مراتر عايزانى اتجوز

لمحة نيوز

إيدها وقولتلها ماتخافيش، أنتي هنا في حمايتي.
رحت ناحية الباب وفتحته بقوة. نهلة كانت واقفة وشها أحمر وعينيها بتطلع شرار، والملفات واللاب توب في إيدها. أول ما الباب اتفتح، زقت الباب ودخلت الصالة وهي بتزعق بصوت عالي
أنت اتجننت يا رمزي؟ بتقفل السكة في وشي أنا؟ وبتقولي هنا مش هتعمل؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ أنت نسيت إن الشقة دي شقتي والترتيب ده كله أنا اللي عاملاه عشان مصلحتك ومصلحتي؟
وقفت قصادها بكل برود وثبات، وربعت إيدي وقولتلها بنبرة هادية بس تلمس العضم
علّي صوتك كمان يا نهلة، علّيه عشان العمارة كلها تسمع وتعرف الست المحترمة اللي رايحة تمسك منصب كبير، بتتعامل مع جوزها وبيتها إزاي.
بصتلي باستنكار وقالت جوزها؟ أنت بتفتكر إنك جوزي بس لما تحب تحبّك الأدوار؟ أنا بقالي شهور بفرّم نفسي في الشغل عشان النقلة دي، وعشان نعمل قرشين ونعيش في مستوى أحسن، وأنت جاي دلوقتي تعملي فيها راجل البيت وبتدلع الست هنا؟
في اللحظة دي، هنا طلعت من الأوضة ووقفت بعيد، راسها في الأرض ودموعها نازلة، وقالت بصوت مكسور يا نهلة هانم أنا
قاطعتها نهلة بزعيق أنتي تسكتي خالص وماتنطقيش! أنتي هنا عشان تشوفي طلباتنا وبس، لولايا أنا ولولا إننا لِميناكي من قعدة الشوارع بعد طلاقك مكنش هيبقى ليكي لازمة هنا.
الكلام نزل عليا زي السكين. لقيت نفسي باخد خطوة لِقدام و بقف بينها وبين هنا، وبقول لنهلة
وبصوت هز حيطان الشقة
لحد هنا واقفي يا نهلة! هنا مراتي، ست البيت ده غصب عن أي حد. أنتي اللي رميتيني، أنتي اللي بعتيني عشان مستقبلك واللاب توب والترقية بتاعتك. مكنش فارق معاكي أكل إيه ولا أعيش إيه ولا حاسس بإيه، المهم تفضي دماغك للشركة. أنتي مش عايزة جوز، أنتي كنتي عايزة واجهة اجتماعية تظبطي بيها شكلك قدام الناس ولما زهقتي من خدمتي رميتيني لهنا.
نهلة اتصدمت من كلامي، عينيها وسعت وبصتلي بكبرياء مجروح وقالت أنا رميتك؟ أنا بعمل كل ده عشاننا!
ضحكت بسخرية وقولتلها عشانك أنتي وبس.. عشان تفتخري بنفسك قدام زمايلك. أنا مع هنا لقيت البيت بجد، لقيت السكينة والدفا اللي عمرك ما اديتهملي. لقيت حد بيخاف عليا لما بمرض، مش حد بيستخسر فيا خمس دقائق يسمعني فيهم عشان وراه اجتماع. اللعبة بتاعتك خلصت يا نهلة.. والاتفاق اللي اتفقتيه مع أمي باطل.
نهلة لمت حاجتها وهي بتترعش من الغيظ، وبصتلي بنظرة كلها تحدي وقالت ماشي يا رمزي.. طالما السكينة والغلابة عاجبينك قوي كده، خليك معاها. بس افتكر إنك أنت اللي اخترت، والترقية بتاعتي بكره، ومن بعد بكره حياتي هتبقى في مكان تاني خالص مش هتشوفني فيه.. الشقة دي شقتي، والصبح هعرف إزاي أخدها منك ومن ست الحسن والجمال بتاعتك.
وقبل ما ترد، لفت وشها ورزعت الباب وراها ونزلت.
الصالة رجعت للهدوء التام، مفيش غير صوت نفسنا أنا وهنا. لفت وجيت أبص لهنا،
لقيتها واقفة بتعيط وبتقول أنا أسفة.. أنا خربت عليك بيتك.
قربت منها، وحسيت بدقات قلبها الخايفة. قولت في ودها أنتي مخربتيش حاجة يا هنا.. أنتي عمرتي قلبي اللي كان ميت. واللي جاي بتاعنا إحنا وبس.
مرت الأيام والشهور، والوضع الجديد في شقة أمي الكبيرة بقى هو حقيقة حياتنا. نهلة من وقت الليلة دي مجتش الشقة تاني، وبدأت إجراءات الطلاق بكل برود، وكأنها بتقفل ملف في شركتها. مكنش هاممها أي حاجة غير شكلها الاجتماعي، وفعلاً تم الطلاق بهدوء، وسبتلها الشقة اللي فوق من غير ما أدخل معاها في محاكم، لأن السكينة اللي بقيت عايش فيها تحت كانت تسوى الدنيا وما فيها.
وفي نفس الوقت اللي كنا بنرتب فيه حياتنا البسيطة، نهلة كانت بتطلع السلم اللي دايماً حلمت بيه. الحفلة الرسمية اتعملت، واستلمت ترقيتها الجديدة اللي نقلتها نقلة تانية خالص في وسط المجتمع بتاعها. مكنتش مستغربة ولا ندمانة؛ بالعكس، كانت حاسة إنها أخيرًا اتخلصت من الحِمل اللي كان معطلها. ولم تمر سنة، لحد ما سمعنا خبر جوازها من مديرها في الشركة؛ الراجل اللي من توبها، اللي بيفكر بنفس طريقتها، وبيحسب كل خطوة في الحياة بالورقة والقلم والمصلحة. لما عرفت الخبر، ملقيتش جوايا أي زعل، بالعكس، تمنيت لها التوفيق من قلبي، لأنها أخيرًا لقت الشخص اللي شبهها، وأنا لقيت الروح اللي تكملني.
أما تحت، في شقة أمي، فالبيوت الدافية مابتكدبش.
هنا مابقتش بنت الخال المغتربة ولا الست اللي بتخدم؛ بقت هي روح البيت. الصبح تصحى بدري، توضب الفطار لأمي بحب، وتقعد معاها تضحك وتدعي لها، وأمي بقت تشيلها من على الأرض شيل، وتعوضها عن كل كلمة جرحتها في الأول. وأنا؟ أنا بقيت برجع من شغلي مستعجل، مش عشان أهرب من خناقة، لا.. عشان أدخل ألاقي الضحكة الصافية مستنياني، ولقمة معمولة بنفس طيبة، وراحة بال مكنتش أعرف إنها موجودة في الدنيا.
وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت البيت هادي بزيادة. دخلت الأوضة لقيت هنا قاعدة على السرير ووشها محمر وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع كسر، كانت دموع ذهول وفرحة. قربت منها بقلق وقولت مالك يا هنا؟ في حاجة تعباكي؟
بصتلي وهي بتمسك إيدي، وطلعت ورقة تحاليل صغيرة كانت مخبياها وقولتلي بصوت بيترعش من الفرحة أنا حامل يا رمزي.. الدكتور بيقول إن ربنا
أراد، والتحليل إيجابي.
الكلمة نزلت عليا زي المطر اللي بيحيي أرض ناشفة. هنا.. الست اللي طلقوها وقالوا عنها مابتخلفش، والست اللي نهلة وأمي افتكروا إننا بنسترها، ربنا جازاها وجازاني بيها، وهتخلفلي الحتة العيل اللي يملى علينا دنيتنا. وأنا مش مصدق، وأمي دخلت على صوت فرحتنا وبقت تزغرد وتعيط وتدعي لنا.
في اللحظة دي، وأنا باصص لأمي وهي بتبارك لنا، ولهنا اللي نايمة ومطمنة، عرفت إن الحسابات الباردة ممكن تعمل فلوس وتجيب ترقيات، بس السكينة و
الدفا
هما اللي بيعملوا بيت بجد

تم نسخ الرابط