ظلم سلفتي من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

بلعت إهانتي، ودموعي نزلت تحرق خدودي زي مية النار..
وطيت راسي، وخطيت خطوتين تقال أوي ناحية ميادة.. الناس كلها كانت بتبصلي باشمئزاز وهمساتهم كانت سكاكين بتقطع في لحمي. وقفت قدامها، وقولت بصوت مكسور ومخنوق حقك عليا يا ميادة.. أنا.. أنا مكنتش أقصد، الشيطان شاطر.. سامحيني.
وميادة، بابتسامة نصر خبيثة، رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع عشان تعرفوا بس إن لحم كتافها من خيرنا، ومتربية على الجوع! يلا، بوسي راسي عشان خاطر أخو جوزي بس مقطعش عيشه.
ميلت.. وبوست راسها.. وفي اللحظة دي، نورهان القديمة ماتت واندفنت في القاعة دي.
رجعنا شقتنا في صمت قاتل. أول ما قفلنا الباب، أحمد حاول يقرب مني ويحط إيده على كتفي وهو بيقول بنبرة مصطنعة أنا عارف إن الموقف صعب عليكي يا نور، بس إنتي عارفة أخويا وميادة.. لو كنت وقفتلهم كان أخويا طردني من الشركة، وكنا هنجوع.. اعتبريها تضحية عشان بيتنا وعشان بنتنا، وبكرا هعوضك وأجيبلك طقم دهب ينسيكي اللي حصل.
بصيتله بنظرة خليته يبلع ريقه ويرجع خطوة لورا. مابكيتش، ماصرختش، قولتله بهدوء مميت أنا هنام عشان تعبانة. ودخلت الأوضة، قفلت الباب، وحضنت بنتي، وفضلت صاحية للصبح عيني مبربشتش. نار الانتقام كانت بتاكل في صدري، بس عقلي كان شغال.. في حاجة غلط! ميادة بتكرهني
آه، بس توصل إنها تحطلي خاتم ألماظ بآلافات في شنطتي وتخاطر بيه؟ وإزاي أحمد كان جاهز بالرد والتهديد في نفس الثانية كأنه كان مستني اللحظة دي؟!
عدى أسبوع.. أسبوع وأنا عايشة معاهم زي الخدامة الخرساء. ميادة رايحة جاية تذل فيا، وحماتي بتعاملني بقرف، وأحمد بيعمل نفسه مش واخد باللب. لحد ما جه اليوم اللي كشفلي الحقيقة اللي شيبت راسي.
كان يوم خميس بالليل. أحمد دخل ياخد دش وساب تليفونه على السرير. التليفون نور.. رسالة واتساب من ميادة.
قلبي اتقبض. مديت إيدي وإيدي بتترعش، فتحت الرسالة من بره من الإشعارات لقيتها كاتبة جهز نفسك بكرا، أخوك هيخليك تمضي على الورق زي ما اتفقنا، وأحمد ربنا إني لبستها لمراتك ومفضحتكش إنك الحرامي.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! حرامي؟! أحمد؟
مقدرتش أمسك نفسي، مسكت التليفون أنا عارفة الباسوورد بتاعه، ودخلت على الشات بينه وبين ميادة. لقيت رسايل وفويسات Voice notes من أيام قبل السبوع.
شغلت فويس لأحمد، وكان صوته فيه بيترعش وبيعيط
أبوس إيدك يا ميادة بلاش تفضحيني قدام أخويا! أنا اختلست من حسابات الشركة عشان أسدد ديون القمار، ولو أخويا عرف هيحبسني.. الخاتم بتاعك أنا اللي أخدته وكنت هبيعه عشان أسد العجز قبل الجرد!
وبعدها فويس من ميادة بترد عليه ببرود
حلو أوي.. أنا هستر
عليك ومش هقول لجوزي، وهعوضلك عجز الشركة من معايا.. بس بتمن! الخاتم ده هتاخده تحطه في شنطة مراتك يوم السبوع، وأنا هفضحها قدام العيلة كلها، وإنت تكسر عينها وتهددها عشان تعترف، أنا عايزة أكسرها وأذلها وأخليها حشرة قدام الكل.. ولو فتحت بؤك، إنت عارف مصيرك.
التليفون كان هيقع من إيدي. جوزي.. أبو بنتي.. هو اللي سرق، ولما اتكشف، باعني أنا وسلمني لسلفتي تدوس على كرامتي وتفضحني في شرفي وأمانتي عشان ينفد بجلده!!
الدم غلى في عروقي، مسكت تليفوني وبدأت أعمل تحويل Forward لكل الفويسات والرسايل دي على رقمي عشان تبقى معايا الدليل اللي هسجنهم بيه هما الاتنين وأرد اعتباري.
وبينما أنا ببعت آخر رسالة.. سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
رميت تليفونه بسرعة على السرير، وعملت نفسي نايمة ومغمضة عيني ووشي للحيطة.
أحمد طلع، نشف شعره، ومسك تليفونه. أنا كنت كاتمة أنفاسي، خايفة يكون شاف إني فتحت الرسايل.
لكن اللي حصل كان أرعب من أي حاجة توقعتها..
أحمد اتصل برقم، وسمعته بيتكلم بصوت واطي جداً، بس أنا كنت سامعة كل كلمة
ألو.. أيوه يا ميادة، كله تمام، أنا مسحت الشات اللي بينا زي ما قولتيلي.. وهي نايمة زي الغبية ومصدقة إني خايف من أخويا جهزي بقى المحامي بكرا الصبح، أنا هخليها تمضي على التنازل عن حضانة البنت وورقة
الطلاق زي ما اتفقنا، وكده نبقى خلصنا منها للأبد وطردناها بفضيحتها، وتاخدي إنتي البنت تربيها مع ولادك زي ما كنتي عايزة!
فتحت عيني في الضلمة على وسعها.. الصدمة شلت كل حتة في جسمي. الخطة مكنتش بس إهانتي يوم السبوع.. الخطة كانت إنهم يطردوني من البيت بالهدوم اللي عليا، وياخدوا بنتي مني للأبد!!
وفي اللحظة دي.. باب أوضة النوم خبط بالراحة، وصوت ميادة من برا الأوضة بتقول بهمس مرعب أحمد.. افتح، أنا جبت الورق والبصامة.. خلينا نخلص الليلة.
لو عاوز باقي الاحداث شوف الجزء الثاني بسرعه
الجزء الثاني
كتمت أنفاسي.. حسيت إن قلبي هيقف من الرعب، بس في نفس الوقت نار القهر اللي بتغلي في صدري إدتني قوة غريبة. بسرعة البرق، زقيت تليفوني تحت المخدة، وغمضت عيني وعملت نفسي نايمة.
سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب بالراحة، ودخلت ميادة بخطوات واثقة، ووراها أحمد اللي قفل الباب بالمفتاح من جوه.
قربوا من السرير، وفجأة لقيت أحمد بيمسك دراعي ويهزني بعنف قومي فزي.. كفاية تمثيل، أنا عارف إنك صاحية!
فتحت عيني وبصيتلهم بضعف مصطنع. ميادة كانت ماسكة في إيدها ورق مطبوع، وعلبة حبر بصّامة، وابتسامة شيطانية مرسومة على وشها. رمت الورق في وشي وقالتلي ببرود
الورقة الأولى دي تنازل رسمي منك عن حضانة بنتك ليا ولأبوها، والورقة
التانية اعتراف بخط إيدك إنك
تم نسخ الرابط