قصه 12 سنه باتمام والكمال قضيتهم في الغربه من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

١٢ سنة بالتمام والكمال قضيتهم في الغربة. ١٢ سنة شغال محاسب في شركة مقاولات في الخليج، بنزل مصر شهر واحد كل سنة، وكأني ضيف خفيف بييجي محمل بالهدايا والشنط، ويمشي قبل ما حد يلحق يحفظ ملامحه.

هدفي كان واضح ومحدد، ومكنتش بشوف غيره: "أبني لأولادي بيت ملك، وأأمن مستقبلهم عشان ميتحوجوش لحد."

وفعلاً، كل قرش كنت بحوشه كان بينزل مصر يتحول لطوب، وأسمنت، وحديد. بنيت عمارة أربع أدوار في حتة كويسة جداً. شقة ليا ولزوجتي "سعاد"، وشقة لـ "عمر" ابني، وشقة لـ "ياسمين" بنتي، والدور الأخير قفلته وعملته روف.
كنت كل ما سعاد تبعتلي صور التشطيبات والرخام والجبس بورد، صدري يتنفخ بالفخر. أنا كده أب صح.. أنا كده أديت رسالتي.
يوم ما قررت أنزل "نهائي"، كنت متخيل إنهم هيستقبلوني استقبال الفاتحين.
رجعت، وفتحت باب شقتي الجديدة اللي ريحة النقاشة لسه فيها. سعاد استقبلتني بدموع الفرحة، وعمر (اللي سيبته طفل عنده ٤ سنين وبقى دلوقتي شاب في ثانوي) حضنني وهو مكسوف، وياسمين (اللي اتولدت وأنا في الغربة)

وقفت بعيد تبصلي وكأني عمها اللي جايبيلها شوكولاتة، مش أبوها.
قلت لنفسي: "يومين وياخدوا عليك، دي رهبة اللقا بس."
لكن الأيام عدت، واكتشفت الحقيقة المرة. أنا كنت باني عمارة، بس مكنتش باني "عيلة".
كنت قاعد معاهم بجسمي، بس روحي وتفاصيل حياتهم أنا بره عنها تماماً.
* لما عمر كان بيعوز مصروف، كان بيروح يوشوش أمه، وتيجي هي تقولي.
* لما ياسمين جابت مجموع وحش في امتحان الشهر، خبت عني وراحت عيطت لخالها في التليفون عشان ييجي يصالحها على أمها.
* لما كنت بدخل عليهم الصالة وهم بيتفرجوا على التليفزيون وبيضحكوا، فجأة السكوت كان بيعم، وكأن الناظر دخل الفصل.
القشة اللي قطمت ظهر البعير كانت يوم نتيجة الثانوية العامة بتاعت عمر.
اليوم ده البيت كله كان متوتر. أنا كنت قاعد في الصالة ماسك السبحة، وعمر قافل على نفسه أوضته، وسعاد رايحة جاية تدعي.
فجأة، تليفون البيت رن. سعاد ردت وصرخت بفرحة: **"جاب ٩٢٪ يا وائل! أخوك جاب ٩٢٪!"**
وائل ده يبقى أخويا الصغير. اكتشفت إن عمر، في أكتر لحظة مرعبة ومهمة
في حياته، إدّى رقم الجلوس لعمه عشان يجيبله النتيجة، مش ليا!
عمر طلع من الأوضة يجري، حضن أمه، وبعدين مسك التليفون يكلم عمه وهو بيبكي من الفرحة ويقوله: **"أنا عملتها يا عمي، زي ما وعدتك بالظبط!"**
أنا كنت واقف في النص، كأني قطعة ديكور غالية محطوطة في الصالة.
عمر قفل الخط، وبصلي بتردد وقالي: "الحمد لله يا بابا."
رديت بصوت مخنوق: "مبروك يا حبيبي."
دخلت أوضتي، وقعدت على السرير المراتب السوست اللي دفعت فيها ألوفات، وبصيت للسقف المتزوق بالنجف الكريستال.
لأول مرة أفهم إن الفلوس بتبني حيطان، بس مبتبنيش حضن.
قررت إني لازم أكسر الحاجز ده بأي تمن. قمت فتحت الخزنة بتاعتي اللي في الدولاب، عشان أطلع عقود الشقق وأكتب شقة عمر باسمه هدية نجاحه، يمكن دي تكون البداية اللي تقربنا، وتثبتله إني عشت عمري كله عشانه.
مديت إيدي وطلعت الدوسيه الأخضر اللي فيه شقا عمري كله، ورق العمارة وتوكيلات سعاد اللي كانت بتخلص بيها الإجراءات وأنا مسافر.
فتحت الدوسيه وأنا ببتسم وبحاول ألملم شتات نفسي... بس
الابتسامة دي اتجمدت على وشي.
الورق اللي جوه مكنش عقود العمارة اللي تعبت فيها..
الورق كان عبارة عن كارثة، صدمة خلتني مش حاسس برجلي، واللي قريته في الورق ده كان آخر حاجة ممكن أتخيلها من أقرب الناس ليا...
صلي على نبي محمد 🌺
#الكاتبه_نور_محمد

مديت إيدي وطلعت الدوسيه الأخضر اللي المفروض فيه شقا عمري كله، ورق العمارة وتوكيلات سعاد اللي كانت بتخلص بيها الإجراءات وأنا مسافر.
فتحت الدوسيه وأنا ببتسم وبحاول ألملم شتات نفسي... بس الابتسامة دي اتجمدت على وشي.
الورق اللي جوه مكنش عقود العمارة اللي تعبت فيها.. مكنش فيه أي إثبات ملكية.
الورق كان عبارة عن كارثة، صدمة خلتني مش حاسس برجلي.
أول ورقة سحبتها كانت **"عقد رهن عقاري"** لصالح أحد البنوك، العمارة كلها مرهونة من ٣ سنين بمبلغ يكسر الظهر.
قلبت في الورق وأيدي بتترعش، لقيت فواتير مستشفيات بمئات الألوف، وتقارير طبية كتير. عيني وقعت على تقرير مكتوب بخط عريض: **"مستشفى الأورام - قسم أمراض الدم - المريض: عمر..."**
الورق وقع من إيدي

على الأرض. "أورام؟ عمر ابني؟ رهن عقاري؟"

تم نسخ الرابط