مراتر عايزانى اتجوز
المحتويات
البيت ده، غاليين قوي، وأغلى بكتير من إنها تعيش هنا كأنها خدامة بتأدي طلبات.
. السكينة اللي دوقتها فوق في شقتي مع هنا، غيرت مقاييس كل حاجة في نظري. مابقتش قادر أتحمل البرود، ولا بقيت قادر أشوف هنا بتتبهدل وتنزل تخدم عشان البرستيج بتاع نهلة يفضل مظبوط.
في ليلة، رجعت من بره متأخر.. كان عندي ضغط شغل ومشاكل ومحتاج بس كلمة تهديني. نزلت شقة أمي الأول كالعادة عشان أشوفهم. دخلت لقيت نهلة قاعدة على المكتب اللي نقلته تحت، غرقانة وسط ورقها واللاب توب، ومستمرة في مكالماتها اللي مابتخلصش. أول ما شافتني، مش قفلت التليفون ولا حتى وازنت وقالتلي مالك، شاورتلي بإيدها بسكوت، وكملت كلامها مع مديرها تمام يا فندم، أنا جهزت خطة الربع السنوي الجديد، والترقية دي هتقلب موازين القسم كله.. أنا مفرغة نفسي تماماً للمشروع ده.
وقفت أبص لها.. باصص لواحدة بقالها شهور عايشة معايا في نفس العمّارة، بس رمياني.. رمت جوزها وبيتها وحياتها عشان مستقبلها هي وبس. رمتني لست تانية عشان تفضي دماغها وماتشغلش بالها بطلب واحد من طلباتي. حسيت فجأة ببرود فظيع بيقفل قلبي من ناحيتها. حسيت إني كنت مجرد واجهة اجتماعية في حياتها، ولما بقيت عائق أو حمل يعطلها عن السُلّم اللي بتطلعه،
طلعت من الشقة من غير ما أقولها كلمة واحدة، ولا هي ولفتت انتباهها إني مشيت أصلاً.
طلعت السلم وأنا رجلي تقيلة، وبمجرد ما فتحت باب شقتي فوق.. شميت ريحة الأمان. هنا كانت قاعدة مستنياني، مالمحتش في عينيها لاب توب ولا ورق ولا حسابات مكسب وخسارة. أول ما شافت وشي، قامت بخضة حقيقية، مش خضة مصطنعة، وقربت مني ولمست كتفي بحنية وقالت
مالك يا ابن خالتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ فيك حاجة بتوجعك؟
بصيت في عينيها الصافية.. عينيها اللي مفيش فيها غير طيبة وسكينة وبس. لقيت نفسي بدون ما أحس بمسك إيدها وبضغط عليها، وبقولها بصوت مخنوق
تعبان يا هنا.. تعبان قوي وحاسس إني كنت عايش في كدبة.
قعدتني، وجابتلي مية، وفضلت جنية تسمعني من غير ما تقاطعني ولا تقولي أنا ورايا اجتماع بكره. في اللحظة دي، وأنا شايف الفرق المرعب بين الست اللي رمتني عشان تطلع، والست اللي لمّتني وشالتني من غير ما تطلب المقابل.. حسيت إن المشاعر اللي جوايا اتدلت تماماً.
أنا مابقتش قادر أكمل مع نهلة. اللعبة اللي هي رسمتها والسيناريو اللي خططتله عشان مصلحتها، أنا خلاص مابقتش قادر أكون جزء منه. السكينة اللي هنا أدتهالي، خلتني فوق طاقة التحمل
وفجأة.. تليفوني رن، وكان اسمها منور على الشاشة نهلة. اتنهدت بضيق وفتحت الخط، لقيتها بتقول بنبرة سريعة وجافة
أنت طلعت فوق ليه وسيبتني؟ على العموم، معلش قول لهنا تكويلي البدلة الرمادي وتجهزها، عشان الترقية خلاص وافقوا عليها وبكره الحفلة الرسمية في الشركة، وعايزاها تنزل بدري تظبط الفطار لمامتك عشان أنا هنزل من النجمة.. سامعني؟
بصيت لهنا اللي كانت قاعدة بتبصلي بقلق وخوف عليا، وحسيت بنار قادت في صدري، ومابقتش قادر أسكت..
بصيت للتليفون وهو في إيدي، ونبرة صوتها الباردة والآمرة لسه بترن في ودني. الكلام طلع من بقّي ناشف ومقفل، على غير العادة
نهلة.. هنا مش هتكوي حاجة، ومش هتنزل من النجمة تظبط فطار لحد. اللي عايز حاجة في البيت ده بعد كده، يعملها بنفسه.
سكتت ثواني، كأن الصدمة لجمتها ومكنتش مستنية الرد ده، وبعدين ضحكت بسخرية وقالت
أنت بتتكلم بجد؟ أنت نسيت الاتفاق ولا إيه؟ أنا مش فاضية للكلام ده ومستقبلي مش هيقف عشان بدلة ولا فطار، اخلص وادي التليفون لهنا أكلمها أنا.
لا مش هتاخدي هنا، وهنا خلاص مبقتش تبع الاتفاق بتاعك لقيت نفسي بقولها كده وبقفل السكة في وشها لأول مرة من يوم ما اتجوزنا.
حطيت التليفون على التربيزة
ليه كده يا ابن خالتي؟ أنا مفيش مشكلة عندي والله، كنت هكويلها البدلة وأنزّل الفطار لخلتي، مش عايزة أكون سبب في خناقة بينكم.. أنا واخدة على الشغل ومش تعبانة.
مسكت إيدها الاتنين وقعدت قصادها، وبصيت في عينيها وقولت بصدق عمري ما حسيته قبل كده
أنتي مش خدامة يا هنا.. أنتي مراتي. أنا اللي كنت أعمى ومش شايف، وكنت فاكر إن الحياة بتمشي بالورقة والقلم والترتيبات الباردة. نهلة رمتني ليكي عشان تفضي لشغلها ومستقبلها، بس أنا هنا معاكي لقيت نفسي بجد، لقيت الدفا اللي كنت محروم منه. مش هسمح لحد يتعامل معاكي على إنك شغال بلقمته تاني، حتى لو كانت نهلة.
دموعها نزلت من غير صوت، كأنها مكنتش مصدقة إن فيه حد ممكن يحس بيها أو ينصفها بعد كل الكسر اللي شافته في حياتها. وفي وسط اللحظة دي، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة بره، خبط مليان عصبية وغرور.. نهلة طلعت وواقفة ورا الباب ومش هتعدي اللقطة دي بالساهل.
قمت من مكاني والنار لسه قايدة في صدري. هنا مسكت في كم جلاليبي وهي بترتعش وبتقولي بصوت مخنوق عشان خاطري بلاش مشاكل، انزلها تحت واتكلموا
متابعة القراءة