سمعها و هي بتكلم حد في التليفون
بيته كله بسبب شك.
مراته قربت منه وقالت بصوت مكسور
أنا عمري ما خنتك يا أحمد إنت كنت كل حياتي.
بصلها طويل وبعدين بص للشاب المريض على السرير.
وفي اللحظة دي حس إن أقسى حاجة ممكن تدمر أي حب مش الخيانة.
لكن الشك.
بعد اللي حصل في المستشفى، أحمد رجع البيت وهو حاسس إن جبل فوق صدره.
كان طول الطريق ساكت مش قادر ينسى نظرة الانكسار اللي كانت في عيون مراته.
أول ما دخلوا البيت، وقفت قدامه بهدوء وقالت
أنا مسمحاك عشان بحبك.
الكلمة وجعته أكتر من أي لوم.
قرب منها بسرعة ومسِك إيديها
لا متسامحينيش بسهولة. أنا شكيت فيكي، وجرحتك.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
المهم إن الحقيقة
ومن اليوم ده، أحمد حاول يعوضها عن كل لحظة قهر عاشتها بسببه.
بقى يروح معاها المستشفى كل يوم، ويساعد حسن في علاجه، لحد ما حسن نفسه بدأ يتعلق بيه ويعتبره أخ كبير مش مجرد جوز أخته.
لكن الأيام مكانتش رحيمة.
في ليلة شتا تقيلة، رن تليفون أحمد الساعة ٢ الفجر.
رد بسرعة
وفجأة وشه اتغير.
مراته قامت مفزوعة
في إيه؟
بصلها بعين مليانة خوف وقال
حسن تعبان جدًا لازم نروح حالًا.
وصلوا المستشفى، وكانت الممرضات بتجري في كل اتجاه.
صوت الأجهزة عالي والدكاترة داخلين خارجين.
مراته كانت واقفة بتترعش وهي بتقول
أخويا هيبقى كويس صح؟
لكن أحمد لأول مرة ماعرفش يرد.
بعد دقائق
وفي اللحظة اللي شافت فيها وشه انهارت قبل حتى ما يتكلم.
صرخت وهي بتجري ناحية الأوضة
حسن!!
لكن كان خلاص
أخوها الوحيد مات.
المستشفى كله كان مليان صوت عياطها.
وأحمد واقف بعيد، حاسس إن قلبه بيتقطع وهو شايفها بالشكل ده.
ومن يومها مراته اتغيرت.
بقت ساكتة طول الوقت.
الضحكة اللي كانت مالية البيت اختفت.
حتى عيونها بقى فيها حزن مرعب.
وأحمد فضل يحاول يخرجها من وجعها لكن كل مرة كان يحس إنها بتبعد أكتر.
وفي يوم، رجع من الشغل بدري لقاها قاعدة لوحدها في الضلمة، ماسكة صورة حسن.
قرب منها وقال بهدوء
كفاية حزن بقى يا حبيبتي أنا جنبك.
رفعت
وقالت بصوت مكسور
عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟
إيه؟
قالت وهي بتبصله بوجع
إن حسن مات وهو فاكر إنك كنت شاكك في شرفي
الجملة نزلت على قلبه زي السكينة.
كملت وهي بتعيط
آخر مرة شافني فيها، قالي لو جوزك ما بيثقش فيكي، يبقى الدنيا ظلمتك أوي.
أحمد حس إن الأرض بتميد بيه.
قرب منها بسرعة وقال
والله ندمت وعمري ما هسامح نفسي.
لكنها ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
بعض الجروح يا أحمد الاعتذار ما بيشفيهاش.
ومن الليلة دي رغم إنهم عاشوا تحت سقف واحد، لكن الحاجة اللي بينهم ماتت.
لا خيانة حصلت
ولا حب انتهى فجأة
لكن الشك لما دخل قلبه مرة، قتل كل حاجة
تمت
بقلم اسلام احمد
مستني رايكم في القصة