ست موظفه بقلم امانى سيد
المحتويات
كلماتها وهي بتمسح بكرامته الأرض أساعدك إيه يا مجدي؟ أنا مالي ومال مصاريف بيتكم؟ أنا اللي قلت لها تسييب شغلها؟ دي واحدة مبذرة وما بتعرفش تدير ميزانية، كانت بتشيل معاك عشان هي اللي بتصرف، ولما قعدت بانت على حقيقتها! اتصرف أنت، اتعلمت الشغل والمسؤولية؟ اتحمل عواقبها بقى.. أنا ماليش دعوة بمشاكلكم، وريني هتعمل إيه لما الفلوس تخلص خالص!
روحت المطبخ اكمل تنضيف المواعين لقيته دخل ورايا
ووقف قدام باب المطبخ اللي كنت فيه، كان عايز يزعق، عايز يثبت سيطرته، بس الكلمات كانت واقفة في زوره.
بصيت له وأنا بمسح إيدي في الفوطة، وقلت له بهدوء يحرق الأعصاب خير يا مجدي؟ ماما ما رضيتش تمد إيد العون؟ غريبة.. مش هي اللي كانت بتصور الشقة عشان تثبت إني مهملة؟ المفروض تكون سعيدة دلوقتي إن البيت بيلمع والمحشي بيتعمل كل يوم، مش المفروض تدفع تمن الراحة اللي كنتوا بتطالبوا بيها؟
رد بصوت واطي ومبحوح أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تخربي البيت؟
ضحكت ضحكة خفيفة ووقفت قدامه، نظرتي كانت ثابتة أنا مابخربش يا مجدي، أنا بنفذ رؤيتكم. مش ده كان هدفكم؟ إن الست تقعد في بيتها وتخدم؟ أدي البيت بيلمع، والأكل بيتعمل، والأولاد متذاكر لهم.. الوحيد اللي ناقص هنا هو القدرة على
وقفت قدام التلاجة اللي كانت بتلمع من النضافة، وفتحتها قدامه، كانت فاضية تماماً إلا من شوية خضار بسيط. بصيت له وهو قاعد في الصالة، شارد بذهنه، ومنهك من التفكير في الديون اللي بدأت تتراكم.
قعدت قدامه على الكرسي، وحطيت إيدي على خدي وبدأت أتكلم بنبرة عملية جداً، خالية من أي مشاعر
بص يا مجدي.. الوضع ده ما ينفعش يستمر. البيت محتاج مصاريف، والأولاد وراهم التزامات ما ينفعش تتأجل، وأنا خلاص تفرغت للبيت زي ما طلبتوا، وما بقاش في إيدي دخل أساهم بيه.
بص لي بعيون فيها تيه، وكأنه مش مستوعب إن دي نفس الزوجة اللي كانت بتتحايل عليه عشان يسدد الأقساط. كملت كلامي بثبات
مفيش حل غير إنك تزود دخلك. أنت محتاج تنزل تدور على شغل تاني جنب شغلك الأصلي، شغلانة إضافية، أو شيفت مسائي. الوقت اللي كنت بتقضيه في انتقادي ومراقبة نظافة الشقة، هو الوقت اللي محتاجه دلوقتي عشان تشتغل وتجيب فلوس تكفي احتياجاتنا.
اتصدم من كلامي، وفتح بقه عشان يعترض أشتغل شغلانتين؟ وأنا هلاحق منين؟ ده أنا برجع مهدود من الشغل!
قاطعته بهدوء قاتل
قمت من قدامه، وسبته في حيرته، ووقفت عند باب المطبخ أدي له الضربة القاضية
بالمناسبة يا مجدي.. لو ناوي تنزل تدور على شغل، ياريت تظبط مواعيدك عشان ترجع تلاقي الغدا المحشي جاهز، لأني مش هقبل إن مستوى البيت ينزل، ولا أقبل إن الأولاد يحسوا بأي تقصير. مش أنت اللي كنت عايز البيت على أصوله؟ أهو ده الأصول، تشتري براحة بالك وتدفع تمنها.
دخلت الأوضة وقفلت الباب، وسيبته يراجع حساباته، وهو سامع صوت حركة الولاد في الصالة وصوت الديون اللي بدأت تدق على بابه، متأكدة إنه بدأ يدرك إن البيت اللي على أصوله محتاج راجل على أصوله يغطي تكاليفه، مش بس ينتقد تفاصيله
عدت الأيام، ومجدي بدأ يدوق طعم المر، مش من شغل البيت، لا.. من ضغط المصاريف اللي مبقتش ترحم. بقيت أشوفه راجع من شغله الأصلي، مهدود، وعينه بتدور في مواقع التوظيف على أي شغلانة تانية تلم باقي الشهر.
في يوم، دخل البيت وشكله متبهدل، رمى شنطته على الكنبة وقال بصوت مخنوق أنا نزلت النهاردة قدمت في شركة توصيل، هشتغل ساعتين تلاتة بعد الشغل.. بس ده معناه إني مش هشوف البيت إلا للنوم.
بصيت له وأنا بمسح التراب من على المكتب، وقلت له بابتسامة صفرا يا بختنا يا مجدي! أهو ده الشغل الحقيقي اللي يخليك راجل على أصوله زي ما أنت كنت عايز. بس خلي بالك، التوصيل ده محتاج ذكاء، ومحتاج تقبض فلوس كتير عشان تلحق تسد الأقساط اللي فاتتنا الشهر ده.. أصل أنا خلاص، نسيت طريق الشغل، ومبقاش في رصيدي جنيه أصرفه.
بدأ مجدي يغرق في دوامة المسؤولية الكاملة. مفيش فطار بيتحضر له، مفيش فلوس في إيده يصرفها على مزاجه، ومفيش أم تتدخل، ومفيش زوجة بتدفع من جيبها.
مرة وهو قاعد بيحسب الحسابات على الورقة والقلم، بص لي وقال بكسرة أنا مكنتش فاكر إن الموضوع صعب كدة.. كنت فاكر إنك بتتدلعي.
قعدت قدامه، وفردت ضهري، ونطقت الكلمات اللي كنت حابساه من شهور كنت فاكر إني بتدلع؟ كنت فاكر إن الأقساط والطلبات بتدفع نفسها؟ أنت كنت شايف التنضيف بس، ومش شايف التعب. النهاردة، أنت شفت الاتنين.. أنت بقيت بتطحن نفسك عشان توفر الأساسيات، وشفت كمان إن البيت بيبقى نظيف لما بيكون فيه مجهود
متابعة القراءة