عفش العروس
ماما في اللحظة دي حست إن كل كلمة قالتها في الأول كانت صح، وإن "الجواب باين من عنوانه". بصت لمحمد وقالتله بصوت هادي ومرعب: "يعني ده آخر كلام عندك يا محمد؟ شايف إن شقايا مالوش قيمة، وإن استقلال بنتك في بيتها ملوش لازمة؟"
محمد رد بمنتهى الاستهتار: "يا حماتي دي تفاهات، بوتاجاز إيه اللي نخرب بسببه البيوت؟ اركبي يا أمي البوتاجاز تحت، ومحدش يفتح الموضوع ده تاني."
في اللحظة دي، أنا كنت واقفة حاسة إن السقف بيقع عليا، وعرفت إن السكوت دلوقتي هيكون جريمة في حق نفسي وفي حق أمي.
ماما لما سمعت كلمة محمد، وشها قلب وبقى زي الحجر. بصتله بصة أخيرة كلها استحقار، وطلعت موبايلها من غير ولا كلمة تانية.. طلبت بابا وقالتله بجملة واحدة: "يا أبو هند، هات عربيتين نص نقل وتعالى حالا عند شقة محمد.. عزال بنتك هينزل، والجوازة دي مش هتم!"
حماتي أول ما سمعت الجملة دي، وشها اصفر واتخضت: "إيه اللي بتقوليه ده يا ست أنتي؟ أنتي عايزة تفضحينا؟"
ومحمد
ماما ردت عليه وهي بتلم "شنطة الهدوم" اللي أخت جوزي كانت بتنقي منها: "الهزار ده عندكم أنتم.. بنتي مش خدامة، ولا أنا شقيانة عشان أفرش لغيري.. اللي يستكتر في بنتي بوتاجازها، بكرة يستكتر فيها النفس اللي بتتنفسه."
بعد نص ساعة، كان بابا واصل ومعاه رجالة وبدؤوا يشيلوا العفش اللي لسه متركبش والكراتين اللي لسه مفتوحة.. محمد فضل واقف يحاول يهدي بابا، بس بابا زقه وقاله: "ابعد يا ابني.. اللي ملوش كلمة على أهله، ملوش أمان على بنات الناس.. شيل يا رجالة!"
أنا كنت واقفة في نص الشقة، شايفة "عزالي" وهو نازل قطعة قطعة، والبيجامات اللي أخت جوزي كانت شبطانة فيها رجعت الشنطة تاني بكسرتها.. حماتي كانت بتولول على السلم وبتقول "يا فضيحتنا"، وأنا حاسة بوجع في قلبي بس في نفس الوقت حاسة إن هم وانزاح عن صدري.. لأني عرفت إني كنت هعيش "غريبة" في بيت ملوش حدود.
نزلنا
العربيات بدأت تتحرك، والرجالة شايلين العفش على كتافهم ونازلين بيه السلم في صمت مهيب، مفيش غير صوت صريخ حماتي اللي مالي المنور وهي بتقول: "بتاخدوا الفرش بعد ما اتنقل؟ يا فضيحتنا وسط الجيران! يا شماتة الناس فينا!"
محمد جري ورا بابا لحد باب العربية، كان بيحاول يمسك إيده وهو وشه مخطوف: "يا عمي استهدى بالله، دي سحابة صيف، وأمي كانت بتهزر.. إحنا أهل، متبوظش كل حاجة عشان خاطر شوية حلل وبوتاجاز!"
بابا بص له بصه خلت محمد يسكت خالص، وقاله بصوت هادي بس يقطع: "البوتاجاز والحلل دول تمنهم سنين من عمري وشقايا يا محمد.. اللي هان عليه شقايا وهانت عليه كرامة بنتي قبل ما تدخل بيته، ملوش عندي
أنا كنت قاعدة في الكنبة الورانية في العربية، بصيت من الشباك شفت أخت محمد واقفة في البلكونة، وشها كان باين عليه الذهول، والبيجامات اللي كانت شبطانة فيها لسه في إيدها بس المرة دي كانت بترميها لينا بغل وهي بتقول: "خدوا حاجتكم أهي.. أصلاً مكنتش عاجبانا!"
ماما مسكت إيدي وضغطت عليها، كانت بتترعش بس عينيها كانت كلها قوة، وقالتلي: "متبكيش يا هند.. العفش اللي نزل ده كرامتك، والبيت اللي ملوش باب يترد في وش الطمع، ميسكنش فيه حرائر.. بكرة يجي اللي يقدرك ويفرش لك قصر بكرامتك."
العربية اتحركت، وشفت محمد في المراية وهو واقف لوحده في نص الشارع، حواليه الكراتين الفاضية وبقايا لزق الكراتين اللي كان بيفرش بيت متمش.. في اللحظة دي، مكنتش حاسة بالكسرة، كنت حاسة إني اتولدت من جديد.
بصيت قدامي وقلت لنفسي: "البوتاجاز اللي كان عايز ينزله تحت، نزلني أنا وأهلي من حياته كلها.. والحمد لله إنها جت على قد بوتاجاز.
تمت