عيب جوزي
المحتويات
اعترفت له بكل حاجة. إحنا غلطنا في حقك يا بنتي، والبيت بيتك، وتعالي نلم الدور والموضوع يفضل في سرنا.. بلاش الفضايح وسط العائلات والمحاكم، داوود اسمه وضاع ومستقبله هينتهي!
أخذتُ نفساً عميقاً وقلت ببرود شديد
يا إجلال هانم، مش أنتِ اللي كنتِ بتقولي البيوت اللي مفيش فيها عيال بتبقى زي القبور؟ أنا بقى قررت أهد القبر ده فوق دماغكم. مفيش رجوع، ومفيش لم دور. ابنك عاش على قهرتي ثماني سنين، ودلوقتي جه الوقت اللي يدفع فيه التمن.. قرش الصاغ الصاغ، وسنة السجن بالسنة!
أغلقتُ الخط في وجهها دون أن أنتظر رداً، وبدأت الإجراءات القانونية تتحرك كالسيل الجارف
1. الحجز على المكتب تحركت قوة من التنفيذ بموجب إيصالات الأمانة البالغة ٢ مليون جنيه، وتم الحجز على مكتب المحاماة الخاص به بكل محتوياته، وأصبح عاجزاً عن ممارسة عمله أو دخول مكتبه.
2. طرد من الشقة بموجب عقود الملكية ومقدم الشقة الذي دفعه والدي، صدر قرار بتمكيني من الشقة طالما أن الطلاق لم يقع رسمياً بعد، وطُرد داوود ووالدته منها.
3. دعوى زنا وتزوير قدم المحامي الخاص بي بلاغاً رسمياً مدعوماً بالتسجيلات الصوتية يثبت فيه محاولة داوود تزوير نسب طفل ليس من صلبه بناءً على تقريره الطبي لحرمان زوجته الشرعية من حقوقها والضغط عليها.
بعد أسبوع واحد، كان داوود يجلس في قسم الشرطة على ذمة التحقيق في قضايا النصب وإيصالات الأمانة، وبدت عليه علامات الشيخوخة المبكرة، بعد أن فقد مكتبه، وشقته، واسمه في السوق، والطفل الذي كان يظن أنه سيحمل اسمه.
وفي ليلة هادئة، كنتُ أجلس في شقتي المستردة، أرتشف الشاي وأنا أراجع أوراق قضية الخُلع والتعويض التي رفعتها، رن جرس
فتحتُ الباب لأجد أمامي مفاجأة لم تكن في الحسبان.. لم يكن داوود ولا أمه إجلال، بل كانت دينا تقف على الباب، بطنها المنتفخ يسبقها، ووجهها شاحب، والدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت يرتجف
دكتورة كامليا.. أنا عارفة إني ماليش عين أبص في وشك، بس أنا جاية أترجاكي.. داوود وإبراهيم اتفقوا عليا، وداوود ناوي يدمرني بعد ما عرف الحقيقة، وأنا ماليش غيرك ينقذني وينقذ البنت دي.. أنا معايا سر خطير عن داوود وأمه لو عرفتيه، هتقدري تحبسيهم العمر كله من غير ما تحتاجي للمحاكم دي كلها!
نظرتُ إليها بنظرة فاحصة، وسحبتُ نفساً عميقاً وأنا أفكر هل هذه خديعة جديدة من داوود، أم أن جحيمهم بدأ ينفجر من الداخل ليمنحني السلاح الأخير لإنهاء هذه المعركة تماماً؟
يا ترى ما هو السر الخطير الذي تخفيه دينا عن داوود وأمه؟ وكيف ستتصرف كامليا مع عشيقة زوجها السابقة التي جاءت تطلب حمايتها؟ وما هي المفاجأة الصادمة التي تنتظر داوود داخل قاعة المحكمة في الجلسة القادمة؟
وقفتُ على عتبة الباب، أنظر إلى دينا وهي ترتجف أمام الصدمات المتتالية التي تلقتها. غريزة الطبيبة في داخلي جعلتني ألاحظ إجهادها الجسدي، لكن مرارة ثماني سنوات علمتني ألا أثق بدموع الأفاعي. تراجعتُ خطوتين إلى الوراء وقلتُ بجمود ادخلي.. بس مش عشان سواد عيونك، عشان البنت اللي في بطنك ملهاش ذنب في قذارة اللعبة دي كلها.
جلست دينا على طرف الكرسي وجسدها يرتجف، وضعت يديها فوق بطنها وقالت بنبرة باكية داوود مش محامي شريف يا دكتورة كامليا.. داوود وأمه مش بس غشوكِ في موضوع الخلف، داوود كان بيستغل اسم عيلتك ومركز والدك المستشار عشان يمرر قضايا مشبوهة، تزوير عقود أراضي،
سحبتُ نفساً عميقاً، والقطع المفقودة من اللغز بدأت تترتب في عقلي. الآن فهمتُ لماذا كان داوود مستميتاً على إبقائي في حياته ثماني سنوات رغم اتهام أمه لي بالعقم، كان يحتاج لغطاء عائلتي واسم والدي ليحمي أعماله القذرة!
التفتُّ إليها وقلتُ بلهجة حاسمة وإيه اللي يضمن لي إن كلامك ده صح؟ وإنك مش مبعوتة من داوود عشان تشتتيني؟
أخرجت دينا من حقيبتها مفتاحاً صغيراً غريب الشكل، ووضعته على الطاولة بيد ترتعش ده مفتاح الخزنة السرية.. إبراهيم، أبو البنت، كان شغال مع داوود في العمليات دي وهو اللي سرق المفتاح ده عشان يساوم داوود بيه، بس داوود قفشه وحبسه في مخزن وناوي يخلص منه ويلبسني أنا وإياه قضية سرقة.. أنا جيت لك عشان عارفة إنك الوحيدة اللي تقدري تقفي في وشه، وعشان ترحميني وتنقذي بنتي من الملجأ لو أنا اتسجنت!
نظرتُ إلى المفتاح، وتذكرتُ كل ليلة بكيتُ فيها في زاوية هذه الشقة وأنا أظن نفسي سبباً في حرمانه من الأبوة. أخذتُ المفتاح، وقمتُ بالاتصال فوراً بالمحامي الخاص بي وقوة الشرطة المسؤولة عن الحجز الإداري على المكتب.
في تمام الساعة الثالثة فجراً، وبحضور وكيل النيابة والمحامي، تم فتح المكتب المحجوز عليه، والتوجه إلى الجدار الخفي خلف لوحة المرافعة الكبرى. تم فتح الخزنة السرية.. وكانت المفاجأة تفوق كل التوقعات؛ ملفات مزورة، وعقود وهمية، ومبالغ مالية ضخمة غير مشروعة،
في صباح اليوم التالي، كانت الجلسة الأولى لمحاكمة داوود في قضية إيصالات الأمانة والنصب.
دخلتُ قاعة المحكمة بكامل أناقتي، بالطو الطبيب فوق كتفي، وخطواتي ثابثة تعكس انتصاراً طال انتظاره. كان داوود يجلس في قفص الاتهام، ووجهه شاحب، وشعره أشعث، وقد زالت عنه كل مظاهر الهيبة والمحاماة. وفي المقاعد الخلفية كانت تقف إجلال تبكي بحرقة وتنظر إليّ بعيون مليئة بالرجاء والانكسار.
بمجرد أن بدأت الجلسة، وقف محامي داوود يحاول المماطلة وطلب التأجيل، لكن محاميّ الخاص تقدم بخطوات واثقة نحو منصة القضاء، ووضع ملفاً ضخماً أسود اللون أمام المستشار، وقال بصوت جهوري هز أرجاء القاعة
سيادة المستشار، نطالب بتعديل قيد وتوصيف القضية، وضم الأحراز الجديدة المستخرجة من الخزنة السرية للمتهم برقم محضر جنايات رسمي، والتي تثبت ارتكابه لجنايات التزوير الكبرى، والكسب غير المشروع، واستغلال النفوذ، ونطالب بضبط وإحضار شريكته الأولى في الأرباح.. والدته المتواجدة بالقاعة!
التفتت الرؤوس كلها نحو إجلال التي صرخت صرخة مكتومة وسقطت على الأرض مغشياً عليها، بينما داوود جن جنونه داخل القفص، وبدأ يضرب القضبان الحديدية بيديه ويصرخ بهستيريا كامليا!! حرام عليكي.. هدمتي حياتي وحياة أمي! ارحميني يا كامليا!
نظرتُ إليه نظرة أخيرة من خلف نظارتي الطبية، ولم تتزحزح في قلبي ذرة شفقة واحدة. أشرتُ بيدي لمحاميّ لمتابعة الإجراءات، واستدرتُ لأغادر القاعة وسط ذهول الحاضرين وزلزال الفضيحة الذي هز أروقة المحاكم.
ولكن.. بينما كنتُ أخطو خارج باب المحكمة، استقبلتُ اتصالاً عاجلاً من المستشفى.. صوت الحكيمة كان يصرخ
متابعة القراءة