سر جوزي الخطير من حكايات نور محمد
وقفت قدام موظف السجل المدني، بمسح عرقي من الحر والزحمة، وبمد إيدي بالبطاقة
لو سمحت يا أستاذ، عايزة أطلع شهادة ميلاد كمبيوتر لبنتي تالية عشان تقديم المدرسة.
الموظف أخد البطاقة بملل، دخل الرقم القومي على الجهاز، وفجأة ملامحه اتغيرت. بص للشاشة، وبعدين بصلي ورفع نضارته، ورجع بص للشاشة تاني.
إنتِ اسمك نهى محمود السيد؟
أيوة يا فندم.
ومعاكي إثبات شخصية تاني غير البطاقة دي؟
إثبات تاني إيه؟ دي بطاقتي السارية.. في إيه يا أستاذ، الورق فيه حاجة؟
الموظف قام وقف، وقفل شاشة الكمبيوتر وقال بصوت واطي بس حاسم
يا مدام البطاقة دي متسجلة عندنا مسحوبة، وصاحبتها.. صاحبتها متوفية من ٣ سنين. ومطلعلها شهادة وفاة وإعلام وراثة كمان!
حسيت إن الدم هرب من وشي، رجلي مبقتش شيلاني.
متوفية؟! إنت بتخرف بتقول إيه؟ أنا واقفة قدامك أهو! جوزي أحمد هو اللي باعتني الصبح أعمل الورق ده!
يا مدام وطّي صوتك.. شهادة الوفاة طالعة بتبليغ رسمي من الزوج شخصياً.. أحمد كمال عبد الرحمن، ومعاها تقرير طبي بسبب الوفاة.
المكان
الموظف نده على عسكري الأمن
يا عسكري، خلي المدام دي هنا لحد ما أبلغ رئيس المباحث، دي قضية تزوير وانتحال صفة!
في لحظة رعب، غريزة الأمومة اشتغلت. تزوير؟ مباحث؟ وبنتي اللي في الحضانة؟
استغليت إن العسكري بيلف ظهره، وسحبت بطاقتي من على المكتب، وجريت برة السجل كأن كلاب مسعورة بتطاردني.
طلعت تليفوني وإيدي بتترعش، رنيت على أحمد.. الرقم الذي طلبته غير متاح.
رنيت على الحضانة بتاعة تالية، المديرة ردت
ألو.. نهى؟
أيوة يا مس، أبوس إيدك تالية كويسة؟ أنا جاية أخدها حالاً.
صوت المديرة كان مستغرب جداً
تاخديها؟ أستاذ أحمد جوز حضرتك جه من نص ساعة أخدها.. وقال إنك عملتي حادثة كبيرة في الطريق وهو رايحلك المستشفى!
التليفون وقع من إيدي. جوزي بلغ إني مت من ٣ سنين، والنهارده بعتني السجل المدني بنفسه
أوقفت تاكسي وطلعت على شقتنا في المعادي وأنا حاسة إني في كابوس.
طلعت السلم بنهج، حطيت المفتاح في الباب.. فتح.
الشقة هادية جداً. كل حاجة في مكانها. مفيش هدوم ناقصة، مفيش أي علامة على إنه هرب.
فضلت أمشي في الشقة زي المجنونة بفتح الدوالييب.. لحد ما دخلت أوضة المكتب بتاعته.
على المكتب، كان سايب ظرف بني كبير مفتوح.
قربت منه ببطء، قلبي هيقف من الخوف. فتحت الظرف، لقيت جواه تلات حاجات
شهادة وفاتي الأصلية المختومة.
تذكرة طيران ذهاب بلا عودة ل أحمد وبنتي تالية لدولة أجنبية.. ميعادها كان من ساعتين!
وتالت حاجة.. ورقة مطوية مكتوب فيها بخط إيده
لو بتقري الورقة دي، يبقى إنتِ هربتي من السجل المدني زي ما توقعت. متدوريش علينا يا نهى.. أنا معملتش كده عشان الفلوس ولا عشان بكرهك، أنا عملت كده عشان...
الكاتبه_نور_محمد
...عشان أحميكي من شريف الرشيدي وعصابة غسيل الأموال اللي وقعت تحت إيدهم من ٣ سنين.
عيناي كانت بتجري على السطور، وقلبي بيدق لدرجة
فاكرة العملية الخطيرة اللي عملتيها بعد ولادة تالية؟ شريف الرشيدي كان بيهددني بيكي عشان أمضي على ورق يورطني في قواضي فساد بملايين. كانوا ناويين يخلصوا عليكي في المستشفى عشان يكسروني. دفعت رشوة للدكتور عشان يطلع شهادة وفاتك.. كان لازم تبقي ميتة في الورق عشان تبقي برة اللعبة ومحدش يدور عليكي.
طول التلات سنين دول، أنا بجمع المستندات اللي توديهم ورا الشمس. النهاردة الصبح، الملف كله اتسلم للنائب العام، وقرار القبض عليهم طلع.
مكنش هينفع أسفرك معايا المطار لأنك قانوناً متوفية ومستحيل تعدي من الجوازات.. فبعتك السجل المدني. أنا كنت قاصد تتقبضي عليكي يا نهى! الحجز في القسم وسط الحكومة كان أأمن مكان ليكي لحد ما العصابة تقع.
لو بتقري الجواب ده ولسه في الشقة.. اهربي فوراً على أقرب قسم شرطة، هما زمانهم عرفوا إني هربت، وهيدوروا على أي حاجة توجعني!
الورقة وقعت من إيدي.. يعني أحمد مخاننيش! أحمد عاش ٣ سنين في رعب