صندوق من زوجي الميت
جوزي اللي مات من سنتين لقيته بعتلي صندوق قديم مع حد معرفوش بيقولي ان جوزي حسن بعتلي الصندوق دا وانوا لسه عايش, طب ازاي, اتكلمت مع الشخص اللي جاب الصندوق لكن هو مردش عليا في أي حاجة وقال خلي بالك من الصندوق و خلي بالك من اللي فيه عشان دي حاجة غالية ومهمة عشانك, أول ما الراجل مشي، قفلت الباب بسرعة وأنا قلبي بيدق بعنف.
الصندوق كان قديم… خشبه باهت، وعليه خدوش كأنه اتنقل من مكان لمكان سنين طويلة.
لكن اللي جمد الدم في عروقي… كان اسم جوزي “حسن” محفور بإيده على الغطا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
لقيت جواه شوية حاجات غريبة:
ساعة حسن اللي اتدفنت معاه يوم الجنازة…
صورة لينا يوم فرحنا، لكن كان متكتب وراها بتاريخ جديد من شهر واحد بس.
ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
وفي آخر الصندوق… ظرف أبيض.
فتحته بسرعة، ولقيت ورقة مكتوب فيها بخط حسن:
“لو الصندوق وصلك، يبقى هما عرفوا يدوروا عليا… ومبقاش قدامي وقت.”
شهقت ورجعت خطوة لورا.
الخط… كان خطه فعلًا.
مش شبهه… لا، دا خط حسن بكل تفاصيله، حتى الطريقة اللي كان بيكتب بيها حرف الراء.
كملت قراية وأنا حاسة إني بتخنق:
“أوعى تثقي في أي حد حواليكي.
حتى الناس اللي حضروا دفنتي.
ولو عايزة تعرفي الحقيقة… روحي للمكان اللي اتقابلنا فيه أول
وقبل ما أستوعب الكلام، النور قطع.
البيت كله غرق في الضلمة.
وفي نفس اللحظة… سمعت صوت رسالة على موبايلي.
فتحت الفلاش بسرعة، وبصيت للشاشة.
رقم غريب باعت صورة.
ولما فتحتها… جسمي كله اتجمد.
الصورة كانت لحسن.
واقف قدام محل قديم، ولابس نفس الجاكيت اللي اختفى يوم “موته”.
والأخطر من كده…
الصورة كان متصورها بالليل… من ساعات قليلة.
فضلت أبص للصورة وأنا بحاول أقنع نفسي إنها مفبركة، لكني فجأة لاحظت حاجة صغيرة:
حسن كان لابس ساعتُه…
نفس الساعة اللي موجودة دلوقتي قدامي جوه الصندوق.
وقبل ما ألحق أفكر، الرقم الغريب بعت رسالة تانية:
“لسه مصدقة إنه مات؟”
حاولت أتصل بالرقم… مقفول.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خبطة خفيفة جاية من أوضة النوم.
اتجمدت مكاني.
البيت كان فاضي… وأنا متأكدة إني قفلت الباب.
الخبطة اتكررت.
قربت ببطء، وكل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض بتشدني لتحت.
فتحت باب الأوضة…
ملقتش حد.
لكن الستارة كانت بتتحرك.
والمراية…
كان مكتوب عليها من البخار جملة واحدة:
“متدوريش ورايا… عشان اللي هيحصلك هيكون أسوأ من اللي حصلي.”
رجعت لورا بخوف، وفي اللحظة دي لمحت حاجة تحت السرير.
علبة صغيرة سوداء.
طلعتها بإيدي المرتعشة وفتحتها…
كان جواها فلاشة.
وعليها ورقة مكتوب
“الحقيقة كلها هنا…
بس لو شوفتيها، مستحيل حياتك ترجع زي الأول.”
بصيت للفلاشة طويلًا…
ثم فجأة سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
مع إن… مفيش حد معاه نسخة غير حسن.
اتجمدت مكاني وأنا سامعة صوت المفتاح بيلف ببطء…
قلبي كان هيقف.
باب الشقة اتفتح فعلًا… لكن مفيش حد دخل.
فضل الباب مفتوح، والطرقة برا كانت فاضية تمامًا.
وفجأة… موبايلي رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت بسرعة وأنا بصوت مرتعش:
“حسن؟!”
لكن اللي رد كان نفس الراجل اللي سلّمني الصندوق.
قال بهدوء مرعب:
“شغلّي الفلاشة قبل ما الوقت يخلص.”
وقفل السكة.
بصيت للفلاشة بإيد مرتعشة، ودخلتها في اللاب.
ظهر ملف فيديو واحد.
ضغطت تشغيل…
في البداية الشاشة كانت سودا، وبعدها ظهر حسن.
وشه شاحب، ودقنه طويلة، وعينيه مليانة خوف.
كان قاعد في مكان ضلمة وصوته واطي:
“لو بتشوفي الفيديو ده… يبقى أنا غالبًا ميت.”
دموعي نزلت فورًا وأنا بقرب من الشاشة.
حسن كمل:
“أنا ما موتش في الحادث زي ما قالوا… الحقيقة إن العربية كانت متعمدة.”
شهقت وأنا حاسة إن نفسي بيتسحب.
“في ناس كنت شغال معاهم… اكتشفت حاجة مكانش المفروض أعرفها. ولما حاولت أهرب… قرروا يخلصوا مني.”
الصورة بدأت تشوش، وحسن بص وراه بخوف، كأن حد داخل عليه.
وقال بسرعة:
“لو
وقبل ما الفيديو يقفل، حسن قرب من الكاميرا وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“أنا دفنت بإيديكي فعلًا… بس اللي شوفتيه في الكفن ماكانش وشي.”
وفجأة الفيديو وقف.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
لو اللي اتدفن مكانش حسن…
يبقى جثة مين دي؟
وفي اللحظة دي، لقيت ملف تاني ظهر لوحده على اللاب…
مكانش موجود من ثواني.
اسمه:
“افتحيه لو رجعوا.”
ترددت ثواني… وبعدين ضغطت.
الصورة ظهرت مهزوزة، كأن الكاميرا وقعت على الأرض.
صوت صريخ…
صوت ضرب…
وبعدين ظهر حسن للحظة.
كان واقع على الأرض وغرقان دم.
وفيه راجل واقف فوقه.
وشه مش واضح… لكن صوته كان واضح جدًا:
“ادفنوه النهارده… وخلو مراته تصدق إنه مات.”
وبعدين…
حسن رفع عينه للكاميرا بصعوبة.
كان لسه حي.
شفايفه اتحركت بكلمة واحدة:
“اهربي…”
بعدها مباشرة، سُمعت طلقة.
والفيديو وقف.
صرخت وقفلت اللاب بسرعة وأنا برجع لورا مرعوبة.
حسن مات فعلًا…
لكن بعد الجنازة.
فضلت أعيط وأنا بحاول أستوعب الحقيقة، لحد ما لمحت حاجة غريبة على شاشة اللاب السودا…
انعكاس شخص واقف ورايا.
استدرت بسرعة…
ملقتش حد.
لكن باب أوضة النوم كان مفتوح.
مع إنه كان مقفول.
وقتها
“هيبقوا قريبين منك أكتر ما تتخيلي.”
وفجأة…
وصلت رسالة جديدة على موبايلي من نفس الرقم المجهول.
“دلوقتي عرفتي الحقيقة.
السؤال بقى…
مين اللي كان واقف جنبك في العزا؟”