيفتح بقه عشان يحاول يلطف الجو للمرة الألف، لقى صوت من وراه جاي من على السلم.. صوت رنة خفيفة ومنتظمة.
كانت
تختار إيه يا صبري؟ إنت مش محتاج تختار.. إنت راجل والراجل مبيتحطش في مقارنة بين أمه ومراته.
الأم لفت وشها لهناء بحدة
بقى ليكي صوت يا ست هناء؟ وطالعة كمان تفرضي رأيك في شقتي؟
هناء كملت وهي بتقرب من صبري وتمسك إيده قدام أمه
دي مش شقتك يا ماما.. دي شقة ابنك اللي تعب وشقي عشان يبنيها. والخلخال اللي صبري جابهولي، سواء دهب ولا صيني، قيمته عندي إنه جابه بحبه. ولو إنتي شايفة إن حبه ليا ينقص من حبه ليكي، يبقى إنتي اللي بتصغري غلاوتك عنده.
صبري كان واقف بينهم زي اللي ماسك قنبلة ومش عارف يرميها فين. الأم ملامحها اتحولت لغضب أعمى، وصوتها اتنبح وهي بتزعق
شوفت؟ شوفت لسانها؟ شوفت الحرباية اللي كنت بتلبسها الخلخال بتكلمني إزاي؟ انطق يا صبري.. الكلمة اللي قولتها تتنفذ دلوقتي.. يا أنا يا هي في البيت ده!
صبري سحب إيده من هناء بالتدريج، وبص لأمه وعينه مغلغلة بالدموع، وقال بصوت مخنوق
يا أمي، إنتي عايزاني أطلق مراتي وأخرب بيتي عشان خاطر خلخال؟
الأم خدت خطوة لورا، وكأن الكلمة ضربتها في صدرها. هناء ابتسمت نص ابتسامة نصر، بس صبري كمل كلامه وهو بيبص لهناء بنظرة لوم
وانتي يا هناء.. نزولك دلوقتي وكلامك ده مش هيحل.. إنتي عارفة إن أمي خط أحمر.
فجأة، الأم مدت إيدها وخدت طرحتها اللي كانت رمياها على الكنبة، وقالت ببرود مرعب
خلاص يا صبري.. الرسالة وصلت. اللي بيحب حد بيخاف على زعله، وإنت اختارت اللي يريحك. من النهاردة، المفتاح اللي رميته ده، اعتبره مفتاح لبيت غريب.. ملكش دعوة بيا، ولا تسأل عليا، وعيش حياتك اللي ليها معنى من غيري.
ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها رقعة خلت البيت كله يتهز، وسابت صبري واقف في الصالة، هناء ماسكة إيده
هناء كانت واقفة مراقبة الموقف بذهول، وصبري لما شاف دموعها وارتجافها، حس إنه لو سابها وطلع يجري ورا أمه وهي في قمة غضبها، يبقى بيظلم شريكة حياته في موقف هي معملتش فيه غير إنها فرحت بهدية جوزها.
مسك إيد هناء وقال لها بصوت هادي وبكل حزم
اطلعي يا هناء شقتنا.. اطلعي واهدي، وأنا هحل الموضوع ده، متخافيش.
طلع معاها شقتهم، قعدها وحاول يراضيها وهي بتعيط وبتقول
رد عليها وهو بيبوس راسها
عارف يا حبيبتي إنك مغلطتيش، ودي غيرة أم، حقك عليا أنا.. أنا هحاول مع أمه مرة واتنين وعشرة لحد ما ترضى، بس مش هقبل إنك تتظلمي ولا إن نكد يخش بيتنا بسبب خلخال.
نزل صبري لأمه، حاول يكلمها من ورا الباب، حاول يبوس إيدها، لكنها كانت قافلة تماماً ومصممة على موقفها يا أنا يا هي. صبري محبش يزود الضغط، فقرر يعمل حركة ذكية يراضيها بيها؛ نزل اشترا لها خلخال ذهب عيار 21، غالي وقيم، وراح لها بيه.
قدمهولها وهو بيقول
ده مقامك يا ست الكل، ده الذهب الأصلي لست الستات، ميزعلش منك الصيني اللي كان ل عيلة لسه بتفرح بأي حاجة.
لكن الأم بصت للعلبة باحتقار ورمتها على التربيزة وقالت
برضه بتفاضل بيني وبينها؟ جايب لي ده عشان تسكتني وتخليني أقبل بوجودها وهي واكلة عقلك؟ شيله يا صبري.. أنا مش عايزة ذهب، أنا عايزة كلمتي هي اللي تمشي.
هنا صبري وقف، وبص لأمه نظرة عتاب أخيرة، وقال بهدوء غريب
لحد هنا يا أمي وقدرك فوق راسي، بس مش هقدر أظلم واحدة ملهاش ذنب عشان ترضي غيرة مالهاش أساس. أنا عملت اللي عليا وزيادة، وهسيبك فترة تهدئي وتراجعي نفسك،
متابعة القراءة