رنه خلخال بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

من ساعه ما شوفت ابنى بيلبس مراته خلخال جايبهولها هديه وانا حاسه فى نار جوايا مش قادره اطفيها
احنا قاعدين فى بيت عيله وانا معايا نسخه من مفتاح شقته
حبيت اطلعلهم اسهر معاهم القصه كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
طلعت وفتحت بالمفتاح اللى معايا لقيت ابنى قاعد وبيلبس مراته خلخال وبيقولها
حياتى ملهاش معنى من غيرك
أول ما سمعت الكلمة دي، حسيت كأن حد جاب مية بتغلي ودلقها على قلبي. حياتي ملهاش معنى من غيرك؟ أمال أنا رحت فين؟ والتعب والسهر والدموع اللي نزلت عشان يكبر ويبقى راجل، كل ده ملوش معنى؟!
وقفت مكاني متسمرة، والمفتاح لسه في إيدي، وهما مخدوش بالهم في الأول من كتر ما هما غرقانين في الرومانسية اللي نزلت عليهم فجأة دي. الخلخال كان بيلمع في رجلها، وصوت الرنة بتاعته كانت بتضرب في نفوخي زي الجرس.
بصيت له وهو ماسك رجلها بحنية، الحنية دي اللي كان بيوريها لي وأنا تعبانة أو محتاجة حاجة، دلوقتي رايحة لواحدة تانية وببساطة كده! فجأة، مراته رفعت عينها وشافتني، وشها اتخطف واتنفضت من مكانها وهي بتحاول تغطي رجلها بالعباية.
ابني لف وشافه، ملامحه اتغيرت من الهيام والضحك للارتباك، وقام وقف وهو بيقولي بصوت مهزوز
أيوة يا أمي.. خير؟ في حاجة

حصلت تحت؟
رديت عليه والكلمة واقفة في زوري، ونظرة عيني كانت بتاكل في الخلخال اللي في رجلها
لا يا ضنايا، مفيش حاجة حصلت.. قولت أطلع أسهر معاكم بدل ما أنا قاعدة لوحدي تحت، بس الظاهر إني جيت في وقت مش وقتي، والبيت مابقاش بيتي.
مراته فضلت ساكتة ومنزلة عينها في الأرض، وهو قرب مني يحاول يطبطب على كتفي ويقولي ده إنتي الخير والبركة يا ست الكل، ده أنا بس كنت
مستنتش يكمل، لفيت وشي ونزلت وأنا سامعة رنة الخلخال وراه بتطاردني في كل خطوة على السلم، ونار الغيرة والحزن قايدة في صدري ومش عارفة هطفيها إزاي، ولا هعرف أبص في وشه تاني إزاي بعد ما حياته مابقاش لها معنى من غيرها!
نزلت الشقة تحت وأنا بجر رجلي جر، دخلت قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه، والنفس طالع مني بالعافية. الصمت اللي في شقتي كان بيخنقني، وكأنه بيفكرني إن خلاص، العصفور اللي كبرته في حضني طار وبنى عشه، ومش بس كده، ده قفل عليه الباب ورمى المفتاح في حضن واحدة تانية متابعهولجروب الكاتبه المتميزه امانى سيد
قعدت في الصالة والظلمة محاوطاني، مكنتش عايزة أيد النور.. كنت عايزة النار اللي جوايا هي اللي تنورلي أفكاري السودا. الخلخال.. الرنة بتاعته كانت لسه بترن في ودني. زمان كنت أنا
اللي بختارله لبسه، وأنا اللي بشاركه في كل مليم بيصرفه، دلوقتي بيشتري دهب ومن ورايا؟ ولا الكلمة؟ الكلمة كانت أمضى من السكينة.. حياتي ملهاش معنى من غيرك.
سمعت صوت خطوات على السلم، عرفت إنها خطواته، هو حمادة ابني، حافظة دبة رجله وسط ألف رجل. الباب اتفتح بالراحة ودخل وراسه في الأرض، ملامحه كانت مزيج بين الذنب وبين إنه مش فاهم أنا كبرت الموضوع ليه.
قرب مني وقعد على طرف الكنبة، وقال بصوت واطي
يا أمي والله ما قصدت حاجة، ده أنا شوفت الخلخال عجبني قولت أجيبهولها، وبعدين إنتي عارفة غلاوتك عندي..
قطعت كلامه بضحكة فيها مرار، وبصيت له وعيني مليانة عتاب
غلاوتي؟ غلاوتي دي اللي بتتقال في المناسبات يا ابن بطني؟ الخلخال ده مش حتة حديدة بتتربط في رجل، ده قيد بيتربط حول رقبتي أنا.. بيعرفني إن ماليش لزمة في حياتك خلاص. بقى حياتك ملهاش معنى من غيرها يا صبري؟ وأنا؟ أنا اللي كنت المعنى والسند طول السنين اللي فاتت، بقيت دلوقتي تحصيل حاصل؟
قام وقف وهو متلخبط، مش عارف يرضيني ولا يدافع عن خصوصيته، وفي لحظة عينيا جت على نسخة المفتاح اللي في إيدي.. مسكتها وبصيت لها بقرف، وحسيت إن المفتاح ده مابقاش يفتح باب شقته، ده بقى بيفتح باب جهنم بيني وبينهم.

رميت المفتاح على التربيزة وقلتله بجمود كسر قلبي قبل ما يكسره
خد مفتاحك يا صبري، وروح للي حياتك ملهاش معنى من غيرها.. ومن النهاردة، اللي يطلع من شقتي لفوق، كأنه طالع جبل ملوش قمة.
قرب ووطى على إيدها باسها، وقعد تحت رجليها بتمسكن وقال
يا ست الكل، هون عليكي.. والله الموضوع ما يستاهل كل ده، ده إنتي كبرتي الحكاية وهي أبسط من البساطة.
بصتله بطرف عينها من غير ما تنطق، فكمل بلهفة وهو بيحاول يبرر
والله يا أمي الخلخال ده لا دهب ولا حاجة، ده دهب صيني جايبه بملاليم وأنا راجع من الشغل، قولت بس أراضيها بكلمتين عشان كانت زعلانه شوية، يعني تمثيلية ملوش قيمة أصلاً.. ده غلاوتك إنتي عندي تشتري دهب الدنيا كله.
هنا سابت السبحة من إيدها، وضحكت ضحكة عالية بس طالعة من وسط وجعها، وقالتله بنبرة خلت جسمه يقشعر
دهب صيني يا صبري؟ إنت فاكر إن اللي حرق دمي تمن الحتة اللي لبستهالها؟ أنا ميهمنيش لو جايب لها ألماس أو جايب لها صفيح.. أنا اللي ذبحني النية، النية اللي خلتك توطي تلبسهولها بإيدك وتقولها حياتي ملهاش معنى من غيرك.
حاول يقاطعها يا أمي والله ده كلام بيتقال
قطعت كلامه بحدة وهي بتخبط بإيدها على الكنبة
متقوليش كلام بيتقال! الكلام ده مطلعش ليا وأنا
اللي شيلتك وهدهدت بيك، الكلام ده
تم نسخ الرابط