سلفتي

لمحة نيوز

أنا هتعامل مع عايدة بنفس أسلوبها البايخ ولعبها الحشرية.. هخبي دبة نملتي، واللي تسأل عليه هصدمها فيه بسعر يخلي عينيها تطلع لبرة، وخلّي المخابرات واللف في الشوارع ينفعوها بقى

وفعلاً، مبدأتش أنفذ الخطة دي إلا وأنا على آخري، وكان أول اختبار حقيقي بعد كام يوم بالعدد.

كنت نازلة ومخلية ولادي متلقنين الدرس صم، وقابلتها على السلم وهي نازلة عينيها بتفلي وتدور كالعادة، وبصت لابني الصغير وبدأت تسحب لسانة بضحكة صفرا: “إيه يا حبيبي، ماما طبخت إلكوا إيه النهاردة؟ وبابا جاب اللبس الجديد ده منين؟”

أنا وقفت وماتكلمتش، وسبت ابني يتصرف.. والولد بسم الله ما شاء الله عليه، وقف وبص لها بثبات وقالها: “يا طنط عايدة إحنا مالناش دعوة وإنتي مالك بتسألي ليه؟ مامي قالت مكلّمش حد في خصوصياتنا!”

يا ختي على منظر وشها في اللحظة دي! اتخطف وألوانه اتغيرت، وبقت تبصلي وهي مبرقة ومش ملاحقة مابين الصدمة ومابين الكسفة، وحست إن عيالي مابقوش لقمة صائغة لأسلوب المخابرات بتاعها.

ومشيت خطتي التانية أحسن وأحسن.. رحت اشتريت طقم جديد لبيتك، حاجة شيك وقيمة وتمنها فيها،

وأول ما شافتني شايلاها، راحت ناطة على طول وجرّت كرسي وقعدت قدام جوزي وقرايبنا وقالت بنبرة الاستهزاء المعهودة بتاعتها: “يا فلانة، إيه ده؟ ده شكل الخامات دي تعني وتعبانة والظاهر كدة اتضحك عليكي فيها وجايباها غالية أوي كالعادة!”

هنا بقى جيه دور البرود التام.. بصيت لها بثقة وضحكت وقولت لها: “يا طنط عايدة، ضحك عليا إيه بس؟ إنتي شكلك مبقتيش تتابعي السوق خالص! الحاجة دي لقطة والأسعار اللي في دماغك دي دقة قديمة.. أنا جايباها بربع تمنها الأصلي ومن مكان سري كدة ميعرفوش غير الشطار اللي بيفهموا في السوق ومستحيل حد يعرف يوصل له!”

الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.. الغل والحيرة بقوا باينين في عينيها، وقفلت بوقها ومبقتش عارفة ترد تقول إيه قدام الناس بعد ما كنت دايماً بطلعها هي الست الواعية. وأنا واثقة إنها من النجمة هتنزل تلف الشوارع والمحلات كعب داير عشان تدور ورا السعر الوهمي اللي أنا رميتهولها ده، وهترجع تاكل في نفسها لما تلاقي إن كلامي قفل عليها كل سكك الحشرية والمنظرة!

ومرت الأيام، وبقيت عايشة ومستمتعة باللعبة الجديدة! كل ما طنط عايدة تحاول

تفتح معايا محضر تحقيق أو تبخ سمها قدام الناس، أديها الوش الخشب والابتسامة الباردة والسعر اللي يخلي برج من نافوخها يطير.

في يوم كنا متجمعين كلنا، وكنت لابسة عباية جديدة لسه شرياها بمزاجي، أول ما عينيها جت عليا، حسيت بالغل وهو بيلمع في عينيها. قعدت تلف وتدور حواليا، ولما لقت جوزي قاعد والكل سامع، راحت قايلة بنبرة فيها شماتة وتريقة: “إيه يا حبيبتي العباية دي؟ وسيعة عليكي أوي ومش مديالكي شكل خالص، وكمان القماشة دي أنا شفتها في السوق الشعبي بـ تراب الفلوس، الظاهر كدة كالعادة اتضحك عليكي وجبتيها بضعف ثمنها!”

الناس كلها سكتت وبصتلي مستنية ردي، وجوزي لسه هيتكلم، رحت أنا سحباه من على لسانها بضحكة عالية وباردة، وقولت لها بثقة هزت القعدة: “يا طنط عايدة، وسيعة إيه ومستعملة إيه؟ ده الموديل الجديد اللي نازل كسر الدنيا وإنتي شكلك مابقتيش تتابعي الموضة خالص! أما بقى عن السعر.. فإنتي غلبانة أوي يا حبيبتي، أنا جايباها بـ ربع الثمن اللي في خيالك ده، أصل صاحب المحل معرفة وبيديني بأسعار خاصة جداً مستحيل تطلع لأي حد تاني!”

وشها اتقلب مية لون، وبقت

تبص للحواليها وهي هتموت من الغيظ ومحروقة، لأنها ملقيتش المرة دي السكة اللي تكسر فرحتي بيها أو تبينني مغفلة قدام جوزي، بالعكس.. الكل بقى يبصلي على إني الشاطرة اللي بتعرف تشتري أحسن حاجة بأقل فلوس.

وتاني يوم الصبح، لمحتها من شباك المطبخ وهي نازلة تجري ومستعجلة، وراكبة مواصلات ورايحة ناحية وسط البلد.. ضحكت من قلبي وعرفت إنها رايحة تلف وتكعب داير في المحلات والأسواق عشان تدور على السعر الوهمي والمكان السري اللي أنا ألفتهولها! سيبتها تضيع يومها وفلوسها وصحتها في الفاضي، وهي بتغلي من جواها.

حتى ولادي، بقوا زي الوش الخشب معاها، كل ما تحاول تستفرد بحد فيهم على السلم وتقوله: “ماما جابت إيه النهاردة؟” يبصوا لها بكل برود ويقولوا لها: “ما نعرفش يا طنط، مامي قالت لنا مانتكلمش في خصوصيات البيت!” وطبعاً ده قفل في وشها آخر باب كانت بتعرف منه دبة نملتي.

أنا دلوقتي بقيت بشتري وأجدد وأعمل كل اللي نفسي فيه وأنا رايقة وبالي مرتاح.. وعرفت إن اللي يجيلك باللف والدوران، مفيش أحسن من البرود والذكاء عشان تقعديه في حجمه الطبيعي، وتخليه ياكل في نفسهه

هو مش طايل منك ولا كلمة

 

تم نسخ الرابط