جبر الخواطر
ولا لأي حد تاني إنه يكسرني أو يقلل مني تاني. هعيش حياتي، هبني بيتي الجديد على الحب، الاحترام، والتقدير اللي اتحرمت منهم. هبعد عن كل مكان وكل شخص بيسببلي أذى نفسي، حتى لو كان الشخص ده هو أقرب الناس ليا بالدم. سيبتلهم البيت، وسيبتلهم الكاسات، وسيبت ورايا الخدامة اللي كانوا فاكرين إنها مالهاش تمن، ومشيت وأنا كلي يقين إن ربنا هيردلي اعتباري في حياتي الجديدة
مرت السنين، وبدأت ملامح حياتي الجديدة تتسم بالفرحة والأمان اللي عمري ما دوقتهم. جوزي كان السند الحقيقي، وأهله بقوا هما أهلي؛ ناس بيعرفوا يعني إيه كلمة طيبة، بيقدروا التعب، وبيشيلوني في عيونهم لو شافوني بس مرهقة. معاهم نسيت إحساس إني زيادة أو خدامة، وبقيت الملكة في بيتي وسط ولادي اللي ربنا رزقني بيهم، واللّي عاهدت نفسي من أول يوم ليهم في الدنيا إني عمري ما هفرق بينهم ولا هحسس واحد فيهم بالكسرة اللي عشتها.
في المقابل، قفلت
ولفّت الأيام، ودين الدنيا اِترد
أخويا اللي كان كل حياتها، ومراته اللي كانت بنتها اللي مخلفتهاش، بدأت الدنيا تظهر معاهم على حقيقتها. مع أول أزمة صحية حقيقية لأمي، وأول ما مبقتش قادرة تتحرك وتخدمهم وتديلهم زي الأول، الكل اتفضّ من حواليها. أخويا اِتشغل بحياته ومستقبله، ومراته اللي طقم الكاسات وجهازي كله كان بيروح ليها، شالت إيدها تماماً وقالت أنا مش مسؤولة عن خدمة حد.
وجالي الخبر إن أمي مريضة، طريحة الفراش، ومفيش حد يمد لها كوباية مية.
ساعتها، قعدت مع نفسي. الوجع القديم كله صحي، والدموع جمدت في عيني تاني. بس المرة دي، مكنتش البنت الضعيفة المقهورة؛ كنت ست بيت، وأم، وإنسانة بتخاف ربنا. قررت أروح.
دخلت
بدأت أروح لها من فترة للتانية. أنضف المكان، أعملها أكل نضيف، وأشتري لها علاجها. كنت بعمل كل حاجة بهدوء تام، وبملامح وش خالية من أي مشاعر. لا كنت بزعق ولا بعاتب، بس الصمت اللي بيني وبينها كان أعلى من أي صريخ.
وفي يوم، وأنا بغير لها على الجرح وبدّيها دواها، مسكت إيدي فجأة وبكت بحرقة، صوت شهقاتها كان ب يهز الأوضة. بصتلي بعيون مكسورة وقالت بنبرة كلها رجاء
سامحيني يا بنتي أنا ظلمتك كتير عيني كانت عميا، والظلم ظلمات. اِعفي عني يا بنتي عشان أقدر أقابل ربنا.
سحبت إيدي من إيدها براحة وهدوء. بصيت في عينيها مباشرة، النظرة اللي ياما تمنت تشوف فيها حنان، بس ملقتش غير حيطة سد.
أنا باجي هنا عشان ربنا، وبس. بعمل واجبي وببرّك عشان مأقفش قدام ربنا ومقصرة في حقّك. لكن السماح السماح ده حاجة تانية خالص. اللّي اتكسر جوايا زمان ملوش علاج يا أمي، والوجع اللي عيشتهوني وأنا لسه بنت صغيرة لسه معلم في روحي.
نزلت دموعها أكتر وقالت يعني مش مسمحاني يا بنتي؟
وقفت، عدلت هدومي، وأخدت شنطتي وأنا بصلها للمرة الأخيرة قبل ما أمشي وقولت
أكتر من الواجب ده ما تطلبيش مني. أنا بقوم بيكي كإنسانة وبنت بتتقي الله، لكن قلبي مابقاش ملكي عشان أظلمه تاني وأجبره يسامح. خليكي مع ربنا، وهو اللي بيحاسب.
سبتها وخرجت. نزلت السلم وأنا حاسة بإن خطوتي تقيلة بس راسي مرفوعة. مكنتش شمتانة ولا فرحانة في ضعفها، بس كنت حاسة بالنصر الحقيقي؛ نصر البنت اللي ربنا رد لها اعتبارها، وحماها، وخلاها هي اللي تمد إيد المساعدة للي ظلموها، بس من غير ما تقبل تِتنازل عن كرامتها ولا