قصه 12 سنه باتمام والكمال قضيتهم في الغربه من حكايات نور محمد
التواريخ كلها بترجع لـ ٣ و٤ سنين ورا. الفترة اللي كنت بشتغل فيها ورديتين عشان أبعت فلوس التشطيب.
طلعت من الأوضة زي المجنون، الدوسيه في إيدي. كان عمر نزل، وسعاد واقفة في المطبخ بتجهز الغدا.
رميت الدوسيه على طرابيزة السفرة بصوت عالي، سعاد اتنفضت وبصتلي، ولما شافت الدوسيه الأخضر، وشها جاب ألوان، وسندت على الرخامة وكأن روحها بتتسحب منها.
زعقت بصوت مخنوق: **"إيه ده يا سعاد؟ العمارة مرهونة للبنك؟ وعمر.. عمر ماله؟ إيه ورق المستشفيات ده؟ انطقي!"**
سعاد انهارت في العياط، قعدت على الأرض وهي حاطة إيدها على وشها وقالتلي وسط دموعها كلام كأنه رصاص بيخترق قلبي:
"سامحني.. والله العظيم ما كان قصدي أخدعك، بس مكنش قدامي حل تاني.. عمر من ٤ سنين جاله لوكيميا (سرطان في الدم).. الدنيا اسودت في وشي، الدكاترة قالوا محتاجين رحلة علاج طويلة وعملية زرع نخاع، وتكاليف بتعدي الملايين."
قربت منها وأنا مش قادر أصلب طولي: **"وليه مقولتليش؟
رفعت رأسها وبصتلي بقهر: "أقولك إيه؟ أقولك إن ابنك بيموت وأنت لوحدك في بلد غريبة؟ كنت هتعمل إيه؟ كنت هتنزل وتسيب شغلك اللي هو مصدر دخلنا الوحيد؟ مين كان هيصرف على علاجه؟ أنت كنت بتبعت فلوس التشطيب، وأنا كنت باخدها أدفعها للمستشفى، ولما الفلوس خلصت، أخوك وائل هو اللي أشار عليا نرهن العمارة للبنك عشان نكمل علاجه."
اسم **"وائل"** رن في ودني.. أخويا اللي كنت زعلان إن ابني بيكلمه يفرحه بالنتيجة قبلي!
سعاد كملت وهي بتشهق: "أخوك وائل هو اللي كان بيبات معاه في المستشفى.. هو اللي كان بيلف على بنوك الدم يجبله فصايل.. هو اللي كان بيحلقله شعره لما الكيماوي وقعه، وكان بيحضنه وهو بيصرخ من الوجع بالليل.. إحنا خبينا عليك عشان متتكسرش، وعشان تفضل واقف على رجلك تسندنا بقرشك من هناك.. العمارة مرهونة أه، بس ابنك خف.. ابنك خف وبقى راجل وجاب ٩٢٪."
الكلام نزل عليا
أنا كنت زعلان إني بنيت حيطان وهم مش حاسين بيا.. واكتشفت إنهم كانوا بيبنوا حياة ابني من تاني وأنا مش موجود.
كنت غضبان إن ابني بيحب عمه أكتر مني.. واكتشفت إن عمه ده هو اللي شاله في عز مرضه وموته، في الوقت اللي أنا كنت فيه مجرد "حوالة بنكية" بتوصل آخر الشهر.
قعدت على الكرسي وحطيت راسي بين إيديا وبكيت.. بكيت زي العيال الصغيرة. بكيت على كل لحظة وجع عاشها ابني وأنا مش جنبه، على كل دمعة نزلت من مراتي وهي لوحدها، وعلى ظني السيء في أخويا اللي طلع أرجل وأحن سند في الدنيا.
سعاد قربت مني وحطت إيدها على كتفي: "حقك عليا إننا خبينا، بس والله العظيم كتر خيرك، لولا فلوسك اللي كنت بتبعتها وتعبك وشقاك، مكناش هنعرف نعالجه.. أنت بطل القصة دي يا أبو عمر، حتى لو من بعيد."
مسكت إيدها وبوستها.
يومها بالليل، لما عمر رجع، مكنتش شايفه الشاب اللي اتغربت عشانه وبنيتله شقة.. كنت شايف حتة من روحي كانت هتروح مني ورجعتلي.
حضنته جامد أوي، حضن فيه عياط واعتذار وشوق، هو استغرب في الأول، بس لما حس بدموعي، حضنني هو كمان كأنه كان مستني الحضن ده من سنين.
مسكت تليفوني وكلمت وائل أخويا. أول ما رد قولتله كلمة واحدة: **"أنا عرفت كل حاجة.. شكراً إنك كنت أب لابني وقت ما أبوه كان غايب."** وائل صوته اتخنق وقالي: **"عمر ده ابني يا غبي، العمارة تروح وتيجي، المهم إن لحمنا لسه عايش."**
**النهاية والخلاصة:**
الفلوس بتسند، والطوب بيستر.. لكن اللي بيبني العيلة بجد هو "الحضور". العمارة طلعت مرهونة، وشقا عمري في الغربة طار، بس لأول مرة من ١٢ سنة.. حسيت إني كسبت بيتي، وعرفت إن الغربة الحقيقية مش إنك تسافر بلد تانية، الغربة الحقيقية إنك تكون مش موجود في أكتر وقت عيلتك محتاجاك فيه.
قررت مصافرش تاني، هسدد ديون البنك وأنا وسطهم، حتى لو هناكلها بملح.. بس هناكلها وإحنا بصين في عيون بعض.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه