ظلم سلفتي من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

سرقتي الخاتم، والورقة التالتة استلامك لورقة طلاقك وتنازلك عن كل حقوقك.. امضي وابصمي بهدوء، بدل ما ورب الكعبة أطلبلك البوليس دلوقتي حالا وأخليكي تباتي في الحجز مع المجرمين!
بصيت لأحمد بدموع حقيقية المرة دي، دموع على اختياري الغلط وعلى الراجل اللي أمنته على نفسي وباعني، قولتله بصوت بيترعش هيهون عليك تكسرني وتحرمني من حتة مني؟ دي بنتك يا أحمد! بتبيعني عشان خاطر دي؟
أحمد لف وشه الناحية التانية، وقال بصوت جاف مفيش فيه ذرة رحمة إنتي اللي جبتيه لنفسك.. اخلصي وامضي خلينا ننهي القرف ده، أنا مش هخسر أخويا وشغلي عشانك.
لما لقيت مفيش فايدة، وممكن يتغابوا عليا أو ياخدوا البصمة بالعافية، قررت ألعب معاهم نفس اللعبة. وطيت راسي وبدأت أعيط بانهيار، ومسكت القلم وإيدي بتترعش.. مضيت على الورق وبصمت. ميادة شدت الورق من إيدي بانتصار وفرحة كأنها كسبت الدنيا، وقالتلي لمي هدومك في شنطة واحدة، واطلعي برا البيت ده فوراً، والبنت هتفضل هنا.
قولتلها بضعف طب هاتيلي بنتي أرضعها رضعة واحدة بس قبل ما أمشي.. أبوس إيدك، دي لسه لحمة حمرا.
أحمد بصلها وقالها سيبيها ترضعها 10 دقايق، وإحنا هنستناها في الصالة بره لحد ما تغور في داهية.
أول ما طلعوا وقفلوا الباب.. رميت قناع الضعف، ونطيت من على السرير زي المجنونة. سحبت التليفون من تحت المخدة، وفتحت الواتساب عشان أبعت كل الفويسات والرسايل اللي حولتها لنفسي ل محمود أخو أحمد الكبير وجوز ميادة.
بس هنا كانت الكارثة!
ببص في التليفون لقيت علامة ال WiFi مختفية! ميادة من خبثها فصلت الراوتر عشان تضمن إني مقدرش أستنجد بحد ولا أبعت حاجة لحد ما يطردوني. حاولت أفتح باقة النت Mobile Data، بس شبكة الموبايل في أوضتي كانت دايماً ميتة ومش بتجمع أي إرسال!
الوقت بيعدي.. وعارفة إنهم دقايق وهيدخلوا يرموني في الشارع. مفيش قدامي حل غير إني أخرج من الأوضة للصالة عشان التليفون يلقط شبكة والرسايل تتبعت لمحمود.
شيلت بنتي في حضني، ولبست إسدالي، ومسكت تليفوني في إيدي اللي مدارية تحت الإسدال، وفتحت الباب وخرجت.
الصالة كانت ضلمة إلا من نور خفيف جاي من المطبخ.. أحمد وميادة
كانوا واقفين بيهمسوا وبيضحكوا بشماتة. وفي نفس اللحظة اللي خطيت فيها رجلي في الصالة، التليفون لقط شبكة 4G.. وسمعت صوت إرسال الرسايل ورا بعض طوط.. طوط.. طوط!
فجأة.. ومن غير أي مقدمات، باب أوضة محمود اللي في آخر الطرقة اتفتح بعنف!
محمود كان طالع، عينه حمرا زي الدم، وماسك تليفونه في إيده. الظاهر إنه كان صاحي والرسايل وصلته وسمعها في لحظتها!
الصمت المرعب سيطر على المكان.. محمود شغل الفويس نوت بتاع أحمد بصوت عالي جداً، وصوت أحمد وهو بيعيط وبيعترف باختلاس فلوس الشركة سرقة الخاتم، رن في أرجاء البيت كله!
أحمد رجله مقدرتش تشيله، وقع على ركبه في الأرض ووشه جاب ألوان. وميادة حطت إيدها على بؤها وعينيها وسعت من الرعب والصددمة، الورق اللي خلتني أمضيه وقع من إيدها على الأرض.
محمود قرب من أحمد، ومسكه من ياقة قميصه، ورفعه من على الأرض ونزل على وشه بضرب متواصل وهو بيصرخ بتسرقني يا خاين؟ بتسرق لحمك ودمك عشان تلعب قمار، وتتفق مع مراتي تفضحوا ولية غلبانة في شرفها وتلبسوها تهمة عشان تداروا على وساختكم؟!
وبعدين رمى أحمد في الأرض، ولف لميادة اللي كانت بترتعش زي الورقة، وبصلها بقرف وقالها وأنتي يا حية.. يا اللي أمنتلك على بيتي واسمي، بتخططي تدخلي أبرياء السجن وتهدي بيوت؟ إنتي طالق بالتلاتة يا ميادة.. وهرميكي في الشارع بفضيحتك اللي مصر كلها هتعرفها بكرا الصبح!
في اللحظة دي.. ميادة أدركت إن إمبراطوريتها اتهدت، وإنها خسرت العز والفلوس، وهتطلع بفضيحة. عقلها طار.. اتحولت لحيوان مسعور!
وبدل ما تترجى جوزها.. لفت وبصتلي بنظرة مليانة غل وجنون.. وفجأة، هجمت عليا زي النمر!
قبل ما أستوعب أو محمود يلحق يمسكها، كانت خطفت نور بنتي من بين إيديا بقوة مرعبة، وجريت بيها ناحية باب البلكونة المفتوح!
وقفت على الحرف في الدور الخامس.. ورفعت بنتي اللي بتصرخ في الهواء بره سور البلكونة!!
صرخت بأعلى صوتي لحد ما أحبالي الصوتية اتقطعت، ومحمود صرخ، وأحمد اتسمر في مكانه.
ميادة بصتلنا بعيون جاحظة وضحكت بهيستيريا وقالت بصوت شق سكون الليل
لو حد فيكم خطى خطوة واحدة.. هرميها في الشارع تتفرد على الأسفلت!
طالما بيتي اتخرب وحياتي باظت بسببك يا نورهان.. يبقى هحرق قلبك على أغلى حاجة عندك وهخليكي تعيشي بقية عمرك بتبكي دم!!
الزمن وقف.. أنفاسي اتكتمت.. بنتي بين إيدين شيطانة على سور البلكونة، وأي حركة غلط معناها نهاية حياة بنتي
هل هتنفذ ميادة تهديدها المرعب؟ وإزاي نورهان ومحمود هيقدروا ينقذوا الطفلة من إيدين شيطانة فقدت عقلها؟
لو عايز تعرف النهاية الصادمة وتشوف انتقام القدر.. سيب تعليق بكلمة الجزء الأخير!
الجزء الأخير انتقام القدر.. وميزان العدالة
الثواني كانت بتمُر كأنها سنين، صوت صريخ نور الصغيرة بيشق قلبي، وميادة واقفة على حافة البلكونة، عيونها مليانة بالغل اللي خلاها تفقد آخر خيوط الإنسانية. محمود كان بيقرب منها بحذر شديد، صوته مليان رعب وتوسل ميادة.. ارجوكي، فوقي لنفسك! البنت مالهاش ذنب، دي ابنة أخوكي! اسمعي كلامي وادخلي جوه، وأنا أوعدك هخليكي تخرجي من البيت ده بكرامتك، مش لازم فضايح!
ميادة ضحكت ضحكة هستيرية هزت أركان البيت، وقالت بصوت مسموم كرامة؟ أي كرامة يا
محمود؟ إنت طلقتني! إنت اللي رميتني النهاردة! أنا خلاص ماليش حياة.. وأنت يا نورهان.. يا اللي كنتِ خدامتي، هخليكي تعيشي بقية عمرك مكسورة!
في اللحظة دي، لاحظت حاجة مكنوش هما واخدين بالهم منها.. سلك مروحة السقف القديمة اللي كانت متعلقة في الصالة، كان متدلي بشكل قريب من البلكونة، والمفتاح الرئيسي للمروحة كان تحت إيدي مباشرة. كان أملي الوحيد إنها تتلهي لحظة واحدة بس. بصيت لمحمود، وغمزتله إشارة سريعة بذكاء، وبدأت أعيط بصوت عالي وأنا بقع على ركبي يا ميادة.. خدي اللي إنتي عايزاه، ارميني أنا، اذبحيني أنا، بس بالله عليكي سيبي البنت!
ميادة اتشتتت للحظة، وبصتلي بشماتة وهي بتقول لا.. أنا عايزة أشوفك بتتحرقي وانتي بتتفرجي!
في اللحظة دي بالظبط، محمود اندفع زي الأسد، وفي نفس الثانية، ضغطت أنا على مفتاح المروحة اللي كانت سلكها مشدود بطريقة تخليه يتأرجح بقوة نحو البلكونة. المروحة اتأرجحت بسرعة وخبطت في ضهر ميادة بقوة مفاجئة وهي واقفة على الحافة.
اختل توازنها.. سابت البنت من إيدها!
صرخت صرخة مكتومة، لكن قلبي
وقف.. شفت بنتي بتطير في الهواء. في اللحظة دي، ماكنتش نورهان الضعيفة.. كنت نورهان الأم اللي بتهد الجبال. نطيت بكل قوتي، وفي حركة بهلوانية خيالية، قدرت ألقط نور من وسط الهواء قبل ما تلمس الأرضية، ووقعت أنا على ضهري بقوة، بس كانت بنتي في حضني، محمية بجسمي.
أما ميادة.. فقدرها كان أسرع. خبطتها في المروحة أفقدتها توازنها، ولأن السور كان عالي، تعلقت بأطراف أصابعها، وللأسف، مفيش حد لحق يمسكها. سقطت في الحديقة الصغيرة اللي تحت البلكونة.. سقطة هزت البيت كله.
عم الهدوء المكان.. كان صمت مرعب. محمود جري على البلكونة وبص لتحت، وبعدين دخل البيت ووجهه شاحب، اتصل بالإسعاف والشرطة فوراً.
بعد مرور 6 أشهر
الحياة رجعت لمجراها، بس كانت حياة تانية خالص. ميادة نجت من الموت، بس أصيبت بشلل نصفي منعها من الحركة.. حكم عليها بالسجن 7 سنين في قضايا النصب والاحتيال والتهديد بالقتل، بتنفيذ فوري.
أحمد.. جوزي اللي بعني، قضيته كانت أوضح من الشمس. محمود أخوه ما سابهوش، قدم كل الأوراق والتسجيلات للنيابة، واتحبس 3 سنين بتهمة خيانة الأمانة والاختلاس.
أما أنا.. نورهان.
طلبت الطلاق من أحمد، وخدت نور في حضني، وطلعت من بيت العيلة ده اللي كان مقبرة لأحلامي. محمود اللي اتضح إنه كان أكتر حد مخدوع فينا اعتذرلي على كل ذرة ألم عشتها في بيته، وساعدني بفلوسه إني أفتح مشروع صغير مشغل خياطة، بعد ما كنت بخاف أطلب منه مليم.
النهاية
تعلمت إن الكرامة أغلى من أي بيت، وإن السكوت عن الحق مش دايماً حكم، أحياناً بيبقى تواطؤ على نفسنا. مفيش حد يقدر يكسرك طول ما إنتِ واثقة في ربك، ومفيش ظالم بيفلت من عقاب القدر.. مهما طال الزمن، الحق بيرجع لأصحابه، والورق اللي مضيته تحت التهديد، كان أول حاجة القضاء بطلها بعد ما أثبتنا الإكراه.
عشت حياتي لبنتي، وبقيت بشتغل وبكبر، والنهاردة أنا ست ناجحة، الكل بيحترمني، وعرفت إن القوة مش في الصراخ.. القوة في الصبر، وفي اللحظة المناسبة، اللي بتمسح فيها كل ذل فات.
تذكر دائماً
لا تكن ضحية لظروفك، بل كن صانعاً لقدرك. فإن الله لا يضيع حقاً وراءه مُطالب.
أتمنى أن تكون هذه القصة
قد نالت إعجابك، وأن تكون النهاية مرضية ومنصفة.

تم نسخ الرابط