زميلتى فى الشغل

لمحة نيوز

أسكت أكتر من كده، الدم غلي في عروقي من منظره وهو واقف عاجز ومنكسر قدام قوتها، ومن جحوده اللي لسه مالي الصالة. قمت وقفت في النص بينه وبينها، وبصيت له بنظرة لو كانت بتقتل كانت دبحته في مكانه.
بصيت له بنظرة كلها غضب وحسرة، وزعقت فيه بصوت هز الحيطة إنت اتجننت يا ابني؟! جرى لعقلك إيه؟! عشان نزوة، وشوية مشاعر طايرة في الشغل، تبيع الست الأصيلة اللي شالتك في كحرتك؟! تبيع بيتك وبنتك وتخرب حياتك المستقرة عشان وهم؟!
لفيت ل سلوى، وأنا عيني مغرغرة بالدموع، ومسكت إيدها جامد كأني بستسمحها حقك عليا أنا يا بنتي.. الجوازة دي مش هتبوظ، والبيت ده مش هيتخرب. الواد ده عقله طار منه والظاهر الشغل ولع في دماغه، بس أنا مش هسمح له يضيعك من إيديه.
رجعت بصيت له تاني بغل وقسوة ساندي اللي بتتمحك فيها في المكاتب دي، متعرفش يعني إيه غسيل وطبيخ وخدمة بيت ومسؤولية عيال وسهر في العيا! ساندي دي شيفاها في أحسن حالاتها، لو شالت ربع اللي شالته سلوى معاك كانت سابتك من أول شهر! فوق لنفسك يا فالح، النزوة دي لو مشيت وراها هتصحى منها على كابوس،
وأنا مش هسيبك تخرب بيتك بإيدك، ولو طلقت مراتك.. لا إنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!
هو وقف مكانه مصدوم، الكلام نزل عليه زي الدش الساقع، وبدأ يبص ل أمه وبص ل مراته وهو مش مستوعب إن الدنيا كلها اتقلبت عليه في ثواني.
بص ل أمه وبص ل سلوى، وأخد خطوتين لورا وهو بيهز في رأسه وبيقول بنبرة كلها عياقة ومكابرة نزوة إيه يا أمي اللي بتتكلمي عنها؟ أنا مش عيل صغير عشان تضحك عليه بنزوة! أنا راجل وعارف أنا بعمل إيه كويس.. وبعدين طلاق إيه يا سلوى اللي بتتكلمي فيه وورقتك إيه؟ أنا مقلتش إني هطلقك أصلاً، ولا جيت هنا عشان أخرب بيتي!
قرب من سلوى خطوة وهو بيحاول يبان قوي وصاحب حق، وقالها وعينه قوية الشرع محلل لي أربعة، وأنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيتين وأعدل بينكم.. أنا مش هطلقك ومستحيل أفرط في بنتي، بس في نفس الوقت مش هسيب ساندي.. أنا هجوز اتنين! ومن حقي أعيش مبسوط وأدور على الروح اللي نقصاني من غير ما أخسر بيتي الأولاني.. إنتِ ليكِ مكانتك واحترامك ومصاريفك كاملة هتوصلك، بس ساندي هتبقى مراتي على سنة الله ورسوله، ودي حياتي
وأنا حر فيها!
أول ما نطق الجملة دي، الصالة رجعت تغلي تاني، وسلوى بصت له بنظرة استحقار وذهول من جراءته، وأمه ملامح وشها اتغيرت من الصدمة وبقت مستعدة تديله الرد اللي ينهي بيه الجدال ده تماماً.
سلوى ضحكت.. بس ضحكة وجع، ضحكة سخرية كسرت كل التوتر اللي في الصالة، وبصت له من فوق لتحت وقالتله بمنتهى البرود اللي في الدنيا
تتجوز اتنين؟! وكمان مقتدر وتقدر تفتح بيتين وتعدل؟ إنت نسيت نفسك يا ابن الناس ولا إيه؟ نسيت مين اللي كانت بتديك مصروفك وتدفع معاك إيجار البيت ده لما كنت قاعد من غير شغل؟ نسيت دهب أمي اللي بعته عشان نجهز شقة الزوجية اللي إنت واقف فيها دلوقتي وتتمرع وتنطح؟ إنت لو مقتدر بجد، يبقى بفلوسي أنا وخير أهلي عليا.. جاي دلوقتي تعمل بيهم سبع البرمبة وتفتح بيتين على قفايا؟!
لفت وشها وراحت ناحية الباب، فتحته على آخره وبصت له وقالت بصوت زي حد السيف الشرع اللي بتتكلم عنه وتتحامى فيه، قال برضه فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.. وإنت لمعروفك مكان، ولا لإحسانك وجود. أنا مبقاش يشرفني أكون على ذمة راجل زيك، والبيت
ده أنا مش هقعد فيه دقيقة واحدة تانية.. أنا هاخد بنتي وأروح لبيت أبويا، واليوم اللي هتدخل فيه على ساندي بتاعتك، هيكون هو نفس اليوم اللي ورقتي هتوصلني فيه بالمحكمة.. ومبقتش عايزة أشوف وشك تاني!
خرجت من الصالة ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها عشان تلم هدومها وهدوم بنتها، وهي سايباه واقف مكانه مذهول، الكلمة وقفت في زوره، وجبهته اتقصفت تماماً قدام أمه بعد ما سلوى فكرته بأصله وبخيرها عليه.
أول ما سلوى رزعت باب الأوضة، لفيت له وأنا بنهج من كتر الغيظ، وقربت منه ولطشت كف بكف وقولتله بصوت حاد ومسموع سمعت؟ سمعت مراتك الأصيلة اللي كنت بتقول عليها مملة؟ اهي طلعت بمية راجل وفكرتك بوقفتها جمبك يوم ما كنتش لاقي اللقمة! ساندي الهانم بتاعتك دي، لو عرفت إنك متجوز ومديون لمراتها بقرشين، كانت سابتك من بكره الصبح.. جاي تتنطط بفلوس البنت وخير أهلها وتعملي فيها سي السيد؟!
هو حط إيده على راسه وبدأ يروح وييجي في الصالة زي المجنون، باين عليه إنه اتهز بجد، بس العند لسه راكبه يا أمي افهميني.. أنا مقلتش هقصر معاها، أنا بس عايز
أعيش حياتي!

تم نسخ الرابط