ساب بنت اخته في الشارع
في ليلة هادية، كانت “مريم” قاعدة في أوضتها الصغيرة، تبص لصورة أبوها اللي مات من شهرين، ولسه مش فاهمة ليه الدنيا اتقلبت عليها بالشكل ده فجأة.
بعد موت أبوها، راحت تعيش عند خالها “محسن”، اللي كان دايمًا بيقول قدام الناس:
“مريم دي بنتي قبل ما تكون بنت أختي”
بس الحقيقة كانت غير كده خالص.
من أول يوم، مريم بدأت تحس إن البيت ده مش بيتها… نظرات مراته، الهمسات، الورق اللي بيتقفل أول ما تدخل، وكل شوية تسمع كلمة “الورث” من غير ما تفهم.
في يوم، خالها قالها بابتسامة غريبة:
“يلا يا مريم نروح مشوار نغير جو… هنروح البحر”
فرحت جدًا… دي أول مرة تخرج من بعد وفاة أبوها.
ركبت العربية وهي مبسوطة، ماسكة دميتها القديمة، وبتحكي لخالها عن المدرسة وصحباتها… وهو ساكت، مركز في الطريق، ومش بيرد.
بعد ساعات، العربية دخلت طريق مقطوع، حوالين صحراء ومفيش بشر.
وقفت العربية فجأة.
قالها:
“انزلي يا مريم هاتي الحاجة دي من الشنطة ورا”
نزلت وهي مش شاكة في حاجة.
أول ما قفلت باب العربية…
سمعت صوت الكاوتش بيصرخ، والعربية بتجري.
اتجمدت مكانها.
“خااالوووو!!”
جريت ورا العربية بكل قوتها… بس الرمل كان بيخليها تقع، والعربية بعدت… بعدت… لحد ما اختفت.
وقفت تبص قدامها، مش مصدقة.
وببطء… بدأت تفهم.
“هو… سابني؟”
الليل بدأ ينزل، والخوف كبر جواها.
قعدت على الأرض تعيط… وبعدين قامت تمشي عشوائي.
بعد وقت طويل، لمحت نور عربية جاية من بعيد.
وقفت في نص الطريق، بتلوّح بإيديها.
العربية وقفت…
نزل منها راجل كبير، شكله غريب شوية، بس عيونه طيبة.
قالها:
“إنتي بتعملي إيه هنا لوحدك؟!”
حكتله وهي بتعيط…
بص لها شوية، وبعدين قال:
“اركبي”
خدها على بيته… كان بيت بسيط على أطراف البلد.
مراته ادتها أكل، وهدوم دافية.
بعد ما هديت، الراجل سألها:
“اسم أبوكي إيه؟”
قالت:
“حسن الدمنهوري”
الراجل اتصدم.
سكت لحظة… وبعدين قال:
“أنا كنت شغال مع أبوكي”
قلب مريم دق بسرعة.
قالها:
“أبوكي قبل ما يموت كان قلقان… وكان شايف إن في حد عايز يسرق منه حاجة كبيرة”
قام جاب مفتاح قديم من درج.
وقال:
“ساب عندي أمانة… وقال لو حصل له حاجة، أديها لبنته”
راحوا سوا لمخزن قديم…
فتحوا باب حديد تقيل…
جواه صندوق.
مريم فتحته بإيدين بترتعش…
بس الصدمة كانت مش زي ما هي متوقعة.
الصندوق مكنش فيه فلوس ولا دهب…
كان فيه تسجيلات.
فلاشات وكاميرات.
الراجل شغل واحدة…
وظهر أبوها وهو بيتكلم:
“لو الفيديو ده اتفتح… يبقى أنا غالبًا اتقتلت… واللي عمل كده مش غريب…”
صوت مريم اتكتم.
أبوها كمل:
“أقرب الناس ليا… هو اللي باعني”
وقبل ما يكمل…
فجأة…
نور البيت كله قطع.
وصوت عربية وقف برا.
والراجل بص من الشباك واتوتر وقال بصوت واطي:
“إستخبّي بسرعة… دول وصلوا”
مريم قلبها وقع…
وسألته بخوف:
“مين؟!”
بصلها وقال:
“نفس اللي خلّى خالك يرميكي في الصحرا…”
النهاية (مختلفة ومشوّقة):
مريم
لكن الراجل العجوز كان متفق مع الشرطة من قبل ما يشغل التسجيل.
اتقبض عليهم وهما جوه البيت.
واتكشف إن خالها كان شغال مع عصابة بتزور أوراق ملكية أراضي كبيرة، وأبوها اكتشفهم فقتلوه.
مريم رجعت حق أبوها كله بالقانون.
لكن المفاجأة الأخيرة…
لما ظابط قالها:
“في حاجة تانية لازم تعرفيها…”
وسلّمها ورقة.
طلعت وصية جديدة من أبوها…
كاتب فيها إن كل الثروة دي مش أهم حاجة…
وإنه كان مخبي سر أكبر بكتير:
“أم مريم لسه عايشة…”
وسايب عنوان.
مريم كانت واقفة في القسم، ماسكة الورقة بإيد بتترعش… العنوان اللي فيها كان في منطقة بعيدة، اسمها غريب عليها، بس الحاجة الوحيدة اللي كانت واثقة منها إن حياتها عمرها ما هترجع زي الأول.
الظابط قالها بهدوء:
“إحنا هنساعدك توصلي… بس لازم تبقي مستعدة لأي حاجة”
مريم هزت راسها، وعنيها فيها خوف وفضول مع بعض.
بعد يومين، اتحركت هي والظابط ومعاهم الراجل العجوز، وراحوا للعنوان… مكان شبه قرية صغيرة على أطراف محافظة بعيدة، هادي بشكل يخوّف.
وقفوا قدام بيت قديم، بابه خشب لونه باهت، والشبابيك مقفولة.
قلب مريم كان بيدق بعنف.
خبط الظابط على الباب…
مفيش رد.
خبط تاني أقوى.
وفجأة… الباب اتفتح سنة صغيرة.
وظهرت ست ملامحها تعبانة، بس عيونها… كانت نفس عيون مريم بالظبط.
الاتنين بصوا لبعض في صمت.
مريم همست:
“ماما؟…”
الست حطت إيدها على بوقها، ودموعها
“مريم؟! إنتي عايشة؟!”
وجريت حضنتها بقوة، حضن سنين ضاعت.
مريم كانت تايهة… فرحانة وخايفة في نفس الوقت:
“إنتي… إزاي؟! قالولي إنك موتي!”
الأم بصت حوالينها بتوتر، وقالت:
“ادخلوا بسرعة… مينفعش نتكلم برا”
دخلوا البيت، وقفلوا الباب.
الأم بدأت تحكي، وصوتها كله وجع:
“أبوكي اكتشف إن في شبكة كبيرة بتسرق أراضي الناس… وخالك كان واحد منهم… ولما واجههم، قرروا يخلصوا منه”
مريم دموعها نزلت:
“طب وإنتي؟!”
الأم قالت:
“أنا نجيت بالعافية… بس هما نشروا إني موت… عشان محدش يدور عليا… كنت مستخبية طول السنين دي”
الظابط قال بجدية:
“طب دلوقتي خلاص، العصابة اتكشفت”
الأم سكتت لحظة… وبعدين بصت له بنظرة غريبة:
“إنت متأكد؟”
الظابط استغرب:
“طبعًا… كلهم اتقبض عليهم”
الأم ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس فيها خوف:
“لأ… مش كلهم”
مريم قلبها وقع:
“يعني إيه؟!”
الأم بصت لمريم وقالت ببطء:
“في واحد… محدش يعرفه… هو اللي بيدير كل حاجة من بعيد”
الجو اتوتر فجأة.
وفجأة…
صوت موبايل الظابط رن.
رد بسرعة… ووشه اتغير.
“إيه؟! إزاي ده حصل؟!”
قفل وهو متوتر جدًا.
مريم سألته:
“في إيه؟!”
بصلها وقال:
“خالك… هرب من الحجز”
سكون تقيل ملأ المكان.
مريم حسّت إن كل حاجة بترجع تاني…
الخوف… والخيانة.
الأم مسكت إيدها بقوة وقالت:
“هو مش هيقف… طول ما إحنا عايشين”
وفجأة…
خبط عنيف على الباب.
مرة… واتنين… وتلاتة.
وصوت جاي من برا:
“افتحي
كان صوت خالها.
مريم اتجمدت مكانها.
والأم همست:
“إختاري يا بنتي… نهرب… ولا نواجهه”
نهاية الجزء التاني (مفتوحة ومشوّقة):
مريم بصت لعين أمها… وبعدين لباب البيت…
وأول مرة… الخوف اتحول لغضب.
وقالت بصوت ثابت:
“مش ههرب تاني…”
وقربت من الباب… ومدت إيدها تفتحه…