حنين الماضي

لمحة نيوز

ليلى هتحطني قدام الخيار الصعب، وإني في الآخر ههرب لعندها.
طلعت البيت، وأول ما الباب اتفتح، لقيتها واقفة بابتسامة نصر هادية. مكنتش محتاجة تسألني ليلى قالت إيه، عينيها كانت بتقول أنا عارفة إنك جيت عشان ملقيتش مكان تاني يهربك من حقيقتك.
دخلت، لقيت شريف نايم على الكنبة، قربت منه وبوسته، لقيت رحمة بتقرب مني وبتقول بهمس شوفت يا سليم؟ هو ده مكانه الطبيعي، في حضنك.. وإنت ده مكانك الطبيعي، وسطنا. ليلى ست قوية وهتقدر تعيش، لكن أنا وولاد أخوك ملناش غيرك.
قولت لها بمرارة ليلى خيرتني يا رحمة.. قالت لي يا هي يا إنتي.
رحمة ببرود ملوش مثيل ردت وهي اللي بتحب بتخير حبيبها؟ اللي بتحب بتضحي، بتستحمل عشان خاطر اللي بتحبه يكون مرتاح. ليلى بتفكر في كرامتها، لكن أنا بفكر فيك إنت.. وفينا.
في اللحظة دي، الكلمة اللي رحمة قالتها عشان تكسب بيها الجولة، هي هي الكلمة اللي فوّقت سليم من السحر اللي كان مغلّفه. لما ليلى قالت يا أنا يا هي، سليم حس ببرودة في قلبه.. برودة حقيقية مش اللي كان بيهرب منها في الماضي. اكتشف إن الخوف من ضياع ليلى، أكبر بكتير من الحنين لرحمة.
في اللحظة دي، سليم حس إن الجدران حواليه بتضيق، وإن ريحة الماضي اللي كانت بتسحره بدأت تخنقه. بص لرحمة اللي واقفة مستنية كلمة نعم، وبص للباب اللي بيطل على حياته الحقيقية.
. وقرر.
سليم مسك مفاتيح عربيته بقوة، وبص لرحمة نظرة أخيرة خلتها ترجع خطوة لورا. قال لها بنبرة صوت مسمعتش منها حدة زيها قبل كدة
أنا فعلاً كنت فاكر إني لسه بحبك يا رحمة.. بس اكتشفت إني كنت بحب الذكرى، بحب خيالي اللي رسمتهولك وأنا متغرب. لكن الحقيقة إن الست اللي استنيتني، وكبرتني، وشالت اسمي وصانت غيبتي، هي ليلى.
رحمة وشها اتغير، وبدأت ملامح الغضب تبان ورا قناع الضعف إنت هتمشي يا سليم؟ هتسيبني تاني وترجع لها؟.
سليم وهو بيفتح باب الشقة ونوره بيضرب في الصالة
أنا مش هسيبك، أنا هرجع لبيتي.. هرجع للمكان اللي بنتمي ليه بجد. ولاد أخويا هما ولادي، وحقهم هيوصلهم وزيادة، بس إنتي يا رحمة.. إنتي صفحة واتقفلت، والمرة دي مش هفتحها تاني لا بحجة ولاد ولا بحجة ديون.
سليم نزل السلم بجري، كأنه بيهرب من سجن. ركب عربيته وطول الطريق كان بيفتكر كل لحظة حلوة بينه وبين ليلى، كل مرة كانت بتطمنه فيها وهو قلقان، كل دعوة دعتها له وهو بيبدأ مشروعه.
وصل البيت، طلع السلم بلهفة واحد خايف يوصل يلاقي أغلى ما عنده ضاع. فتح الباب، لقى الصالة هادية، والولاد نايمين، وليلى قاعدة قدام الشنطة اللي لسه مقفولة.. كأنها كانت بتدي له فرصة أخيرة يلحق فيها نفسه.
أول ما شافت ليلى داخل، قامت وقفت. سليم مقربش منها بخوف، قرب منها بثقة الراجل اللي
اختار صح. مسك إيدها وقال لها
أنا كنت في بيت رحمة يا ليلى.. رحت عشان أقولها إن مفيش إحنا تاني، وإن مفيش في حياتي غيرك إنتي وولادنا. أنا كنت بضيع، بس إنتي اللي فوقتيني.
ليلى سكتت لحظة، ونظرة العتاب اللي في عينيها بدأت تدوب. قالت بصوت واطي كنت خايفة يا سليم.. خايفة إن الماضي يكون أقوى من اللي بنيناه.
سليم شدها لحضنه وقال مفيش ماضي أقوى من حاضر إنتي فيه.. الشنطة دي تتشال مكانها، والبيت ده مش هيتهد أبداً.
سليم قفل باب شقته، وفي اللحظة دي بس، قدر يتنفس بجد. الماضي بقى مجرد ذكرى بعيدة، والحاضر بقى هو الأمان اللي قرر يحارب عشانه لآخر يوم في عمره.
في اللحظة دي، مابقاش في صوت في البيت غير دقات قلب سليم اللي كانت بتتسابق عشان تصالح ليلى. الأمان مكنش في جدران البيت، الأمان كان في النظرة اللي ليلى بصتله بيها.. نظرة فيها عتاب غسله الشوق، وخوف طمنه وجوده.
سليم فضل ماسك إيد ليلى، ورفعها براحة لشفاه لتمتم بكلمة اعتذار صامتة. ليلى كانت لسه واقفة مكانها، جسمها مرخي بس روحها بدأت تهدا.
سليم همس بصوت دافي عارف إن الكلام مبيصلحش اللي اتكسر في لحظة.. بس وحياة غلاوتك عندي، وأنا واقف قدامها، مكنتش شايف غيرك. كنت بسأل نفسي أنا إزاي فكرت ولو ثانية إني ممكن أفرط في الجنة اللي إنتي عملتيها لي؟.
ليلى رفعت عينيها ليه، والدموع
اللي كانت محبوسة بدأت تنزل، بس المرة دي كانت دموع راحة. قالت بصوت مهزوز سليم.. أنا مش بس بحبك، أنا استأمنتك على عمري كله.. والوجع اللي حسيته النهاردة كان أصعب من أي حاجة مرت علينا.
سليم قرب منها أكتر، مسح دموعها بطرف صوابعه بحنية، وسند راسه على راسها وقال حقك عليا.. إنتي مش بس شريكة حياتي، إنتي حياتي نفسها. رحمة كانت وهم، كانت غلطة قديمة وفوقت منها.. لكن إنتي الحقيقة الوحيدة اللي عايز أصحى وأنام عليها كل يوم.
سحبها سليم لحضنه، حضن طويل كأنه بيحاول يداريها فيه من الدنيا، وكأنه بيعتذر لكل دقة قلب زعلتها. ليلى استسلمت لحضنه، ودفنت راسها في كتفه، وحست إن جبل الهم اللي كان شايلته انزاح.
سليم كمل وهو بيوشوشها البيت ده هيفضل منور بيكي، والولاد هيكبروا وهما شايفين أبوهم بيعشق أمهم.. مش بس بيحبها. من النهاردة مفيش أسرار، مفيش تليفونات مستخبية، مفيش غيري أنا وإنتي وبس.
ليلى ابتسمت وسط دموعها، ورفعت
إيدها تمسح على شعره وقالت وأنا مش عايزة أكتر من كدة.. عايزة سليم بتاعي أنا، اللي قلبه مبيعرفش يكدب.
في الليلة دي، النور مكنش طالع من اللمض، النور كان طالع من قلوبهم اللي رجعت تتكلم لغة واحدة. سليم وليلى قعدوا مع بعض، بعيد عن حسابات المعرض، وبعيد عن مكايد رحمة.. قعدوا يخططوا لمستقبلهم، وهما عارفين إن اللي جاي
أجمل، طول ما هما سوا.
تمت

تم نسخ الرابط