دخلت حفل الفندق بتاع أبويا… فسمعت مراته قدام 300 شخص بتقول: “الأمن! طلّعوها برّه!”
محتاجين نعرف قرار حضرتك.
بصيت حواليا.
الفندق ده كنت باجيه وأنا عندي سبع سنين.
أمي كانت تمشيني بين العمال بنفسها.
كانت تعرف اسم كل موظف.
وكل موظف كان بيحبها.
فقلت بهدوء
ولا عامل هيتفصل.
الناس بصت لبعض.
كملت
ولا مرتب هيتأخر.
وبعدين حطيت ملف قدامي.
لكن الإدارة كلها هتتراجع من أول وجديد.
الجلسة استمرت خمس ساعات.
وفي نهايتها...
اتشال اسم أبويا من منصب رئيس مجلس الإدارة.
بشكل رسمي.
ولما القرار نزل...
تليفوني رن.
كان هو.
رديت المرة دي.
سمعت صوته متعب بشكل ما سمعتوش قبل كده.
ليلى... ممكن نتقابل؟
سكت شوية.
ليه؟
عشان أعتذر.
أول مرة أسمع الكلمة دي منه.
في حياتي كلها.
وافقت.
واتقابلنا في كافيه صغير بعيد عن الناس.
دخل قبل ميعادي بعشر دقايق.
وكأنه
قعد قدامي.
وكان باين عليه إنه كبر عشر سنين في أسبوع.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا ظلمتك.
ما رديتش.
وأمك لو كانت عايشة كانت هتكره اللي عملته.
لسه ساكتة.
فمسح عينه بسرعة.
وقال
كل مرة كنت باختار راحة نفسي على حسابك.
كل مرة كنت بسكت.
كل مرة كنت بسيب حد يجرحك.
لحد ما خسرتك.
لأول مرة...
شفت الندم الحقيقي في عينيه.
لكن الچروح اللي بتتفتح سنين...
مش بتتقفل في قعدة.
قمت من مكاني بهدوء.
وهو بصلي پخوف.
فقلت
أنا مسامحاك.
عينه لمعت.
لكن قبل ما يتكلم كملت
المسامحة حاجة...
والرجوع زي الأول حاجة تانية.
ونزلت أمشي.
وسيبته قاعد لوحده.
بعد شهرين...
الفندق كان بيحقق أرباح أكتر من أي وقت فات.
والعمال بقوا يحكوا عن التغيير الكبير.
وأكتر حاجة كانت مفرحاني...
إني خصصت جزء من الأرباح لصندوق خيري باسم أمي.
عشان يساعد الموظفين وقت الأزمات.
زي ما كانت هي بتحب تعمل.
وفي يوم افتتاح
الصندوق...
اتفاجئت بحد واقف آخر القاعة.
أبويا.
كان لابس بدلة بسيطة.
ومعاه وردة بيضا.
مقربش.
ولا حاول يخطف الأضواء.
استنى لحد ما الحفل خلص.
وبعدين سلمني الوردة.
وقال
أمك كانت هتفتخر بيكي.
الكلمة دي...
كانت أغلى من السبعتاشر مليون دولار كلهم.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأسبوع.
المحامية مها اتصلت بيا.
وقالت بصوت غريب
لازم تيجي المكتب فورًا.
قلقت.
ورحت بسرعة.
أول ما دخلت...
لقيتها حاطة قدامي صندوق خشبي صغير.
نفس نوع الصناديق اللي أمي كانت بتحب تحتفظ فيها بأسرارها.
سألتها
إيه ده؟
قالت
وصلني
مايتفتحش إلا بعد ما تستلمي الفندق بالكامل.
قلبي بدأ يدق.
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه ظرف واحد.
وصورة قديمة.
أنا وأمي.
وأبويا.
قبل ما كل حاجة تتغير.
وقبل ما داليا تدخل حياتنا.
فتحت الخطاب.
وكان بخط إيد أمي.
لو بتقري الرسالة دي... يبقى إنتِ عدّيتي أصعب اختبار في حياتك.
دموعي نزلت تلقائي.
وكملت قراءة.
الثروة عمرها ما كانت هدفي.
الفندق عمره ما كان أهم حاجة.
أنا كنت عايزة أتأكد إن بنتي لما تقف لوحدها... تعرف تقوم تاني.
وبعدين وصلت للسطر الأخير.
السطر اللي خلاني أتجمد مكاني.
وفي الدرج السري الموجود خلف مكتبي القديم... هتلاقي المستندات الخاصة بالمشروع اللي بنيته مخصوص ليكي.
رفعت عيني للمحامية.
وقلت بدهشة
مشروع إيه؟
ابتسمت
وقالت
مش فندق واحد يا ليلى...
واضح إن والدتك سابتلك إمبراطورية كاملة... ولسه أول فصل في الحكاية بدأ.