خزلان

لمحة نيوز


كان كل هدفى إن الصوره دى توصل لأحمد عشان يظهر وأعرف اخد حقى منه
احمد اللى فاكر إنه لما عملى بلوك بكده مش هعرف اللى كان بيحصل في غيابى
وميعرفش إن اللي بيعيش بوشين، مسير الوش الحقيقي ينكشف ويبان للكل.
وبالفعل، السهم اللي رميته صاب الهدف بالملي.
تالت يوم بعد آخر صورة نزلتها، كنت قاعدة في الصالة مع أختي وأمي بنشرب شاي، وفجأة تليفوني رن برقم غريب.. رقم مكنتش مسجلاه بس حافظة تفاصيله صم. قلبي متهزش ولا ثانية، بالعكس، دي ابتسامة نصر خفيفة اترسمت على وشي. فتحت الخط وم نطقتش، سبته هو اللي يتكلم.
سمعت صوته وهو ملهوف، بيترعش، والندم بياكل في نبرته وهو بيقول ب مَسكنة
ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ أنا.. أنا مش مصدق اللي شفته.. أنتي خفيتي بجد؟ وشك رجع كده إزاي؟! سامحيني يا حبيبتي، أنا كنت متسرع وأمي اللي ضغطت عليا لما خفنا من المستشفى.. أنا مقدرش أعيش من غيرك، ومستعد أعملك أي حاجة بس ارجعيلي، والشقة الجديدة جاهزة..
سمعته للآخر وبكل برود الدنيا، مديت صباعي ودُست على زرار البلوك في تليفوني من غير ما أرد عليه بحرف واحد. قفلت السكة في وشه وعملتله بلوك للرقم الجديد خالص.. أنا مكنتش عايزة عتاب في التليفون، أنا كنت عاوزاه يجيلي زاحف لحد عندي.
ورجعت التليفون على التربيزة وأنا بقول لأمي
بابتسامة رايقة الندل

رن يا أمي.. وعملتله بلوك.. اتقلي تقلي، ده مسيره يجي يجر ناعم تحت رجلينا.
ومفاتش يومين بالعدد. كنت قاعدة برضه في الصالة، وفجأة جرس الباب رن بعنف وبشكل متواصل، خبط مكنش خبط حد غريب أبداً. أمي قامت تفتح وهي مستغربة، وأول ما فتحت الباب، لقيتها رجعت لورا خطوتين من الصدمة.
دخل أحمد، ووراه أمه وأخته.. داخلين الشقة وعيونهم في الأرض، وعلى وشوشهم خليط غريب من الكسوف، والوقاحة، والذهول.
أحمد أول ما خطى عتبة الصالة وعينه جت عليا.. اتجمد في مكانه كأنه اضرب بالكهربا. كان بيبص لفساتيني، لشعري، لوشي النقي اللي مفيش فيه خربوش واحد.. كان بيبصلي ومبرق ومش مصدق عينه، كأنه شايف معجزة حقيقية كان فاكر إنه دمرها ب ورقة طلاق وبلوك.
أمه، اللي كانت من شهرين بتتهرب ومشت في نص الليل كأنها سارقة سرقة، بدأت تتكلم بصوت ناعم ومستفز وتحاول تقرب مني
يا حبيبتي يا بنتي.. حمد الله على سلامتك، ده إحنا مكنش بيجيلنا نوم من القلق عليكي، وأحمد كان هيموت من غيرك.. والصلح خير يا بنتي وإحنا أهل..
قمت وقفت في نص الصالة بكل طول وثبات، وبصيتلهم واحد واحد.. نظرة تقيلة، باردة، حطت كل واحد فيهم في حجمه الصغير. أحمد كان واقف ريقه ناشف، وعينيه مش قادرة تنزل من على وشي من كتر الانبهار والندم.
سكت الصالون تماماً، والكل كان مستني مني
رد الفعل اللي هيقش الكل. مديت إيدي، وشاورت بكل برود على باب الشقة المفتوح، وقولت بصوت هادي وقوي هز الحيطان
الباب يفوت جمل.. إحنا مبنلمش زبالة من الشارع بعد ما رميناها.
الكلمة نزلت على أحمد وأمه زي الكرباج. وشوشهم جابت ألوان، وأمه لسانها اتلوى ومبقتش عارفة تنطق بأي كلمة من اللي كانت مجهزّاها عشان تثبّتني بيها.
أحمد قرب خطوة وهو بيمسح عرق جبينه، وبصوت هادي ومكسور قال
عشان خاطري يا حبيبتي اسمعيني بس.. أنا غلطت، وعمي الأعمى هو اللي وزني، أنا لما شفتك في المستشفى عقلي طار ومكنتش مستوعب المنظر.. والله العظيم بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، وشاري ليكي شقة جديدة باسمك عشان نبتدي صفحة جديدة.
بصيتله من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وربعت إيدي وأنا بكل برود الدنيا بقوله
عقلك طار؟ ولا نظرك هو اللي كان على قدك؟ أنت وأهلك هربتوا في نص الليل زي الحرامية عشان افتكرتوا إن الوش ده اتطفى ونوره راح، وخفتوا تشيلوا شيلتي.. هربتوا وميعرفش غبائكم إن الحروق دي كانت قشرة سطحية، كام علبة كريم وكام أسبوع علاج رجعوني أحسن من الأول بمراحل.. بس الحقيقة، الحريقة دي مكانتش جاية تشوه وشي، دي كانت جاية تكشفلي معدنك الرخيص.
أمه اتدخلت بسرعة وبشهقمة ممسوخة
يا بنتي المسامح كريم، وأحمد ابن ناس وشاري جاطرك، والبيوت مابتتخربش من
أول قلم..
قطعت كلامها بإشارة حاسمة من إيدي، وقولت بصوت أعلى
هز الصالة
ابن ناس؟! ابن الناس بيصون مراته وهي بترمى نفسها في النار عشان تعدّيه هو سليم! ابن الناس ميبعتش ورقة طلاق مع بواب العمارة وكيس دهب كأنه بيرمي قرشين ل شحاتة! أحمد مات بالنسبة لي من اليوم اللي عملي فيه بلوك وهرب.. ورقة طلاقكم دي كانت شهادة ميلادي الجديدة.
أحمد عينه دمعت من كتر الندم والكسرة، وبقى يبص لوشي النور والنضارة اللي فيه وكأنه بيموت في الدقيقة مية مرة وهو شايف الحاجة الحلوة اللي كانت في إيده وضاعت بغبائه. قال بزعل
يعني مفيش أمل يا؟
مفيش أمل ولا ملوخية.. خد أمك وأختك واطلعوا بره بيتنا، وبدل ما كنتوا خايفين تدفعوا حق علاجي، جهزوا نفسكم للمحاكم، عشان هأخد مؤخري ونفقتي وكل مليم ليا بالقانون.
أمي وأختي واقفين ورايا وسانديني، وعيونهم مليانة فخر بالبنت اللي كانوا خايفين عليها تنكسر، لكنها وقفت وكسرت اللي حاول يبيعها.
أحمد لف ضهره وجر أذيال الخيبة ووراه أمه وأخته اللي كانوا بيبرطموا ب كلام مش مفهوم من كتر الكسوف والفضيحة وسط الجيران.
قفلت الباب وراهم بقوة، وسندت ضهري عليه.. أخدت نفس طويل ورايق، وبصيت لأمي وأختي وضحكت من قلبي.. الضحكة دي مكانتش بس طالعة من شفايفي، دي كانت طالعة من روحي اللي رجعت حرة ونقية، ومفيش
أي حريقة في الدنيا تقدر تطفيها تاني.

تم نسخ الرابط